
لا أعلم، لماذا يخشى البعض وينكر الحقائق؟ وهل إنكار الحقيقة وسيلة دفاعية أم هجومية؟! في تصوري أنه حوى الاثنتين معاً في مقال السيد مبارك الدويلة، الذي رد فيه على ما ورد من حقائق في مقال سابق للدكتور الحكيم أحمد الخطيب.
من النقاط التي أثارت الدويلة في مقالة الحكيم قوله: إن الإخوان المسلمين في الكويت ومنذ نشأتهم الأولى لم يكونوا يهتمون بأي حراك إصلاحي ديمقراطي، فكان دورهم مغيباً في التحرك الشعبي الديمقراطي، لأن المطالبة بالإصلاح والمشاركة في اتخاذ القرار لا تعنيهم! وتلك حقيقة تؤكدها مسيرة الإخوان في الكويت، وبرامجهم، التي لم يكن أبداً للحريات والديمقراطية نصيب منها، بل على العكس من ذلك، فقد ساهم الإخوان – وكما ذكر د. الخطيب، من خلال تحالفهم مع السلطة – في عرقلة مسيرة الكويت الديمقراطية، ووضع العثرات في طريقها، ورفض التعاون مع المطالبين بعودة الحياة الدستورية! بل ولهم مساهمة مشينة في ما يتعلق بحق المرأة السياسي وحقها في الانتخاب والترشح، حيث أصدرت جمعية الإصلاح في منتصف السبعينيات كتيباً، يحذر من إعطاء المرأة حقها السياسي، ويسرد بالتفصيل المخاطر المترتبة على مثل هذا القرار! لكنهم – وكعادتهم في تغيير جلودهم وارتياد الأمواج – سرعان ما استثمروا قرار إعطاء المرأة حقها السياسي، وأصبحوا كتيار من أكثر التيارات انتهازاً لهذه الفرصة، واستنزافاً لجهود المرأة في تنظيم الحملات الانتخابية ومنح الأصوات! إذاً، لما استفز تعليق الحكيم «شو عدا ما بدا» مبارك الدويلة وتياره الذي لم يكن ليحقق ما حقق لولا أصوات المرأة التي سبق له أن خذلها لسنوات وسنوات؟! يستشهد الدويلة بدور الإخوان في استجواب وزير العدل في مجلس 1985، وفي تشكيل جبهة سياسية معارضة للمطالبة بعودة الحياة السياسية، ودورهم في دواوين الاثنين! علماً بأنها كلها أدوار ومواقف أدارها التيار الوطني الحر، الذي نظم وأدار دواوين الاثنين، واعتقل رموزه – آنذاك – من دون أن يكلف الإخوان المسلمون أنفسهم للاحتجاج على عملية الاعتقالات.
وليست محاولة تجيير دواوين الاثنين لمصلحة الأخوان هي فقط ما يذكر بموقفهم الذي ورد في تصريح ولقاء رئيسهم في فترة ما بعد الغزو، حيث إنهم حاولوا – كذلك – أن يجيروا جهود كل الوطنيين في إنجاح مؤتمر جدة وأن ينسبوا كل ما جاء في ذلك المؤتمر وبما فيه الخطاب الذي ألقاه المرحوم عبدالعزيز الصقر، إلى الإخوان وحركتهم!
كلمة أخيرة لا بد منها، لكي يدرك الجميع الدور الحقيقي للإخوان، ألا وهي في الفرق الشاسع بين موقف التيار الوطني ممثلاً بحكمائه، وبين حركة الإخوان في ما يتعلق بمسألة الانتماء! فبينما اصطف إخوان الكويت وراء حركة الإخوان العالمية وأنكروا معهم حق الكويت في الاستعانة بالجيوش لتحريرها من الغزو الغاشم، والاستعانة بدلاً من ذلك بجيوش إسلامية! وهو أمر كاد يفسد عملية تحرير الكويت، وذلك حين جاهر أحد المنتمين إلى الحركة – وفي حضور مسؤول أمريكي – برفضه دخول قوات غربية الأراضي الكويتية!
وبينما جاءت مصلحة التنظيم فوق مصلحة الوطن بالنسبة إلى إخوان الكويت كانت هناك مقاطعة تامة من قبل التيار الوطني لكل التنظيمات العربية، التي خذلت الكويت حينها.
هذا هو الفرق الجوهري الذي تمنينا لو أن السيد مبارك الدويلة ذكره، لكنها عادة الإخوان في التذكير بما يريدون، والتنكيل بما يرفضون!
حكيم الكويت إذاً، كان صادقاً في ما قال، ولم يذكر ما ذكر تجنياً على الإخوان وحركتهم، وإنما تدوين للحقائق وحفظ للتاريخ!
فشكراً للدكتور أحمد الخطيب على مقاله الثري.
