الأرشيف

فتية وفتيات الوسط الطلابي

[جريدة القبس 9/4/2000]

هم فتية صغار في أعمارهم، كبار في أعمالهم، هكذا كان انطباع كل الذين حضروا فعاليات وأنشطة مهرجان “مرحباً أبريل” الذي أشرف عليه ونظمه شباب وشابات الوسط الديمقراطي في الجامعة.
ولقد امتد المهرجان من العاشرة صباحاً وحتى التاسعة من مساء يوم الخميس الماضي، وجاء زاخراً بشتى الفقرات الترفيهية للطالب وللأسرة وللطفل، بالإضافة إلى المسابقات والأنشطة المختلفة.
كما تضمنت فعاليات “مرحباً أبريل” جهوداً بارزة للتضامن مع قضايا الوطن الحساسة، كقضية الأسرى التي حرص منظمو المهرجان على أن تكون عنواناً رئيسياً للمهرجان، فكان أن علق كل الحضور شعار التضامن مع الأسرى وذويهم، وخصصوا مواقع في المهرجان للتذكير بقضية الوطن الأولى، وبالغائبين من أبنائنا ورجالنا!
لقد أقام هؤلاء الفتية والفتيات نشاطهم هذا في مقر الجمعية الثقافية النسائية، التي تفضلت مشكورة بتوفير مواقعها لذلك المهرجان، فارتدت يومها زياً شبابياً مفعماً بالحماس والنشاط والحيوية واصطفت فوق طرقاتها زوايا مختلفة تعرض فنوناً ومشغولات يدوية ولوحات زيتية، وإرشادات لبعض الأنشطة المختلفة، كالغوص مثلاً، وتألق الانسجام العربي فيها من خلال المشاركة الرائعة لبعض الجاليات العربية التي تتلقى العلم في جامعة الكويت.
مستوى التنظيم كان راقياً وعالياً، على الرغم من إمكانات أولئك الشباب المحدودة وخبراتهم الفتية والقصيرة، فأبرز ما يميز المهرجان عادة هو عنصر التنظيم الذي غالباً ما يؤدي غيابه في أي تجمع أو نشاط إلى فوضى قد تربك الفعاليات والأنشطة، فالتنسيق الرائع مكّن فتية وفتيات الوسط الطلابي من ملء ساعات المهرجان العشر بالمسابقات والفقرات الشعرية والعروض الترفيهية والتوعوية المختلفة، وبصورة متقنة ورائعة أمنت للحضور جميعهم يوماً جميلاً ولقاء رحباً بآخرين من زوار اليوم الوسطي المفتوح.
إن مهرجانات وأنشطة كهذه تشكل تحدياً لأولئك الشباب، يقدمون من خلالها قدراتهم الإدارية والتنظيمية والإبداعية، وبذلك فهي تشكل لهم فرصة ثمينة يؤكدون من خلالها للمجتمع قدراتهم المختلفة، خاصة في ظل التجاهل المستمر من قبل الدولة لتلك الفئة الشبابية والتي تشكل عصب المجتمع وأغلبيته السكانية، حيث لم ينجح ذلك المجتمع سواء على المستوى الرسمي أو الشُّعَبْي في احتضان تلك الفئة وتنمية قدراتها بالصورة المطلوبة، وليس بالصورة الشكلية المتوفرة حالياً والممارسة من قبل مؤسسات كثيرة في الدولة، تدعي زوراً رعايتها للشباب وتنميتهم ذهنياً وجسمانياً.
فالمجتمع والدولة لا يكفان عن التذمر من سلوكيات بعض الشباب، ومن تصرفاتهم غير المسؤولة، ومن إسرافهم واستهتارهم، إلا أن هذا المجتمع وتلك الدولة لا يوفران مساهمات حقيقية وجادة في سبيل توجيه ورعاية تلك الطاقات الشبابية المهدورة والتي تستنزف يومياً دماءها فوق الأسفلت الأسود، وتستهلك طاقاتها في التسكع بين المقاهي والمطاعم والطرقات والشوارع، فمن الظلم اتهامهم بذلك لأن ذلك هو كل ما وفره المجتمع لهم، أما المؤسسات المكلفة برعاية أولئك الشباب فهي لا تعدو كونها واجهات يبرز من خلالها بعض الكبار ويتميزون في المجتمع على حساب تلك الفئات الشبابية.
ويأتي اليوم المفتوح الذي نظمته قائمة الوسط الطلابي كأحد المشاهد الرائعة التي تلخص بعضاً مما يمتلكه هؤلاء الشباب من طاقات وقدرات كامنة، وإذا كان فتية وفتيات الوسط الطلابي قد بادروا بتقديم أنفسهم وقدراتهم للمجتمع، فإن ذلك لا يعفي الدولة من مسؤولية احتضانهم وتوفير المناخ الملائم لكي يمتد الإبداع ويتعدى النشاط قائمة الوسط الطلابي لينطلق فيحتضن كل فتية وفتيات الوطن.

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى