
في الرابع والعشرين من شهر أبريل أتممت رحلة عمر مع مدرسة الكويت الإنكليزية، وأنا أحتفل معها بتخريج دفعة من طلبتها كان من ضمنهم آخر أبنائي!
فعلى مدى اثنين وعشرين عاماً، كانت رحلتي مع هذه المدرسة مزروعة بجميع أوجه التعاون والتبادل بيني كولية أمر وبين إدارة المدرسة ومعلميها، وذلك لما فيه مصلحة الطالب أكاديمياً وثقافياً!
على مدى اثنين وعشرين عاماً سلمت المدرسة أمانة أبنائي الثلاثة، واستلمت الأمانة عاماً بعد عام مثمرة مورقة بجميع أوجه المعرفة والانضباط والكفاءة!
عاصرت مدرسة الكويت الإنكليزية في جميع معاركها لتأمين أفضل المناهج وطرق التدريس وتعلمت منها أن التعليم لا يقتصر على المادة المكتوبة وحسب، وإنما هو عملية متكاملة ومعقدة، تذهب بالطالب إلى أبعد بكثير من مجرد تلقين أو تحفيظ للمعلومة! التعليم في مدرسة الكويت الإنكليزية كان تأهيلاً للفرد في كيفية المساهمة في مجتمعه ومحيطه، ومن هنا وطبقاً لتلك الفلسفة فقد كان طلبة الكويت الإنكليزية حاضرين في كل نشاط سواء داخل الكويت أم خارجها، فلقد تواجدوا في أرض العراق لنصرة إخوانهم الطلبة هناك، وذلك من خلال التبرعات الطلابية المتواصلة لدعم “مشروع حقيبة الطالب في العراق”، وكانوا كذلك في لبنان لدعم إخوتهم هناك! أما في الداخل، فقد كان لمدرسة الكويت الإنكليزية حضور قوي في كل المناسبات الوطنية، فنجدهم في “بيت عبدالله” داعمين لهذا المشروع الإنساني، ونجدهم في دعمهم المتواصل لقضية الأسرى، والشهداء الكويتيين! وأيضاً في مشروع “هيئة الأمم المصغر”، ومشروع الجائزة الدولية “الذي يهدف إلى مزج الطالب الكويتي بأقرانه في جميع دول العالم! كما كانت مدرسة الكويت الإنكليزية حاضرة دائماً بفريقها الموسيقي والكورالي لإحياء الكثير من المناسبات الاجتماعية والوطنية!
لكن حين يأتي الحديث عن مدرسة الكويت الإنكليزية، لا بد أن يتوقف المرء طويلاً عند مشروعها السامي والعظيم الذي كان يتطلع دائماً إلى دمج ذوي الاحتياجات الخاصة وبطيئي التعلم مع إخوانهم الطلبة في جميع المراحل، لذلك فقد كان مشروع “الوحدة الخضراء” في مدرسة الكويت الإنكليزية مشروعاً تربوياً وإنسانياً في آن واحد، وقد أثمر مثل هذا المشروع نجاحات كبيرة تمثلت في توسع الوحدة الخضراء وتضاعف أعداد طلبتها، وتعدد أنشطتها بصورة كبيرة، كان آخرها إنتاجاً مسرحياً مذهلاً أداه طلبة “الوحدة الخضراء” من ذوي الاحتياجات الخاصة، فوق مسرح مدرسة الكويت الإنكليزية الذي بحد ذاته يعتبر معلماً ثقافياً من معالم الثقافة في الكويت، بفعل عروضه المتألقة ومسرحياته المتفوقة فنياً ومسرحياً، وذلك بشهادة الكثير من النقاد الذين دأبوا على حضور عروض مسرح الكويت الإنكليزية.
يأتي الانضباط الإنكليزي الصارم كمعلم من معالم المدرسة، التي سعت عبر تاريخها إلى اتباع جملة من القوانين المطبقة داخل المدرسة وخارجها، وطالما كان الطالب مرتدياً للزي المدرسي، فإن من واجبه الالتزام بضوابطها وقوانينها، وتلك بحد ذاتها تشكل تعليماً لا يقل في أهميته عن التعليم التقليدي، فالتعليم في محصلته النهائية هو تأهيل للفرد وعلى كل الأصعدة، سواء كانت سلوكية أو تربوية أو تعليمية أو تثقيفية بهدف تأمين اندماج سلس في المجتمع فيما بعد.
شكراً لمدرسة الكويت الإنكليزية على رعايتها لأبنائي، ولأبناء الكثير من أولياء الأمور الذين ائتمنوها على فلذات أكبادهم.
وشكراً لإدارة المدرسة ولمعلميها الأفاضل على ما زرعوه من وعي وثقافة وعلم في نفوس الأبناء ليجني الأهل والمجتمع ثمار جهودهم، في أفراد تقلد الكثير منهم مناصب ومراكز حساسة سواء في الكويت أو في خارجها، وفي أعرق المؤسسات الأكاديمية في العالم.
