
يقف المواطن الكويتي كمسؤول مباشر عما شهدته قاعة عبدالله السالم من مهزلة تفتقد أدنى مقومات الحوار والنقاش اللذين يشترطهما النهج الديمقراطي!
المعركة التي نشبت داخل المجلس كانت معركة بين قوى التطرف في كلتا الطائفتين.
وكعادة الدين حين يكون محور الخلاف، فإن المنطق والعقلانية ينزويان خوفاً!
ولكي لا نضيع في شياطين التفاصيل، علينا أن نُقر ونعترف بأن الخلاف الدموي الذي حدث في المجلس هو خلاف طائفي قادته قوى التطرف من كلتا الطائفتين!
وهنا تبرز مسؤولية المواطن تجاه ما حدث، فهو وليس غيره من أتى بهؤلاء المتطرفين إلى المجلس، وهو – أي المواطن – المسؤول بشكل مباشر عن تدهور الأمور بهذا الشكل. وقد كان الأجدى به فرز من يحمل أجندة طائفية ورفضه من مخيمات الانتخابات، وليس الآن فقط!
المواطن الذي يتذمر مما يحدث في قاعة عبدالله السالم من انحدار في المستوى وخروج على الأخلاق وطعن في الذمم، وأخيراً ضرب ولكمات، هو الذي أوصل الأمور إلى هذا الحد داخل مجلس الأمة، لأنه تجاوز في تقييمه لمرشحه تلك الشروخ الطائفية التي قد تشعل حرباً وليس معركة في المجلس فقط!
المواطن اليوم يدفع فاتورة تقاعسه عن المشاركة في الانتخابات وتخليه عن واجبه الوطني في أن يحسن الاختيار، وينتقي بذمة وبتجرد من يملك أولاً التسامي وثانياً المقدرة والكفاءة والأمانة على أداء مهمة التشريع والرقابة البرلمانية.
اليوم يدفع المواطن ثمناً غالياً لاختياره، وثمناً أغلى لتجاوزه قانون الانتخابات والمساهمة إما في انتخابات فرعية وإما في تسعير بورصة الأصوات التي جعلت الكفة ترجح أولئك الذين يملكون وليس الذين يقدرون!
المواطن يدفع اليوم من مستقبله وتنمية بلده كما دفع حين كان الفيصل في اختياره لنائب الأمة إما طائفياً أو قبلياً وإما عائلياً، وبغض النظر عن أي مقومات أخرى!
باختصار، لا يحق للمواطن اليوم أن يتذمر من سلوك بعض نواب الأمة، ولا من استهتارهم بأبسط مقومات الحوار العقلاني والأخلاق الحميدة، لأنه هو الذي أتى بهؤلاء النواب إلى قاعة عبدالله السالم، وهو الذي سمح لهم سواء بشكل مباشر أو غير مباشر بأن يتجاوزوا حدود الأخلاق في حوارهم حتى وصل إلى حد التشابك بالأيدي!
أما الوطن فإنه يدفع فاتورة الجميع، يدفع ثمن الديمقراطيين الزائفين، وثمن المرشحين الانتهازيين، وأيضاً ثمن الناخبين المتقاعسين! يدفع كل ذلك وأكثر بعد أن أصبح الحوار دموياً، وبعد أن جاوزت الدماء رصيف المجلس!
