ديمقراطية بدون أمريكا!

ديمقراطية بدون أمريكا!
بقيت الديمقراطية مغيَّبة في عالمنا العربي، ولعقود طويلة، بحجة أنها “فكرة غربية” لا تتناسب مع شكل وطبيعة مجتمعاتنا العربية.. وجميع الأنظمة العربية، سواء التي سقطت أو التي لاتزال قائمة، استغلت – بلا شك – هذه الحجة، لتفرض هيمنتها ودكتاتورياتها، ولتضفي شرعية باطلة على كل أفعالها المناوئة لأبسط شروط الحقوق والكرامة البشرية.
الغرب طبعاً كان له دور بارز في إبطال أي مشروع أو دعوة قد تُفضي إلى قيام مجتمع ديمقراطي يتمتع فيه المواطن العربي بالحرية الكاملة.
فقد سعت دول الغرب من إنكلتراوفرنسا إلى أمريكا اليوم لمحاربة كل المشاريع والحركات الثورية، بحجة أنها قد تؤدي إلى تقليص نفوذها، ومن ثم إلحاق الضرر بمصالحها في المنطقة.
ولعل فيما قالته المندوبة السابقة لأمريكا في الأمم المتحدة، جين كيركباتريك، ما يؤكد صحة ذلك، فهي التي قالت يوماً إن “العالم العربي هو المكان الوحيد في العالم الذي يهز قناعتي بأن الناس سيختارون الأصلح إذا ما أتيحت لهم فرصة الاختيار”.
المحللون يتحدثون اليوم عن تراجع للدور الأمريكي في المنطقة بعد نصف قرن من التجارب السيئة والمؤسفة.. أما المخاوف من جراء ذلك، فليس في مسألة تراجع الدور العسكري الأمريكي في المنطقة وحسب، وإنما في قضية الفراغ المحتمل الذي قد يُحدثه انسحاب أمريكا، بعد أن لوثت المنطقة بمشاريعها الفاشلة.
فالعراق أصبح أخطر وأكثر فوضى بعد التدخل الأمريكي، وسوريا كذلك، والآن تتجه الأعين إلى مصر، التي أربكت ثورتها ضد الإخوان أمريكا وقادتها، ما انعكس على تلعثم واضح في التصريحات الأمريكية بعد يوم 30 يونيو الماضي.
السؤال عما إذا كان العرب يستحقون الديمقراطية، أو بعبارة أدق قادرين على تحمُّل شروطها والعمل وفقاً لمعاييرها السياسية والفكرية والاجتماعية، أجاب عنه الكثير من المحللين.. فبينما يرى بعضهم أن للديمقراطية عادة فاتورة كبيرة، وأن العرب بشكل عام لم يدفعوا بعد هذه الفاتورة الباهظة، يرى آخرون أن ما يحدث اليوم في العالم العربي هو بالفعل الثمن الذي عادة ما تدفعه الشعوب قبل أن يستقر حالها وتتمتع ببيئة ديمقراطية حُرة سليمة.
التواجد الأمريكي في المنطقة لم ينجح في تحقيق الديمقراطية التي تحدَّث عنها جورج بوش الابن، والأمثلة على ذلك خير شاهد، من العراق إلى thumbnail=”on”]ليبيا[/wiki] وسوريا وأفغانستان وغيرها ممن كان لأمريكا دور معلن فيها.. كلها دول أصبحت تسبح في أنهار من الدماء، وصناديق متفجرات، وليس صناديق انتخابات، فهل يمكن أن يحقق تراجع الدور الأمريكي في المنطقة الديمقراطية التي عجزت جيوش العم سام عن فرضها؟
ربما، لكن الإجابة تبقى بيد أشبال الربيع العربي.

