غير مصنف

صندوق أوبك.. ليس أوبك!

[جريدة القبس 2/11/2010]

يتضاعف انبهاري وإعجابي بصندوق الأوبك للتنمية الدولية “أُفيد” عند كل زيارة أقوم بها إلى العاصمة النمساوية، فيينا.
فـ “أُفيد”، الذي جاءت ولادته على يد ملوك ورؤساء البلدان الأعضاء في الأوبك وذلك في الجزائر عام 1975، كان ولا يزال يلهث لتأخير التأطير، الذي يوحّد بين بلدان الأوبك وسائر البلدان النامية!
هذا الصندوق السامي طالما عانى غبن بعض الذين يخلطون بينه وبين منظمة أوبك على الرغم من الاختلاف الشاسع في الأدوار! وإذا كان “أُفيد” قد جمع موارده في بداية نشأته من المساهمات الطوعية، التي تتبرع بها البلدان الأعضاء في الأوبك، فإنه الآن أصبح هيئة مستقلة تماماً إدارياً ومالياً، استفاد من مساعداته المالية 127 بلداً، وبلغت برامجه الإقراضية للقطاع العام وحده سبعة عشر برنامجاً، بخلاف برامج تمويل القطاع الخاص، وبرنامج تمويل التجارة، والمنح التي تقدم لدعم العمليات الإنمائية الاجتماعية والإنسانية.
إذاً، فصندوق أوبك ليس أوبك، ومن الغبن بمكان استمرار البعض في الخلط بين الاثنين، على الرغم من عمر “أُفيد” الذي شارف على الخامسة والثلاثين ربيعاً!
المثير في هذا الصندوق (أُفيد) ليس جانبه الإنساني والتنموي وحسب، وإنما كذلك دوره الثقافي، الذي جعله منارة للتنمية الثقافية، يلجأ إليها جميع المغتربين والمقيمين والمواطنين! فمن معارض فنية تشكيلية إلى ندوات ثقافية تنويرية، وأمسيات شعرية!
مخطئ من يتصوّر أن صندوق أوبك ومنظمة أوبك هما وجهان لعملة واحدة، وقد يكون مثل هذا التصور مقبولاً في بداية نشأته، وقبل أن تتفجّر مساهماته الإنسانية والإنمائية، لكن ومع دخول “أُفيد” عامه السادس، أي في عام 1980، أعلن الصندوق استقلاله التام، وذلك حين قامت الدول الأعضاء بتحويل الصندوق إلى منظمة حكومية تنموية مستقلة لها كيانها الخاص، وتم توقيع اتفاقية مقر مع حكومة النمسا، وعُرف باسمه الرسمي “صندوق الأوبك للتنمية الدولية”، واختصاراً يشار إليه بـ “أُفيد” وهي الأحرف الأولى من الاسم الرسمي الظاهرة في شعاره.
في نهاية الفصل الدراسي الجامعي السابق، جاءني أحد طلبتي الخريجين مودّعاً، وحين سألته عن وجهة عمله، ومشاريعه المستقبلية، فاجأني بقوله، إنه يطمح للحصول على وظيفة في “أُفيد”، وإنه قد بادر إلى تقديم أوراقه إلكترونياً! أقول فاجأني لأنه في الوقت الذي يدرك فيه شاب صغير الفرق بين المؤسستين “أُفيد” و”أوبك” لا يزال هنالك بعض ممن يتصوّر أن صندوق أوبك، هو أوبك.

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى