القضية الفلسطينيةملفات ساخنة

عن أي دولة فلسطينية يتحدثون؟

عن أي دولة فلسطينية يتحدثون؟

قامت الحركة الصهيونية بالاستيلاء على ما يقارب ٪78 من مساحة فلسطين التاريخية، وتم قتل وتهجير ما يقارب المليون فلسطيني قسراً إلى دول الجوار وأجزاء أخرى من فلسطين، إذ نزح بين عام 1947 مروراً بحرب 1948 حوالي 750 ألف فلسطيني عن بلدانهم. تقسّمَت فيما بعد المنطقة بسكانها بين دولة الكيان والأردن ومصر، ثم جاءت أولى حروب العرب وإسرائيل في عام 1948 أو ما يُعرَف بحرب النكبة، واستطاعت الجيوش العربية المشاركة حينذاك أن تحقق انتصارات تم وقفها بقرار من مجلس الأمن الذي قضى بوقف إطلاق النار، وعلى الرغم من رفض الدول العربية لذلك القرار، إلا أن ضغوطاً مارستها الولايات المتحدة وبريطانيا أوقفت القتال حينها، وسقطت بذلك ٪78 من أرض فلسطين بيد الدولة العبرية، ثم احتل جيش الكيان الصهيوني في حرب 1967 الضفة الغربية وقطاع غزة وفَرَضَت عليهما الحكم العسكري ما عدا الجزء الشرقي من القدس، أما السلطة الفلسطينية فبقيت تفاوض ومنذ تأسيسها عام 1994 على قيام دولة فلسطينية مستقلة في الضفة الغربية وقطاع غزة واللذين يشكلان معاً ٪22 فقط من مساحة فلسطين التاريخية.
اليوم يُشيد الجميع، دولاً وشعوباً ومنظمات وحركات تحرّر ونضال بإعلان أسبانيا والنرويج وأيرلندا أنها ستعترف بدولة فلسطينية، كما تعهّدت بذلك منظمات حكومية ودولية مثل الاتحاد الأفريقي وحركة عدم الانحياز، كما أن البرلمان العربي أشاد مؤخراً بمثل هذه الدعوات الرامية إلى وقف إطلاق النار في غزة ورفح، وإعلان دولة فلسطينية.
يُقال والعهدة على الراوي والتاريخ أن وزير الدفاع الإسرائيلي موشي ديان قد قال يوماً، قبل حرب 1967، أنه سيجعل العرب ينسون الأراضي السابقة ويطالبون بما سيخسرون في هذه الحرب، أي حدود 1967، وقد صدق اليوم بكل أسف، وهو الذي قال يوماً إن العرب لا يقرأون وإذا قرأوا لا يفهمون، وإذا فهموا لا يستوعبون، وإذا استوعبوا لا يطبّقون، ومن قبله وصفت جولدا مائير أسوأ يوم في حياتها وأسعد يوم، حيث قالت إن أسوأ يوم في حياتي يوم أن تم إحراق المسجد الأقصى لأنني خشيت من ردة الفعل العربية والإسلامية، وأسعد يوم في حياتي هو اليوم التالي لأنني رأيت العرب والمسلمين لم يحركوا ساكناً.
في عام 2018 تم إقرار الكنيست لقانون دولة إسرائيل، وهو من التشريعات الأساسية لإسرائيل، ويعني أنها الدولة القومية للشعب اليهودي، أي أنه كقانون يعطي الحق الحصري لليهود في تقرير مصير البلاد، ويلغي عملياً حق العودة للاجئين الفلسطينيين ويرسّخ الاستيطان، ويجعل من مشروع حل الدولتين مشروعاً غير قابل للتطبيق.
في ظل هكذا واقع، عن أي دولة فلسطينية نتحدث ويتحدثون؟ لقد ابتلعنا الطعم الذي ظلّوا يُسوّقون له، حتى أصبح بالنسبة لنا، نحن المعنيين، هو الحل المثالي والمقبول.
اليوم العرب، شعوباً وأنظمة ومنظمات ومفكرين، يطالبون بحق الفلسطينيين في ٪22 فقط من إرثهم وأرضهم التاريخية، تنازل العرب، بعد أن أقنعهم المجتمع الدولي بمنظماته وهيئاته العاملة والناشطة، عن ٪78 من أراضي فلسطين التاريخية.
نحن المعنيون بالقضية وتداعياتها في كل المنطقة، نحن اليوم من أصبح يُطالب ويُصر على تحقيق الحق المنقوص، وصرنا نطرب لوعود الدول “الداعمة” لإعطاء الفلسطينيين “حقهم” المبتور هذا.
الكيان الصهيوني بممارساته، والتي جاءت غزة كواحدة من كُثُر، لا يؤمن بسلام ولا يدعو لحل ولا يروّج لاستقرار، فبحسب قانون “العودة” الذي صدر في إسرائيل عام 1950 فإن لليهود الحق في الهجرة والاستقرار في إسرائيل ونيل جنسيتها، هذا القانون الذي تم تعديله في عام 1970 ليشمل أصحاب الأصول اليهودية وأزواجهم، ومنذ صدور هذا القانون هاجر إلى إسرائيل ما يقارب الثلاثة ملايين يهودي.
السؤال اليوم وحرب غزة تدخل شهرها الثامن: عن أي دولة فلسطينية يتحدثون؟ ومن الممثل الحقيقي اليوم للشعب الفلسطيني؟ ومن المخوّل لتقرير أو تحديد حدود هذه الدولة؟ أسئلة كثيرة تقفز إلى الواجهة في كل مرة يأتي فيها الحديث عن الدولة الموعودة، خاصة في ظل ما أفرزته حرب غزة وفعل المقاومة من تحولات وتغيير.

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى