
“إن دين الدولة الإسلام، والشريعة الإسلامية مصدر رئيسي لتشريعاتها، هكذا كنا، وعلى هذا نص الدستور، وبهذا سنظل متمسكين في رسم إطارنا الاجتماعي الذي نعيش فيه، وفي السعي إلى مستقبل لا يفصلنا عن ماضينا، يصون وحدة مجتمعنا في ظل من تراثه وتقاليده وقيمه الأخلاقية، ومن معاني الأسرة المترابطة المتكاملة، ومن معالم ديننا، إن الدين الإسلامي الحنيف قد عبرت عنه الأوامر والنواهي التي وردت في كتاب الله وسنة رسوله، وهو في الوقت ذاته دين محبة وسلام، دين يسر وتسامح خير، وشريعتنا الإسلامية الغراء هي تلك الأصول التي تنظم حياة المسلمين وسلوكهم، ونحن حريصون على العمل بها في شتى نواحي ديننا ودنيانا، دون تعصب أو ضيق في النظر! كما نطالب رجال الدين، لاسيما خطباء المساجد وأئمتها، أن ييسروا للناس شؤون دينهم، وأن يباعدوا بينهم وبين الخزعبلات والأقاويل المدسوسة، التي لا تستند إلى كتاب الله أو سنة رسوله، أو إلى إجماع صحيح، فإن مثل هذه الأمور التي ما أنزل الله بها من سلطان، تبعد الناس عن دينهم، وتفسح المجال لأعدائه لمهاجمته والتجني عليه بما ليس فيه، فما كان ديننا ولا شريعتنا مانعاً في أي وقت من الأوقات دون الأخذ بأسباب التقدم ومسايرة النهضة العلمية، وفقاً لظروف وواقع كل عصر، هذا التراث الإسلامي الخالد، جعلنا نؤمن بأن العدالة الاجتماعية، التي ينادي بها ديننا، وما اشتملت عليه من مساواة وتكافل بين الناس، هي كبرى دعامات مجتمعنا، ومناط نظرتنا إلى أي مبدأ من المبادئ الاقتصادية.
تلك كانت فقرة من خطاب المغفور له الشيخ جابر الأحمد، ألقاه في يونيو من عام 1970 حين كان رئيساً للحكومة! وهو خطاب استعرض قضايا ومشاكل، لا نزال نتحاور حولها ونناقشها، وكما لو أن الزمن قد توقف عند تلك الحقبة من تاريخ الكويت الحديث!
الخطاب كان عبارة عن بيان سياسي دعا فيه، رحمه الله، إلى العمل على تحديد موقف عربي جماعي إزاء مصالح الدول التي تساند إسرائيل ورفض أي حلول للقضية ما لم يوافق عليها الشعب الفلسطيني!
في خطابه هذا، حذر الشيخ جابر الأحمد من أناس ليس عندهم وازع من ضمير، أو إيمان بالمصلحة الوطنية، استغلوا الدستور وحاولوا قلب الحرية إلى فوضى! وأيضاً تطرق إلى مسألة التجنيس التي رأى أن عدم شعور بعض المواطنين بالمسؤولية – سواء عن غرض أو مجاملة – أدى إلى منح الجنسية لمن لا يستحقونها! كما تناول مشاكل التوظيف قائلاً: إن التوظيف في الأجهزة الحكومية، غدا وسيلة لرزق العاجز عن العمل، ومجالاً لنفع المقربين وتجميع الأتباع حتى تضخم الجهاز الوظيفي!
أما ما يتعلق بمجلس الأمة، فقد لفت، رحمه الله، إلى أنه إذا كان النظام البرلماني وإطلاق الحريات الديمقراطية قد أديا إلى بعض السلبيات، فإن هذا لا يعني فساد النظام وإنما إساءة بعضنا له، والانحراف به عن طريقه السوي! كما نال التعليم نصيبه في الخطاب حين استغرب، رحمه الله، جواز أن نظل في أواخر القرن العشرين، نعلم أبناءنا كيف نثبت بديهيات باتت أمراً مسلماً، وندرسهم نظريات أصبحت في ذمة التاريخ! كما علينا أن نعيد النظر في أمور الجامعة لتؤدي رسالتها، ولن نرضى لها أن تكون فقط مكاناً لإلقاء المحاضرات التقليدية!
أمور أخرى كثيرة، جاء ذكرها في بيان المغفور له جابر الأحمد! ومن المؤسف أن كل ما شمله البيان من قضايا ومشاكل، لا يزال قائماً، على الرغم من مرور أربعة عقود عليه! وكما لو أن الزمن في الكويت قد توقف على أعتاب السبعينيات.
