غير مصنف

غستابو وزارة التربية!

[جريدة القبس 9/6/2015]

نؤيد الدولة قطعاً في مساعيها لملاحقة المخالفين لقوانين الإقامة، وبمن فيهم بالطبع العاملون في وظائف مخالفة لما ورد في طبيعة أعمالهم وفقاً للإقامة الممنوحة!
تطبيق القانون جميل، لكن ذلك لا يعني أبداً التعسف واستخدام الأساليب الأقرب للاعتقالات العسكرية في ملاحقة المخالفين.
مؤخراً حدثني أحد أصحاب المدارس الخاصة المعروفة والمرموقة عن تصرفات وزارة الداخلية، ووزارة الشؤون، بالإضافة إلى وزارة التربية التي مارستها في “ضبط” المخالفين في المدارس الخاصة! حيث يصف أسلوب “القبض” على المخالفين وزجهم بباصات بشكل مهين لا يليق بوزارات دولة مدنية حضارية!
من أشكال المخالفات التي رصدتها هذه الوزارات في تلك المدرسة تتعلق بالعاملات بوظيفة مساعدة مدرسة، وهي تسمية لبقة لمهام الفراشة التي تساعد الأطفال في قضاء حاجاتهم وما شابه ذلك من مهام! وزارة التربية تشترط أن تكون مساعدة المدرسة حاملة للشهادة الجامعية إذا كانت غير كويتية، بينما تكتفي الشروط بالشهادة الثانوية للكويتية لكي تقوم بعمل “مساعدة مدرسة”! والمخالفة هنا التي استدعت عناصر الداخلية والشؤون والتربية هي في مساعدات المدرسات غير الكويتيات اللاتي لا يحملن الشهادة الجامعية؟
في النمسا، حيث تتجلى الممارسات الحضارية حتى مع المجرمين والمخالفين، يتطلب الأمر من الشرطي إلقاء التحية أولاً، ثم رفع القبعة قبل توجيه التهمة للمخالف! وفي حال أخل الشرطي بأي من هذين الشرطين، فإنه يكون عرضة للمحاسبة والمساءلة!
طبقوا القانون، فلا أحد يملك أن يعترض على إجراء كهذا، لكن أن يبقى القانون خمسين عاماً في الأدراج، ثم تتفتق قريحة وزاراتنا المحروسة لتشن حملات مهووسة تستخدم فيها الباصات بهذا الشكل المهين فقط ليُنسب لها حرصها على القانون، فإن الأمر هنا يحتاج إلى وقفة وتمعن وتريّث!
أصحاب المدارس الخاصة طلبوا مقابلة وزير التربية أكثر من مرة لمناقشة وفهم مثل هذا الهوس المفاجئ لتطبيق قانون قديم، لكن الإجابة كانت بالصمت!
هم ليسوا معترضين على تطبيق القانون، لكنهم مستاؤون من أسلوب تطبيقه الذي يفتقد إلى أدنى درجات اللباقة والكياسة.
مطالبهم يا سعادة وزير التربية تتلخص في أن لدور التعليم حرمة تشترط قدراً بسيطاً من الاحترام، وذلك بإعطاء فرصة لتحسين أوضاع المخالفين، بدلاً من قذفهم بهذا الشكل المهين داخل باصات الغستابو!

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى