الأرشيف

عدو عدوي ليس صديقي

[جريدة القبس 26/9/2006]

عن أي حوار بين الأديان نتحدث؟ وعن أي وسطية واعتدال نردد، وفينا من لا يزال منغلقاً ومبالغاً في رؤيته وحديثه عن الآخرين؟
حديث النائب سعد الشريع في لقاء أجرته جريدة “الرأي العام” معه، يحوي أموراً خطيرة، يجدر بالمسؤولين التعامل معها بصورة تزيح الضبابية التي تشوب أحاديث ومواقف وآراء العديد من رموز الإسلام السياسي.
النائب الشريع مما قاله في ذلك اللقاء، إنه يرفض إقامة المزيد من الكنائس في الكويت، على اعتبار أن هنالك جاليات إسلامية كبرى في الخارج لا يسمح لها بإقامة مساجد، وإن الكثير من المسلمين يعانون من حقوقهم في إقامة شعائرهم الدينية، ولا يسمح لهم بإقامة مساجد أو مراكز إسلامية ولا مدارس، وهو تصريح نضع عليه أكثر من علامة استفهام، خاصة في ظل انتقال نشاط وحركة الإسلام السياسي إلى الغرب، بسبب ما يوفره الغرب من حرية مطلقة في ممارسة الشعائر، بل حتى النشاط السياسي الديني، ولم تتأثر تلك الحرية إلا بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر، ثم يمضي النائب الفاضل في حديثه عن الزرقاوي، الذي يتفق معه في بعض النقاط، وقد يختلف في أخرى، أما بن لادن فإن النائب، على حد قوله، لا يرى ما يراه بوش في بن لادن، فبوش يرى أن بن لادن إرهابي، بينما نائبنا الفاضل لا يريد تسميته إرهابياً، لأنه لا يراه كذلك. باختصار، النائب سعد الشريع لا يريد تسمية بن لادن إرهابياً في محاربته لأمريكا، لأنها تعرضت للإسلام والمسلمين.
قد نتفق مع نائبنا الفاضل بأن هنالك خلطاً في تعريف الإرهاب، وخاصة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، ونوافقه ومن دون أدنى تردد، أن الرئيس الأمريكي وإدارته يبالغون في ربط الإسلام كعقيدة ودين، بالإرهاب والعنف، لكننا نختلف معه وبشدة في ادعائه أن بن لادن ليس إرهابياً، إلا إذا كان النائب الفاضل يرى أن قتل آلاف المدنيين – الذين نهى الإسلام عن المساس بهم في زمن الحروب – يعتبر أمراً مشروعاً ومقدساً، وأن نحرهم والتمثيل بهم أمام الملأ، وتصويرهم وبث صورهم وهم مقطوعو الرؤوس، هو أمر يفرضه واجبهم ودورهم الديني.
الحديث الذي أدلى به النائب سعد الشريع أدلى به وهو نائب يمثل الأمة، وهو بذلك يكون حديثاً يعكس وجهة نظر فئة كبيرة من المواطنين هي التي أوصلت النائب الشريع إلى البرلمان، ومن ثم تمثيلهم، كما أن رأيه هذا لا بد أن يكون مطابقاً لرؤية الحركة الدستورية التي يرى أنها صاحبة التاريخ المضيء والمواقف الطيبة، وأنه يلتقي معها في الكثير من النقاط لعل من ضمنها ما يتعلق برأيه ببن لادن والزرقاوي.
منطق عدو عدوي صديقي هو منطق أعرج لا يؤدي أبداً إلى جادة الصواب، وإنما يقود دائماً إلى طريق مسدود تتراكم على عتباته إخفاقاتنا وعثراتنا، وإذا كان البعض يرى في أمريكا عدواً للإسلام وللعرب، فإن ذلك لا يمكن أن يكون مبرراً لاستضافة شخصية مثل بن لادن لتتربع على عرش مثلنا العليا، أو بطلنا الغائب لمجرد أنه عدو لأمريكا، فعدو عدوي ليس بالضرورة أن يكون صديقي.

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى