
في كل مرة يتحدث فيها أحد أو يكتب حول كارثة المباني الجامعية تثور ثائرة الإدارة الجامعية، ولا تنطفئ إلا بعد أن تسطر المقالات والتصريحات دفاعاً عن مشاريعها، ونفياً لكل ما أثير أو قيل حول هذا الموضوع! وأتذكر شخصياً أول مقالة لي حول موضوع المباني الجامعية التي كانت في أعقاب التحرير مباشرة، حيث علق مساعد مدير الجامعة لشؤون التخطيط آنذاك على موضوعي بقوله إنه يرغب في مقالة حول الجامعة بعد أن يصحح، على حد تعبيره، معلوماتي الخاطئة!
وتتوالى المقالات، ويتوالى معها رد الجامعة عليها، كونها تحوي من المغالطات والتهويل الشيء الكثير والمسرف، وأنها (أي مقالات النقد تلك)، لا تمت بصلة إلى أرض الواقع، على الرغم من أن أرض الواقع الحقيقية تقول إن الجامعة قد أخفقت في إخفاء أو تمويه ذلك الوضع المؤسف، وأن مغالطات المباني والمنشآت الجامعية قد أصبحت أوضح وأجلى من أن تخفيها تصريحات المسؤولين في الإدارة الجامعية!
لقد كانت الجامعة المتكاملة حلماً جميلاً طالما راودنا كأفراد، سواء من قلب الحرم الجامعي أو من خارجه، واستبشرنا جميعاً بالخير حين خرج المشروع إلى دائرة التنفيذ وبدأ الحلم في التشكل! لكن العقبات والعثرات كانت أكبر من حلمنا الجميل، وبدأت ملامح المشروع تخرج عن نطاق المعقول والمنطقي! وحولت تلك العثرات حلمنا الجميل إلى ركام من الفوضى وكتل من التجاوزات، التي رحلَّت ذلك الحلم إلى الألفية الثالثة بعد أن كان متوقعاً له أن يرى النور كاملاً متكاملاً في منتصف التسعينيات! والمؤسف هنا أن الإدارة الجامعية كانت دائماً طرفاً مدافعاً عن تلك التجاوزات وحامياً لها بدلاً من أن تصطف، تلك الإدارة، في خندق المعارضين والناقدين لانهيار مشروع جاوزت تكلفته المالية كل التوقعات! حيث دأبت على رفض وإنكار كل ما أثير حول مشروعاتها. لقد بدأت رحلة الإعمار في الجامعة قبل الغزو العراقي! واستطاعت الجامعة في ما بعد التحرير أن تحصل على ميزانية ضخمة وهائلة لإعادة إعمار مبانيها، لكن عشرة أعوام مضت ولم تستطع الجامعة أن تحقق ذلك الحلم، فيما عدا مبنى الإدارة الجامعية في الخالدية، الذي يحتل أساساً موقعاً خطأ لكونه في قلب منطقة سكنية عامرة.
اليوم وبعد أن حاصرت الإدارة الجامعية ضغوط سياسية قوية، تحاول الخروج من ذلك المأزق بإصرارها على نقل كلية العلوم الإدارية من منطقة العديلية إلى مباني الشويخ غير الجاهزة، طالما أن ذلك الانتقال المشوه سيوفر غطاء للإدارة الجامعية تحتمي به من إلحاح مجلس الأمة وغير ذلك من ضغوط سياسية مؤرقة وملحة!
أما حجة الجامعة في هذا الانتقال القسري فتقول إن مباني كلية العلوم الإدارية آيلة للسقوط!
وتلك حجة واهية بدليل أن مساعدة مدير الجامعة لشؤون التخطيط قد أجابت عن سؤال حول الأسباب التي تدفع الجامعة للقيام بأعمال ترميم لمباني العديلية طالما أن هنالك مشروعاً متكاملاً للكلية ضمن مباني الشويخ! نقول، إن مساعدة المدير أجابت يومها بأن الجامعة تنوي تحويل مبنى العديلية إلى كلية للتعليم المستمر!
عمادة كلية العلوم الإدارية والعاملون فيها غير موافقين على الانتقال إلى الشويخ لأسباب عرضها عميد الكلية في خطاب بعث به إلى مديرة الجامعة! ونحن بدورنا كعاملين وكمهتمين بالجامعة وقضاياها نرفع هذا المقال إلى عناية السادة أعضاء مجلس الأمة، على أن نعدهم بسرد مفصل لتلك الأسباب في مقال لاحق، آملين أن يسعوا معنا لتحقيق كل ما فيه صالح لهذه الأرض الطيبة!
