
• حق المرأة في العمل والمساواة راسخ في كل دساتير العالم.
كنت أتمنى لو أن الصحف أشارت إلى اسم خريجة الحقوق التي تقدمت بدعوى إلى القضاء ضد إعلان نشرته وزارة العدل تطلب فيه باحثين قانونيين من الذكور. ليس لأن الاسم أهم من القضية، وإنما لأنها – أي خريجة الحقوق – قد فتحت باباً لغيرها من النساء لضرورة اللجوء إلى القضاء حين تُنتهك أو تُغتصب حقوقهن.
مسألة اللجوء إلى القضاء لتحصين الحقوق أو إقرارها وتفعيلها، مسألة في غاية الأهمية، ومؤشر جيد لتطور المؤسسات في المجتمع وترسّخها، سبق أختنا خريجة الحقوق، الزميل بسام العسعوسي حين لجأ إلى القضاء في سؤاله حول مشروعية جمعية الإصلاح، التي يرى العسعوسي أنها خالفت قانون جمعيات النفع العام وانغمست في السياسة وشؤونها، ما جعل من قضية العسعوسي سابقة في حسم الجدل والخلاف السياسي الذي خرج بعضه عن القنوات السليمة وأفرط في لغة الابتذال والتهكم والهجوم، ليحيله فيما بعد العسعوسي إلى القضاء، ليكون هنا هو الفيصل فيه وليس الشارع ولا الصحافة!
الجمعية الثقافية النسائية وبالتعاون مع مؤسسات أخرى، دشنت مؤخراً مشروعها “ورقتي” الرامي إلى تمكين المرأة للوعي بحقوقها الدستورية من خلال استعراض مشوق وسهل لوضع المرأة اجتماعياً وسياسياً واقتصادياً في القوانين والتشريعات والدستور.
حق المرأة في العمل والمساواة حقٌ راسخٌ ومدوّنٌ في كل دساتير العالم، وحرية اختيار العمل أمر يقع في بؤرة اهتمام المجتمع الدولي، ولا يختلف في ذلك الدستور الكويتي الذي حصّن مثل هذا الحق، ولا الموروث الكويتي كذلك الذي مكّن المرأة، ومنذ بداية نهضة الكويت، لأن تتبوأ كل المجالات! والتزام قضائنا الحكيم بحق المرأة في العمل وفقاً لما جاء في الدستور، هو الذي كبح جماح التخلف الخارج من وزارة العدل حين استثنى المرأة من شروط طلب الوظيفة المعلنة!
حق المرأة لا يزال قضية شائكة وحساسة حتى في أكثر الدول تقدماً وديمقراطية وحداثة! وتكون هذه القضية مهمشة أكثر كلما زاد جهل المرأة بحقوقها، وتلك هي المعضلة الأساسية في مجتمعاتنا العربية، حيث تتنازل أغلب النساء عن حقوقهن، إما خوفاً أو جهلاً أو لامبالاة!
في كل مرة يعقد المؤتمر العام لمنظمة العمل الدولية والعربية، يتم استعراض الاتفاقية والأحكام المناهضة للتمييز في الأجر وتكافؤ الفرص بين الرجل والمرأة! لكن – وبكل أسف – يبقى التنظير مختلفاً عن الواقع والتطبيق، مما يُشجع مؤسسات داخل الدول الموقعة على مثل هذه الاتفاقيات – كحالة وزارة العدل هنا – على تجاهلها ومخالفتها!
ولولا وعي سيدة بذلك – وأعني خريجة الحقوق هنا – لاستمر الإعلان المتخلف في طريقه من دون أن يُثير انتباه الواقع عليهم جرم التخلف!
