الأرشيف

طالبي العزيز وزير التربية

[جريدة القبس 21/5/2013]

“ما يعانيه التعليم حالة مرضية مزمنة وعميقة، لكن د. الحجرف جاد في معالجتها، معالي الوزير: الأزمة صعبة لكن حلها ليس مستحيلاً”.
يشرفني أن يكون وزير التربية الحالي د. نايف الحجرف أحد طلبتي السابقين، فلا أجمل على المعلم من أن يرى طلبته وقد احتلوا مناصب ومراكز قيادية في الدولة.
وزير التربية – طالبي السابق – يقف اليوم أمام مهمة صعبة، ندرك نحن في سلك التعليم مدى صعوبتها، لكن في الوقت نفسه نتطلع لليد التي تسعى لمعالجتها خصوصاً بعد أن وصلت الحال بالتعليم إلى ما هو واقع الآن!
وزير التربية وزير التعليم العالي مندهش كيف أن طلبة في المتوسط لا يعرفون القراءة ولا الكتابة، وأنا أضيف لمعلومات الوزير الفاضل، أن الأمر قد تجاوز تلك المراحل الأولية وشارف على عتبات الجامعة، والتي قد يكون طلبتها ملمين بالقراءة والكتابة وإن كان بشكل متواضع جداً لكنهم يجهلون أدنى مقومات المعرفة الأساسية، وتلك ملاحظة يشاركني فيها أغلب الأساتذة، ولا أقول جميعهم، لأن الأزمة كما وصلت إلى الوزير الفاضل هي في المعلم، ولعل ذلك هو السبب الذي دفع بالوزير إلى التصريح بأنه لن يجدد عقد أي معلم وافد متدني الأداء، وستتم إحالة المعلمين الكويتيين (الضعاف) للعمل الإداري!
تقف العملية التعليمية على ثلاثة أضلع: المعلم والمنهج والطالب، بالنسبة لواقع الكويت فإن جميع هذه الأضلع تعاني اعوجاجاً ظاهراً، فالمعلم اختار مهنته لمميزاتها كالراتب والبدلات والعطل والإجازات، وساعدته الدولة بتنازلها المفرط عن الشروط المهمة في المعلم الجيد، فقلصت في البداية سنوات التعليم للمعلم وذلك في بداية إنشاء كلية المعلمين التي كانت توازي شهادة الثانوية العامة، فكانت النتيجة أن تخرجت أجيال من أبناء الكويت على أيدي معلمين ومعلمات كل مقوماتهم شهادة ثانوي، ثم آلت جمعية المعلمين لاحقاً إلى أن تصبح لسان حال جمعية رديفة لجمعية الإخوان المسلمين، وهو ما انعكس على واقع المعلم بأسره، بما في ذلك تجاوز مهنية هذه المهنة المقدسة وشروطها.
أما ضلع المنهج فهو منحرف بشدة في اعوجاجه، وهو – أي المنهج – مسؤول عن هذا التدني المخجل والمحزن في قدسية المعرفة وقيمتها، وبحيث أصبح الطلبة الناجحون والمتفوقون هم فقط ممن قرأوا مناهج الدراسة، أما خارج هذا الإطار فلا قيمة له! مثال حيّ على ذلك ما حدث معي في أحد الفصول الدراسية في جامعة الكويت، والذي كان يحوي أكثر من ثلاثين طالباً، هم نتاج التعليم في الكويت، حين سألتهم على استحياء حين جاء ذكر نابليون في نص قراءة على اعتبار أنه علم من أعلام التاريخ، فكانت المفاجأة أن اثنين فقط أجابا، إجابة أحدهما كانت صاعقة حين قال إنه مصمم أزياء.
يأتي الطالب ليشكل الضلع الضحية، فهو ضحية معلم نصف جاهل، ومنهج يحفّظ القرآن أكثر من قوانين الفيزياء والمعلومات والثقافة، هو ضحية واقع يرى في التعليم إجازة للوظيفة وللدرجة، هو ضحية لصراعات شرسة على المناصب القيادية ومكافآت اللجان في الوزارة، هو ضحية لسيطرة وهيمنة إسلام سياسي متشدد يرى أن دورات تحفيظ القرآن هي أساس التعليم الجيد!
طالبي العزيز وزير التربية د. نايف الحجرف، مهمته صعبة لكنها ليست مستحيلة، ابدأ بالمعلم إن أردت إصلاحاً، فهو الضلع الأهم والأكثر اعوجاجاً.

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى