
أثارت جريمة الوزير عيد هذال التي ارتكبها بحق وطنه ومؤسساته وتاريخه الديمقراطي استياء وأسف وخوف الكثير من المواطنين ودهشتهم للتجاوزات الإدارية التي – وبكل أسف – أصبحت حقاً مشاعاً لكل نائب أمة ولكل وزير!!
فالتفاصيل التي نشرتها جريدة “الرأي العام”، وعلى مدى ثلاث حلقات كانت ولا شك مخجلة ومحزنة، وأكدت حقائق كانت دائماً في خانة الشائعات والتكهنات، خاصة بالنسبة لأولئك الذين لم يتعاملوا من خلال قنوات وزير الخدمات، من الذين يرون فيما (يشاع) عن بعض الوزراء والنواب مبالغات كثيرة!!
الوزير “عيد هذال” ندب 52 كويتياً للعمل في مكتبه غالبيتهم من أبناء عمومته واستحدث لبعضهم درجات وظيفية في مقار عملهم الجديد لكي يصبح دائماً. هذا بالإضافة إلى الكثير من التجاوزات المشابهة والتي لن يسعفنا الوقت لكي نذكرها تفصيلاً، وعلى من يرغب في مضاعفة حزنه وألمه على واقع البلد أن يراجع جريدة “الرأي العام” لكي تمده بالحلقات الثلاث!!
لقد أثارت مخالفات وزير الأشغال العامة أكثر من قضية، فهو أولاً وزير منتخب، بمعنى أنه قد جاء بناء على رغبة شعبية، وهو أمر في غاية الخطورة لكونه يعكس خللاً في ثقافة المواطن السياسية بشكل عام، وفي فهمه لدور ومهام المؤسسات التشريعية والتنفيذية بشكل خاص، حيث اختزل المواطن الذي انتخب النائب “عيد هذال” دور مجلس الأمة ومهام ومسؤوليات النواب في تخليص معاملاته وتوظيفه ومساعدته بصورة استثنائية!! بدلاً من تعميم الفائدة والإصلاح لتطال المجتمع والدولة بشكل عام وشامل!! أما ثانياً فهي أن الوزير “عيد هذال” يحمل انتماء دينياً يصنفه كواحد من أقطاب الإسلام السياسي، والذي يفترض أن يدعو إلى الفضيلة والأمانة ويسعى إلى مصلحة المسلم بصورة عامة لا خاصة، وإلى اتقان العمل والإخلاص فيه والسعي إلى نبذ التعصب والطائفية والقبلية وكل أشكال التفرقة والتمييز!! وذلك بكل تأكيد ما لم يحققه الوزير “عيد هذال” حين ندب المهندس المبتدئ ونقل خدمات الباحث النفساني أو حين خلق درجة وظيفية لمأمور الهاتف الدولي بناء على انتماءات قبلية بحتة لا مكان فيها للأحقية أو للكفاءة. أو حين كلف مدير مكتبه المشاركة في مؤتمر بعيد كل البعد عن اختصاصات “الأشغال”” حيث خاطبت وزارة الأشغال من خلال كتاب رسمي وزارة المالية لاتخاذ ما يلزم في شأن صرف تذكرة سفر بالإضافة إلى نفقات السفر ورسوم الاشتراك ومصاريف الانتقال، مع كل ما يعنيه ذلك من خرق ومخالفة صريحة لقانون حماية المال العام وخلط واضح لأوراق الحلال البين مع ما هو حرام بين!!
تؤكد لنا مخالفات الوزير “عيد هذال” وكما أكدت لنا من قبل حوادث مشابهة أننا بحاجة إلى صياغة آليات حديثة وجيدة لاختيار الوزراء ووكلاء الوزارات والمسؤولين وأصحاب المراكز الحساسة والهامة. وإذا كانت مخالفات وزير الأشغال الأخيرة قد فاجأتنا وأذهلتنا بتفاصيلها المؤسفة، فإن ما أحزننا أكثر أن في الخفاء حتماً هنالك تجاوزات لا تقل خرقاً ولا شذوذاً. مما يعني أننا أمام ظاهرة لا حالة فريدة يترجمها دون شك ذلك التدهور المحزن والكئيب في الأداء الذي سيطر على الدولة ومؤسساتها بشكل رهيب!!
نحن بحاجة لتشكيل هيئة أو لجنة أو مجلس أو لنسمه ما شئنا، يكون مسؤولاً عن ترشيح واختيار الوزراء ووكلاء الوزارات ومسؤولي الوظائف الحساسة والكبيرة، على أن تكون لجنة محايدة يتم تدوير أعضائها بصورة توفر عدالة وحياداً وموضعية أكثر!! على أن يعمل أهل القرار بتوصياتها أو حتى الاستعانة بتلك التوصيات، وإذا كان من الصعب الاعتماد على لجنة بهذه الصورة في اختيار الوزراء، فليكن ذلك على الأقل سارياً على الوكلاء والوكلاء المساعدين، خصوصاً بعد أن رأينا الهجرة الجماعية لطاقم الوزارة عند أي تغيير وزاري حيث دائماً ما ينتقل الوزير وبطانته من وزارة إلى أخرى، مما يعني أن هنالك مقومات للمناصب الوزارية ليس بالضرورة أن تكون متعلقة بالكفاءة!!
إن ظاهرة الوزير “عيد هذال” هي ولا شك امتداد لظاهرة نائب الخدمات والذي هو أيضاً امتداد لظاهرة شراء الأصوات والناخب المرتشي!! ولمعالجة الأولى لا بد من التطرق للثانية والامتداد إلى الظاهرة الثالثة. لسبب بسيط وهو أن الفساد ظاهرة ممتدة ومركبة وليس حالة فردية!!
