الأرشيف

دلو الحركة الدستورية الإسلامية

[جريدة  القبس 3/6/2001]

تسيطر حالة من الاستنفار على أغلب البيوت الكويتية هذه الأيام نتيجة لموسم الامتحانات النهائية الذي ما إن يحل حتى تبدأ معه حملة التذمر والنقد للمناهج وللمعلم وللنظام التعليمي بشكل عام.
وعلى الرغم من موسمية ذلك النقد إلا أنه يحمل الشيء الكثير من الواقعية والحقيقة، فإصلاح التعليم هو هم أصبح يقلق الكثيرين، فأصبح كلّ يدلي بدلوه ويضع تصوراته لأسلوب تطوير العملية التعليمية بشكل عام، آخرها كان “دلو” الحركة الدستورية لمناقشة ميثاق وطني لتعزيز مشروع الإصلاح!
لم تحوِ وجهة نظر الحركة الدستورية حول القضايا التربوية شيئاً جديداً، ولم تتقدم باقتراحات فعلية وعملية أو بتصورات تطبيقية، وإنما اكتفت، وكالعادة، بسرد أحلام إنشائية كان الغرض الأساسي منها على ما يبدو تأكيد “حصة” الحركة ونصيبها في القضايا الوطنية بشكل عام.
ولم يساهم ميثاق الحركة التعليمي في رسم الأدوات أو الوسائل والسبل لتحقيق قفزة تعليمية ماهرة وجريئة، بل اكتفى بتكرار ضرورة بناء المناهج وصياغتها بالشكل العلمي، والاستفادة من التجارب العالمية والعربية في المجال التربوي، والاهتمام بالمعلم، والتركيز على منظومة القيم المستمدة من عقيدتنا الإسلامية وغير ذلك من بحث إنشائي مكرر ومعاد.
لا شك في أن التعليم يعتبر حجر الأساس في بناء المجتمع والفرد، فالتعليم الجيد يبني مجتمعاً جيداً إلا أن المشكلة الرئيسية في التعليم كانت ولاتزال في ضرورة تحديث وتطوير الاستراتيجيات التعليمية بما يتلاءم ومستجدات كل عصر ومستحدثاته، وهنا تبدأ المشكلة، خاصة في مجتمعاتنا حين يعجز المشرع وواضع البرنامج التعليمي عن مواجهة تحدي تلك المستحدثات، فيلجأ إلى الإطالة والسرد وحشو المناهج بالتفاصيل الثانوية بصورة تفقد التعليم سلاسته ومرونته!
اليوم تعج المناهج في الكويت بالسرد غير العلمي ولا التعليمي، خاصة في المناهج الأدبية كمادة اللغة العربية والتاريخ والجغرافيا والاجتماعيات، والتي أصبحت كالصحف الرسمية الصادرة عن الدولة، أو كالكتيبات الإرشادية التي تعرف القارئ بالكويت! وهو أمر قد انعكس ولا شك وبصورة واضحة على خلفية الطالب المعلوماتية، والتي أصبحت ضيقة ومحدودة بصورة خطرة ومقلقة! فأصبح طفل اليوم لا يعرف من الجغرافيا العربية سوى أن العراق يقع شمال الكويت ويهددها، ومن التاريخ أن الجيش العراقي اجتاح الكويت في الثاني من أغسطس، فقتل أهلها وشردهم.
ومن الاجتماعيات أن المجتمع الكويتي مترابط أسرياً ومستقر! أما منهج اللغة العربية، ذلك الكنز الحافل بأروع ما دونته الأحرف العربية من شعر ونثر وقصيد، فقد اقتصرت مادته على الغزو العراقي، وفرحة أهل الكويت بالتحرير، ومن قبل إنجازاتها لنيل الاستقلال، على الرغم من صعوبة وحرج التمييز بين الاثنين لأطفال في الصف الثالث أو الرابع الابتدائي!
ويأتي منهج التربية الإسلامية فقيراً في مادته التربوية والأخلاقية ومحشواً بإنشاء دنيوي بحت، تركز أغلب فقراته على أمور ثانوية لا تغوص في قلب المبادئ الإسلامية السامية والناطقة، وأصبحت بعض مواده التعجيزية سواء من حيث الحجم أو المادة تشكل صعوبة على الأطفال والأبناء وتحجب عنهم الاستفادة من تعاليم الإسلام البسيطة في محتواها ولغتها والبليغة في مغزاها وهدفها!
إن المشكلة التي تواجهنا الآن ليست في حاجتنا إلى تطوير العملية التعليمية، وإنما هي أن التعليم أصبح هو الساحة التي تتنافس فيها وحولها التيارات السياسية المختلفة وبصورة جعلت لكل استراتيجيته التعليمية ولكل “دلوه” الخاص الذي يدلي به لأهداف خارجها تعليمي وتربوي وباطنها سياسي! ولا نستثني منها دلو الحركة الدستورية الإسلامية!

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى