الأدب والثقافة والفنقضايا الوطن

شرفات.. بصمات راسخة

شرفات.. بصمات راسخة

تحلق في سماء الكويت من جديد، وبعد غياب قارب عشرة أعوام بانا عبدالرحمن سفيرة المرأة والسلام بريشتها المعبرة والناطقة بالعديد من القضايا العربية السياسية والاجتماعية، حيث استضافها المجلس الوطني للثقافة والفنون ضمن فعاليات مهرجان القرين الثقافي!
كان آخر لقاء لبانا عبدالرحمن بجمهورها في الكويت في العام 1996 حين عرضت بعضاً من إبداعاتها في صالة الفنون بضاحية عبدالله السالم “قاعة العدواني”، وعلى الرغم من سنوات الغياب العشر، فإن بانا عبدالرحمن وريشتها بقيت كامنة في العديد من المعالم الفنية والإبداعية في الكويت، حيث عملت وصممت للعديد من شركات الإعلان المحلية، ولاتزال بصماتها راسخة في شعارات لمؤسسات كويتية كثيرة!
في معرضها الحالي، تستعرض بانا عبدالرحمن ثلاثة مواضيع رئيسية! أولها يتعلق بالموسيقى الشرقية والغربية، حيث عرضت ما يقارب 24 لوحة، استخدمت فيها الميكس ميديا أو الخامات المختلفة بصورة جعلت الأوتار المرسومة تنطق لحناً، والأدوات الموسيقية تكاد تقفز خارج إطار اللوحة!
أما موضوعها الثاني فقد لخصت من خلاله حجم الجرح العربي الراقد في قدسنا الجريح، وحيث عبرت عنه بانا بسبع لوحات لأشجار زيتون القدس التي اقتلعها المحتل ليشيد مكانها جدار القدس الفاصل، الذي بدوره كان مادة لسبع لوحات معبرة جسدت من خلالها الفنانة حجم المأساة من توليفة جميلة من ألوان الإكريليك والزيت والطباشيري والرملي!
حرب لبنان الأخيرة كان لها حصتها من ريشة بانا عبدالرحمن، هذه الحرب القبيحة التي جرحت الفنانة في الصميم، فأعلنت شجبها لها ولآثارها التدميرية خاصة على الطفل اللبناني وذلك من خلال مجموعة من اللوحات التعبيرية التي استخدمت فيها خامات مختلفة!
يحوي المعرض 52 لوحة، ومع كل لوحة تقودنا بانا عبدالرحمن إلى حلقة من حلقات الشؤون والشجون العربية، وهي الرافضة دوماً أن تكون مجرد ريشة ملونة، تبهر المتفرج وتشده فقط، بدليل أن الذين حضروا المعرض تفاعلوا بما أثارته ريشتها من قضايا؛ تماماً كتفاعلهم مع ألوانها وحركات لوحاتها الرشيقة!
بانا عبدالرحمن وكما تؤكد معارضها التي جالت عواصم عربية وغربية، ليست رائدة من رواد الحركة التشكيلية المعاصرة وحسب، بل هي رسولة المرأة والسلام اللذين غالباً ما شكلا محور لوحاتها وفنها! وإذ يحتضنها بلدها الكويت من جديد بعد غياب قسري فرضته ظروف العمل والاغتراب، فإن المتأمل في لوحاتها يدرك أنها ما غادرت الكويت يوماً واحداً، ولا غادر قلبها حسها العربي وانصهارها في مختلف قضاياه!

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى