الأرشيف

عيب!

[جريدة القبس 17/3/2009]

عيب جداً أن يكون في الكويت مساجد كالتي دافع عن إزالتها السيد هايف! عيب جداً أن تكون الكويت، دولة بهذا الدخل الهائل من الثروة، وبهذا العدد المتواضع من السكان، ويصلي بعض مواطنيها في مساجد من الشينكو!
عيب جداً، أن يكذب البعض ويصور للناس أن المساجد التي أزيلت أثرية وتراثية!
عيب جداً، استمرار تلك المساجد المخالفة التي نشرت جريدة القبس صورها!
عيب جداً، أن يخدش البعض كرامة ومكانة إنسان وطني مخلص مثل اللواء محمد البدر لمجرد تنفيذه والتزامه القوانين!
عيب جداً، تزييف البعض للحقائق والادعاء بأن “المسجد” المزال قد أزيل لتوه، بينما في الحقيقة أنه تمت إزالته منذ ستة أشهر!
المسجد، مكان طاهر يتطهر فيه المصلي من زيف الدنيا وطموحاتها القصيرة، وعيب جداً أن يبدأ المصلي لقاءه بالخالق وهو مغتصب لحق الدولة والآخرين!
وعيب جداً أن يبني السيد هايف استجوابه على أساس غيرته على الدين وأماكن العبادة، على الرغم من شهادة وزارة الأوقاف التي أقرت الإزالة، وقبل أن ينفذها اللواء البدر وفقاً لفتواها القائلة إن الصلاة في هذا المسجد لا تجوز لقيامه على أرض مغتصبة!
استعرض الدكتور بسام الشطي، رئيس قسم العقيدة والدعوة بكلية الشريعة، شروط بناء المساجد ووجوبها في تصريح نشرته جريدة الوطن، أشار فيه إلى خطورة العشوائية في بناء المساجد، واستشهد بحادثة جهيمان العتيبي في الحرم المكي في عام 1400 هجري، حيث قال إن جماعة جهيمان كانوا يتواجدون في مساجد الشبرات لأنها بعيدة عن متابعة وزارة الأوقاف ولا يوجد فيها إمام، وهو بالطبع ما أتاح لجهيمان وجماعته القيام بما قاموا به من ترويع وتهديد أمني كان الأسوأ في تاريخ الحرم المكي منذ حملة إبرهة!
المؤسف في استجواب السيد هايف، ليس بكونه دفاعاً لنائب أمة عن مخالفات في حق الدولة والقانون، وإنما لأنه – أي الاستجواب – كشف مدى ارتباك الحكومة، وذعرها من استجوابات النواب! ولولا وقفة وحزم بعض النواب الوطنيين، وبعض رجال الدين المخلصين لله وللعقيدة، وبعض الصحف الصادقة، لتحولت القضية من إزالة لمصلى شينكو مخالف وغير مرخص، إلى كارثة هدم المساجد ودور عبادة يؤمها المصلون والركع والسجود!
لقد أتت إثارة السيد هايف لمسألة إزالة المصلى الشينكو مناسبة جداً لعل الحكومة تفتح ملف مثل هذه المساجد المخالفة، وتستعرض ما يدور فيها من تجمعات ولقاءات ليست بالضرورة من الدين ولا في الدين! ونعود هنا إلى تصريح الدكتور بسام الشطي، الذي ذكر فيه إشارة القرآن الكريم إلى هدم المساجد مستشهداً بإحدى الآيات التي تقول: Fﵟوَٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مَسۡجِدٗا ضِـرَارٗا وَكُفۡرٗا وَتَفۡرِيقَۢا بَيۡـنَ ٱلۡمُؤۡمِنِيـنَ وَإِرۡصَادٗا لِّمَنۡ حَارَبَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ مِن قَبۡلُۚ وَلَيَحۡلِفُنَّ إِنۡ أَرَدۡنَآ إِلَّا ٱلۡحُسۡنَىٰۖ وَٱللَّهُ يَشۡهَدُ إِنَّهُمۡ لَكَٰذِبُونَ ١٠٧ﵞ ﵝالتَّوۡبَة : ﵗﵐﵑﵜ F.
أي أن الله، عز وجل، أمر رسوله c بهدم المساجد التي فيها ضرار على المسلمين!
ختاماً، أقول: عيب جداً أن تعرقل الحكومة جهود اللواء محمد البدر في إعادة هيبة القانون، والقضاء على الفوضى في البناء والتعسف في انتهاك أملاك الدولة وحقوقها، فالجميع راهن ولايزال على جدية الحكومة في التعامل بحزم مع كل مظاهر التجاوزات على أملاكها، وبلا أي استثناء، ونحن قطعاً لا نريد أن نخسر الرهان، خاصة في ظل الجهود الرائعة التي بذلها اللواء البدر وفريقه لإعادة هيبة الدولة على أملاكها!

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى