غير مصنف

شاب في لجنة نسائية!

[جريدة القبس 27/5/2008]

برر المواطنون عدم فوز المرأة في الانتخابات الأخيرة بأكثر من سبب! أحد هذه الأسباب التي اتفقت عليها شريحة كبيرة من الناس تعود إلى غياب الثقة والوعي بأهمية دور المرأة السياسي في المجتمع بشكل عام! لكن أحداً لم يتساءل عن ثقة ووعي المرشحات بالديمقراطية، وبمسلماتها وخصوصيتها بشكل أدق!
واقعة حدثت في إحدى اللجان الانتخابية في يوم الانتخابات تتحدث عن إحدى المرشحات التي اعترضت على تواجد مندوب من الشباب في إحدى اللجان النسائية!
فبسبب الضغط على المتطوعين من المناديب، اضطر أحد المرشحين البارزين في الدائرة الأولى إلى أن يستعين بأحد الشباب لتغطية النقص في إحدى اللجان النسائية، لكن المرشحة (الديمقراطية) الفاضلة اعترضت على تواجد هذا الشاب وأصرت على طرده من اللجنة، لأنه لا يجوز، وفقاً لرؤيتها الضيقة، أن يعمل شاب في لجنة نسائية! وبالطبع فقد كان لها ما أرادت، وطلب القاضي من الشاب مغادرة اللجنة، فخلا مقعد المرشح من مندوب عنه في تلك الفرعية!
ومع إعلان النتيجة، فاز المرشح الذكوري في الدائرة الأولى فوزاً هائلاً بالأصوات التي اتفق فيها الذكور والإناث، وسقطت المرشحة المتعصبة، وأيضاً بأصوات الذكور والإناث!
اعتراض المرشحة المذكورة على تواجد الشاب في اللجنة النسائية، ينم عن درجة وعي متدنية لضرورة تواجد الجنسين معاً في جميع المجالات لتحقيق الانصهار المطلوب في العمل السياسي بشكل خاص! كما يعكس أيضاً غياب اليقين في العمل المشترك، وبغض النظر عن الجنس والنوع، وهو المطلب الأول والحجة الأهم التي تصدرت كل مطالبات المرأة في تثبيت حقوقها السياسية، بما في ذلك مطالب مرشحتنا الفاضلة!
لا يوجد مبرر ولا منطق وراء مثل هذا الاعتراض الجاهل على تواجد شاب في لجنة انتخابية فيها قاضٍ ذكر وحراس أمن ذكور، وشرطة ذكور، سوى أن هذه المرشحة تجهل شروط المنافسة السياسية وأدواتها، فإخلاء اللجنة من مندوب المرشح المنافس، لن يؤهلها إلى أصوات أكثر، بل على العكس تماماً، فالمرشحة المذكورة لو كانت قد سنحت لها فرصة الفوز، فهي حتماً ستجلس فوق المقعد الأخضر وبجوارها رجال، فهل يا ترى كانت ستطالب بسواتر في المجلس، أو حواجز تعزلها عن النواب الرجال، أم ماذا؟
المرأة فشلت في دخول المجلس، لأنها مرشحة كانت أم ناخبة، لا تزال تفتقد الوعي الحقيقي والإيمان الفعلي بدورها في المجتمع بشكل عام! الذي لم يشفعه التصويت المبارك في السادس عشر من مايو بإقرار حقوقها السياسية كاملة!
لقد بدّلت التيارات السياسية المتشددة والمتعصبة لهجتها في ما يتعلق بمشاركة المرأة ليس إيماناً بدورها، ولكن طمعاً في صوتها. وأصبحت اللجان النسائية التابعة للتيارات الدينية ناشطة ومتواجدة ومختلطة في أحيان كثيرة بالرجال! وتلك هي شروط اللعبة السياسية السير في اتجاه التيار وليس عكسه! لكن على ما يبدو أن مرشحتنا المذكورة لا تملك بوصلة سياسية ترشدها إلى مجرى التيار فسبحت ضده، ودشنت معركتها السياسية بإقصاء شاب من لجنة نسائية، لتعود بذلك إلى المربع الأول في درجة الوعي والحنكة السياسية!

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى