الأرشيف

دين محمد c

[جريدة القبس 13/11/2007]

من يا ترى المسؤول عن ترويج الفتنة والبغضاء بين الطوائف الإسلامية فيما بينها من جهة وبين الإسلام وغيره من الديانات السماوية من جهة أخرى؟
المسؤولية ولا شك تقع علينا جميعاً، سواء كنا من مؤيدي ومروجي تيار الفتنة، أو من الصامتين والمتجاهلين لأبعاد مثل هذا التوجه المخيف ومخاطره.
يقول القرآن الكريم F: ﵟ۞ إِنَّ ٱللَّهَ ٱصۡطَفَىٰٓ ءَادَمَ وَنُوحٗا وَءَالَ إِبۡرَٰهِيمَ وَءَالَ عِمۡرَٰنَ عَلَى ٱلۡعَٰلَمِينَ ٣٣ﵞ ﵝآل عِمۡرَان : ﵓﵓﵜ F. كذلك ذكر القرآن قول عيسى، عليه السلام: F: ﵟقَالَ إِنِّـي عَبۡدُ ٱللَّهِ ءَاتَىٰنِـيَ ٱلۡكِتَٰبَ وَجَعَلَنِـي نَبِيّٗا ٣٠ﵞ ﵝمَرۡيَم : ﵐﵓﵜ F. وأيضاً عن موسى، عليه السلام، يقول القرآن: F ﵟءَاتَيۡنَا مُوسَـى ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡفُرۡقَانَ لَعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ ٥٣ﵞ ﵝالبَقَرَةِ : ﵓﵕﵜ F، وقول القرآن أيضاً عن المسيح عليه السلام: F: ﵟيُعَلِّمُهُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَٱلتَّوۡرَىٰةَ وَٱلۡإِنجِيلَ ٤٨ﵞ ﵝآل عِمۡرَان : ﵘﵔﵜ F، إذاً فإن القرآن يزخر بالآيات التي تحض على تقبل بل والإيمان بالأديان السماوية الأخرى، ناهيك عن كون الإسلام ديناً سامياً يحض في جوهره على التسامح والتعايش مع الآخرين مهما بلغت خلافاتنا واختلافاتنا معهم، توجها مع رسول الله c حين دعا يوم فتح مكة أن من دخل دار أبي سفيان فهو آمن!!
قضية مسجد البهرة، وقبلها قضايا أخرى مشابهة كشفت الغطاء عن حجم الجهل لدى بعض الناس تجاه فقه الإسلام الحقيقي وعقيدته السمحاء! أحد معالم هذا الجهل ما جاء في عرض أحد الكتاب بشأن تحريم بناء الكنائس في البلاد الإسلامية، وعلى وجوب هدمها إذا أحدثت، وبأن من والى النصارى أذله الله وكبته، مستعيناً بذلك بفتوى لإحدى الدول الإسلامية تمنع فيها بناء الكنائس بحجة أن تحريمها من ضروريات الدين الذي يحض على تحريم الكفر الذي يقتضي تحريم التعبد لله على خلاف ما جاء في شريعة الإسلام، ومنه تحريم بناء معابد وفق شرائع منسوخة يهودية أو نصرانية أو غيرهما، مشيراً إلى أن العلماء قد أجمعوا على تحريم بناء المعابد الكفرية، ومنها الكنائس في بلاد المسلمين، وبأنه لا يجوز اجتماع قبلتين في بلد واحد من بلاد الإسلام! كلام خطير كنت أتمنى لو أن أحداً من دعاة التوافق بين الحضارات وحوارها بالحسنى قد أخذ مهمة تصحيح ما جاء فيه أو على الأقل توضيح ما ورد فيه من غلو نهى عنه الإسلام ورسوله الكريم c.
لقد استطاع رسول الله c أن يهدي إلى كلمة الله حتى وهو في مكة، محاطاً بأصنام المشركين، التي لم تستطع أن تحيد من في قلبه ذرة من إيمان عن طريق الصواب، واستمر، صلوات الله عليه وسلامه، في دعوته الشريفة في المدينة المنورة التي كانت موطئ اليهود ومسكنهم! واستطاع الرسول الكريم أن يقيم دولة الإسلام الممتدة من الشرق إلى الغرب، من دون أن يلجأ هو أو أيّ من قادة المسلمين إلى هدم معبد أو كنيسة أو حتى إرغام شخص على الدخول في دين الإسلام، بل لقد نهى c جيوش المسلمين من أن تدمر شجرة وليس معبداً، ومن أن ينتهك حق متعبد أو كاهن، وليس أن ترميه بالكفر والإلحاد.
هذا هو الإسلام الذي نفخر بأن نكون جزءاً منه، وهذه هي العقيدة التي أوصانا رسول الله c أن ننشرها بين البشر ليعم خير الدين على الناس جميعاً، وهذا هو الدين الذي جعلنا خير أمة في الأرض، نأمر بالمعروف وننهى عن المنكر من دون تعصب ولا نفي للآخرين!
تلك كانت نكهة الإسلام كما نزل على محمد c قبل أن تشوهها فتاوى الجهلاء، وما أكثرهم، ونحن لا نطلب شيئاً منهم، نطلب فقط أن نعود إلى دين محمد c.

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى