الأرشيف

عندما تغضب القبس

[جريدة القبس 16/3/2010]

فجرت “القبس” بافتتاحيتها في العدد الصادر بتاريخ 6 مارس الجاري براكين الغضب تجاه من أسمتهم أبطال مسابقة التخريب السياسي!
جاء ذلك تحت عنوان “يريدون أن نعيش في تورا بورا”، وذلك تعليقاً على دعوة لجنة الظواهر السلبية لإيقاف مشاركة النساء في الألعاب والبطولات الرياضية!
وأن تصدر “القبس” بافتتاحية كهذه يعني أن الجميع قد وصل به أمر مهاترات لجنة الظواهر السلبية إلى حد لم يعد يحتمل المزيد! فـ”القبس” كما اعتادها قراؤها، لم تلجأ، حتى في أحلك الظروف، إلى أسلوب الغضب الذي ميّز افتتاحيتها هذه، لكنه الواقع المؤسف الذي جعلنا، وليس “القبس” وحدها، نشتعل غضباً!
لن أقول إن رضوخ الحكومة لطلب لجنة الظواهر السلبية سيكون انتكاسة خطرة في الحريات العامة والخاصة في الكويت، لن أقول ذلك لأن الحكومة قد رضخت من قبل، وفي أمور لا تقل سوءاً ولا جهالة عن مطلب وقف مشاركات الكويت النسائية الرياضية! نحن قطعاً، وبعد تجارب عديدة، لا نعول على الحكومة في التصدي لجهل لجنة الظواهر السلبية، وإنما نضع كل ثقتنا في جمعيات النفع العام، وبعض الصحف الحرة التي سبق أن قادت معارك مشابهة ضد قوى الجهل والتخلف، أشهرها على الإطلاق معركة فرض الوصاية على التعليم الخاص ومنع الاختلاط في مدارسه، ولعلنا جميعاً نذكر الحشد الجماهيري الذي نظمته الجمعية الثقافية النسائية التي قادت آنذاك معركة الاختلاط!
لقد انطلقت الرياضة النسائية من الكويت في عام 1956، حين كانت الكويت رائدة في كل شيء وقبل أن تحولها قوى التخلف باسم الدين والعقيدة إلى معتقلات رأي ومحاكم تفتيش على نوايا الناس وأفعالهم! والرياضة كانت ولا تزال مادة من مواد المنهج الدراسي، تحتمل السقوط والنجاح، ولها مجالها التخصصي في التعليم العالي!
بالإضافة إلى ذلك، فإن الكويت دولة مدنية تحكمها القوانين والنظم، وليست دولة دينية. والمضحك المبكي هنا، أن لجنة الظواهر السلبية ومنتسبيها قد اكتسبوا ما اكتسبوا من نفوذ وسلطة عبر الدستور المدني وليس القرآن والسنة! وهم بمطالبهم هذه يكونون قد خالفوا النصوص الدستورية التي أقسموا بالله على حمايتها والذود عنها، فالمادة 26 من الدستور، الذي أقسم عليه أعضاء لجنة الظواهر السلبية، ينص على أن الناس سواسية في الكرامة الإنسانية، وهم متساوون لدى القانون في الحقوق والواجبات كما ذكرت في بداية حديثي، لم يعد المواطن يعول على الحكومة في التصدي لقوى الجهل والتخلف، لذلك فقد أصبح يتلمس الخلاص في الصحافة الحرة التي وحدها أصبحت تعبر عن مكنون هواجسه وشجونه!
فشكرا لـ “القبس” على غضبها وثورتها ضد الجهل والجهلاء، وعلينا جميعاً أن نقف بجوارها، لأن القضية في نهاية الأمر ليست قضية رياضة ولا مشاركة نسائية، وإنما هي قضية احترام للدستور، وتأصيل لمدينة الكويت كدولة، وذود عن الحريات كافة، ليس من أجلنا وحسب، وإنما من أجل جيل قادم سيكون عاجزاً عن فهم مفردات لجنة الظواهر السلبية، وليس نهجها وحسب.

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى