الأدب والثقافة والفنقضايا الوطن

شاليمار كويتية

“شاليمار”.. كويتية

“شاليمار” مجمع من الحدائق المغولية في باكستان، تم تشييده في عام 1641، وهو اليوم مُدرَج كموقع تراث عالمي. و”شاليمار” كلمة قد تكون أصولها عربية أو فارسية، وتعني “الغموض”، كذلك عرفنا “شاليمار” عطراً من دار “غيرلان” الفرنسية للعطور، وهو عطر شرقي دافئ غني بعبيره. أما أخيراً فقد صادفتنا “شاليمار” جديدة، وذلك حين قدم المسرح الوطني في دار الأوبرا الكويتية صورة جديدة من “شاليمار” في أيقونة فنية أبهرت الحضور، وتحفة جاءت على هيئة استعراض موسيقي غنائي بعنوان “أبيض وأسود”، يحكي قصة حب جميلة بين “حسن” و”شاليمار”، وليأخذنا الاستعراض في ما بعد إلى زمن السحر الغنائي العربي، من خلال 14 أغنية ولوحة لأشهر أغاني ذلك الزمن الجميل.
العمل جاء خلاصة جهد لبوتقة من المبدعين بدءاً من المطربين عبير نعمة وطارق بشير، ومروراً برأس الهرم الأخ العزيز فيصل خاجة، المدير العام للعمليات، ورهام السامرائي مديرة الإنتاج المبتكر، والدكتور أحمد الصالحي مدير إدارة الموسيقى، ووصولاً إلى المخرج هشام جابر، والمخرج المصمم ليو وارنر، ومصممة الأزياء فوتيني ديمو، ومصممة الرقصات فرانشيكا جينز، وبفضل جهد كل هؤلاء، استمتع جمهور عريض بهذا العمل الاستعراضي المبدع والراقي في أدائه ولوحاته.
تعلمنا ونحن صغار أن الموسيقى غذاء الروح، وأدركنا ونحن في طور النمو أنها غذاء للجسد كذلك، وأن “من حزن فليستمع للأصوات الطيبة، فإن النفس إذا حزنت خمد منها نورها وإذا سمعت ما يطربها اشتعل منها ما خمد”، أو هكذا تحدث أفلاطون وعبّر في وصفه للموسيقى وبكونها غذاء للروح ومنقية للنفس.
ولقد أكدت بعض الآثار الفرعونية حقيقة ذلك، حيث ورد فيها أن الطبيب “أمحتب” كان أول من استخدم الموسيقى في العلاج، وهو الذي أنشأ أول معهد طبي في التاريخ للعلاج بالذبذبات الموسيقية.
الموسيقى هي لغة الكون، وهي عبارة عن تناغم بين ذبذبات صوتية ومراحل سكون يصدر عنها نغم وإيقاع معين، وهي ــ أي الموسيقى ــ حاضرة في كل شيء، في صوت الإنسان وحركته وصوت الطبيعة بكل عناصرها، وصوت الحيوانات والطيور والحشرات، بل إن صوت المجرات في رقصتها الكونية يصدر إيقاعاً موسيقياً منتظماً ومتناسقاً!
مثل هذه الرقصة الكونية الجميلة هي ما شد الجمهور، الذي تابع رقص وغناء “شاليمار”، الذي أيقظ فينا ونحن نتابع أداءها مع “حسن”، ملايين الذبذبات العصبية التي أشعلت عقولنا جذلاً ونشوة وطرباً.
“شاليمار” هذه المرة ليست حدائق مغولية، ولا زجاجة عطر فرنسية، وإنما إبداع بأنامل وجهود كويتية رشيقة، أنيقة، وجميلة!

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى