
دراما المجتمع الكويتي
تابع المشاهد الكويتي اللقاء الذي أجراه محمد عبدالقادر الجاسم مع المؤلفة الكويتية فجر السعيد والذي بثته قناة الحرة في الأسبوع الماضي، حيث انتقدت فجر وزارة الإعلام لتقصيرها في دعم الأعمال الفنية الكويتية مما يضطر فجر وغيرها لعرض أعمالهم في قنوات تلفزيونية أخرى!
حديث فجر السعيد هذا يجرنا للحديث عن آخر أعمالها التلفزيونية والذي تتقاذفه الأحكام والآراء بين معارض ومتابع وناقد!
مسلسل “عديل الروح” الذي تبثه قناة دبي الفضائية هو بلا شك مسلسل ناجح وناجح جداً، وتلك ليست وجهة نظر شخصية وإنما هي حكم يعززه عدد المتابعين لهذا المسلسل سواء في الكويت أو في دول خليجية أخرى بالإضافة إلى عدد الشركات المعلنة والمشاركة في هذا العمل الفني والتي تعتبر مؤشراً مهماً في مؤشرات تقييم أي عمل فني.
النقد الذي يواجهه المسلسل وخاصة في الكويت يتلخص في أن الكاتبة قد قدمت جانباً مظلماً للمجتمع ومسيئاً للكويت والكويتيين وأن بعض الشخصيات التي ظهرت في المسلسل لا وجود لها في المجتمع الكويتي، كما أن الكثير من العبارات والحوارات التي وردت فيه ليست مألوفة ولا متداولة بين الكويتيين.
بداية تجدر الإشارة هنا إلى أن كل أعمال الكاتبة فجر السعيد قد تعرضت للأسلوب نفسه من النقد وبكونها أعمالاً من خارج البيئة الكويتية وبأنها تقدم شخصيات وتطرح قضايا لا وجود لها في المجتمع الكويتي! وإن كان هنالك من يرى أن ما تطرحه فجر السعيد في أعمالها يشكل واقعاً حقيقياً في المجتمع الكويتي، لكن ذلك لا يعني أنهم متفقون معها في أن يكون الطرح بهذه الدرجة من العلنية والصراحة.
سواء كان الحديث عن أعمال فجر السعيد أو عن أي عمل درامي آخر فإنه من المؤكد أن الدراما لا يمكن أن تروج لمظاهر أو عادات غير موجودة أساساً في المجتمع وبالتالي فإن الذين يرون في أعمال فجر تشجيعاً أو ترويجاً لعادات وسلوك من خارج المجتمع هم بلا شك مخطئون في تصورهم لأن الدراما عادة ما تعكس الواقع في المجتمع وليس العكس، بل إن من مميزات العمل الدرامي أنه يسلط الضوء على قضايا وظواهر قد تغفلها عين الفرد العادي التي لا تتميز بقدرة الكاتب التحليلية.
مشكلتنا الأولى في الكويت أننا لا نريد أن نعترف بأن مجتمعنا قد تضاعفت رقعته الاجتماعية بصورة حولته من مجتمع ضيق ومترابط الجذور إلى مجتمع يحوي ألواناً من البشر أفرزها النمو الذي تتعرض له كل المجتمعات.
وهو نمو طبيعي لكنه قطعاً لن يكون انتقائياً، بمعنى أننا كمجتمع لن يكون بإمكاننا أن نختار بين من يدخل في دائرة المجتمع وبين من لا يجب أن يدخل.
إن المظاهر السلبية والمشاكل الاجتماعية التي تلقي الضوء عليها أعمال درامية كثيرة سواء من فجر السعيد أو غيرها هي في حقيقة الأمر واقع، ومعالجته لا تكون أبداً بمواربة الباب وإخفائه بحجة أن إثارته وإعلانه أمر ينتقص منا كمجتمع ويعيبنا خاصة أمام دول خليجية تسيطر الأعمال الكويتية على كل قنواتها الفضائية وإنما تكون المعالجة في تسليط المزيد من الضوء عليها لكي يدرك المجتمع تبعاتها، ويمارس الإصلاح بشأنها.
إن الدراما عمل وإبداع فني وبالتالي فإن ما تحتاجه الدراما الكويتية هو نقاد فنيون لمعالجة بعض مكامن الخلل في إخراجها الفني، وأداء الممثلين فيها، وليس ممارسة الإسقاط في كل مرة يثير فيها عمل فني خبايا المجتمع الكويتي!
