
السيد عبدالله العلي المطوع رئيس جمعية الإصلاح الاجتماعي رجل فاضل ومشهود له بمساندة العمل الخيري عبر سنوات طويلة، والسيد عبدالله المطوع مستاء من قرار الحكومة بإغلاق بعض الجمعيات الإسلامية أو بالأحرى تنظيم العمل الخيري!
يلخص السيد عبدالله العلي المطوع سبب استيائه بأن إجراء الحكومة هذا قد يقلص من فاعلية وجدوى الأعمال الخيرية، مما قد يوفر فرصة لأعداء الإسلام، أو كما قالها السيد المطوع حرفياً “نحن ندرك أن الغرب منذ زمن بعيد لا يريد للدعوة الإسلامية الصحيحة ولجانها الخيرية وأعمالها الكبيرة أن تستمر، ولا يريد أيضاً للعقيدة الإسلامية أن تسود” (انتهى).
ونحن لا نستطيع أن نفسر سبب استياء “رئيس جمعية الإصلاح الاجتماعي” من الرقابة الحكومية المسبقة على عمل اللجان إلا لكونه يحمل احتمالات كشف أسرار بعض الأعمال والنشاطات (الخيرية) المشبوهة، وإلا لماذا كل ذلك الجزع من الإشراف الحكومي على عمل اللجان والجمعيات الخيرية؟!
المفروض أن يستبشر أهل الخير بتلك الإجراءات الوقائية للعمل الخيري لأنها ـ أي الحكومة ـ ستزيح عن كاهل أهل الخير ذنب الخطأ أو الغفلة في دفع الأموال إلى غير مستحقيها أو مواقعها الصحيحة.
أو كما حدث في أفغانستان مثلاً حين جمعت اللجان والجمعيات الإسلامية الملايين من أموال المتصدقين وأهل الخير، وذلك في أثناء الحرب الأفغانية ضد جيوش الإلحاد الروسية، لتتضح الصورة في أعقاب الانسحاب الروسي وليدرك أهل الخير والمتصدقون أن أموالهم قد توزعت سلاحاً يتطاحن به الإخوة المسلمون في أفغانستان أو يستثمرونه في تجارة الحشيش والأفيون! خاصة بعد أن أظهرت الأفلام والصور أفغانستان أرضاً جرداء من أدنى أساسيات أو مقومات العيش الآدمي، فلا مدارس، ولا مساكن ولا مستشفيات ولا حتى آبار! فهل يستطيع السيد عبدالله العلي المطوع أن يفيدنا عن مصير مئات الملايين من دنانير أهل الخير والصدقات التي انهالت على أفغانستان؟
أما الحجة الثانية التي يستخدمها السيد عبدالله العلي المطوع في شجبه للرقابة الحكومية على جمعياته ولجانه الخيرية فتتلخص في تلك الحرب التي يشنها أعداء الإسلام في سبيل تحجيم الدعوة الإسلامية الفاعلة من خلال العمل الخيري! ولا نتصور أن السيد عبدالله العلي المطوع قد أجاد في حجته هذه، لأن الدعاة المسلمين منتشرون وفاعلون في كل أنحاء المعمورة، وخاصة في دول الغرب، ويتمتعون بحرية كبيرة في الدعوة وفي الحركة قد لا تتوفر لهم في أغلب الدول الإسلامية والعربية، بالإضافة إلى أن العمل الخيري والتطوعي للمؤسسات الإنسانية الغربية يفوق بكثير ما تقوم به جمعياتنا ولجاننا الخيرية، فبينما انشغل متطوعو هذه الجمعيات في حمل السلاح والقتال وتأجيج الحرب الأفغانية ـ الأفغانية، تسلل الغرب فيما وراء المدافع والتروس ليطعموا ويطببوا أطفالاً ونساء وشيوخاً مسلمين هجرتهم آلة الحرب (الإسلامية)، ودمرت مساكنهم وحقولهم حمى التصارع والتطاحن الطائفي والقبلي في أفغانستان.
لقد جرى تسييس العمل الخيري والإسلام كدين وكعقيدة بصورة مؤسفة ومحزنة أفقدت الاثنين معاً صورتهما الناصعة ورمزهما النبيل والسامي، وهو أمر لا يشك فيه رئيس جمعية الإصلاح الاجتماعي ولا غيره، فالإرهاب وبكل أسف أصبح مرادفاً للإسلام بسبب تلك الجماعات التي قتلت الأبرياء في مصر والأطفال والنساء في الجزائر، وصدرت العنف من الكويت والسعودية ومصر ليتحدث بن لادن وأيمن الظواهري والكويتي أبوغيث، من مغارات أفغانستان حول القضايا العربية تماماً كما تبنى صدام حسين القضية الفلسطينية وهو مختبئ في مخبئه السري، والمؤسف أن هؤلاء جميعاً وبشهادتهم قد أرسوا قواعدهم واشتروا سلاحهم من أموال المتصدقين وأهل الخير، نحن بالفعل بحاجة إلى من يدافع عن الإسلام ديناً وعن عمل الخير منهجاً، نحتاج لأن تتبنى جمعية الإصلاح وغيرها مهمة تطهير الإسلام من تهمة الإرهاب، وإعادة الملامح الناصعة والأهداف النبيلة لعمل الخير، وهذا ما كان على جمعية الإصلاح أن توفره في محضرها الدفاعي عن عمل الخير!
