الصحة والبيئةقضايا الوطن

خمس فوائد للسفر!

خمس فوائد للسفر!

انتهى موسم الإجازات وعاد المسافرون، وعادت حركة العمل والدراسة والمرور إلى سابق عهدها، أي قبل عطلة الصيف!
وقد قيل في السفر والترحال الكثير، أشهر تلك الأقوال شعر يصنف فوائد السفر بكونها خمساً، وأحياناً سبعاً، حيث يقول: “سافر ففي الأسفار خمس فوائد: تفريج هم، واكتساب معيشة، وعلم وآداب، وصحبة ماجد”.
لكن هل لا تزال للسفر فوائده تلك، أم أنها تغيرت مع تغير ظروف الحياة والمد التكنولوجي الذي أثر في كثير من جوانب الحياة البشرية؟
السفر بالتأكيد لم يعد يتمتع بتلك الفوائد التقليدية التي عهدها البشر، فتفريج الهم والاتصال بالآخرين وبالحضارات الأخرى أصبح ممكناً من دون مشقة السفر وعنائه، فالتكنولوجيا وفرت للإنسان منافذ أخرى لتفريج الهم والتواصل، ويكفي أن يجلس الواحد منا أمام مئات المحطات التلفزيونية ليتواصل مع الآخرين، أو أن يبحر عبر صفحات الإنترنت ليتصل بل يتواجد صورة وصوتاً مع أشخاص يعيشون في أبعد نقطة على الأرض من موقعه!
أما العلوم والآداب، فلم تعد مقتصرة على المسافر بين الدول والأمم، فالعلم والجامعات والمعاهد توسعت بأفرعها لتشمل كل بقعة على الأرض، بل حتى الجامعات العريقة التي كان المتفوقون يشدون الرحال إليها طمعاً في درجات علمية متميزة ونادرة، هذه الجامعات أصبحت متواجدة في غير مقارها الرئيسية ومنتشرة في العديد من الدول التي لا يزال بعضها في أولى خطوات النمو والتنمية.
أما ما يتعلق بصحبة الماجد، فقد ولى عهدها بلا شك، وأصبح الملايين من الناس يجولون في الأرض ويسافرون بمفردهم بعد أن عززت التكنولوجيا فردية الإنسان بصورة جعلته لا يسعى كما في الأمس للبحث عن (الماجد) والتمتع بصحبته!
لكن كل ذلك لا يلغي أهمية السفر ولا فوائده بالطبع، فكل ما في الأمر أن امتيازات السفر قد تبدلت وكما ذكرنا في البداية!
في السفر لا يملك الواحد منا إلا ان يجري المقارنات بين بيئته والبيئة المسافر إليها، وأثناء تواجدي في أوروبا هذا الصيف ذكرتني سهولة التنقل وسلاسته بين الدول الأوروبية، بتعقيدات التنقل وبيروقراطيته في عالمنا العربي، ففي أوروبا، خصوصاً إذا ما كنت متنقلاً بالسيارة، لن تشعر بالحدود بين الدول، فمراكز الحدود أصبحت مباني مهجورة تذكر المسافرين بزمن الفرقة والانغلاق، ولعل الإشارة الوحيدة إلى أنك قد دخلت حدوداً جديدة هي الرسالة القصيرة التي تأتيك عبر هاتفك النقال مرحبة بك في الدولة الفلانية! هكذا اندمجت أوروبا واتحدت من دون شعارات ولا تظاهرات ولا خطب رنانة تنادي بالوحدة الأوروبية والمصير الأوروبي الواحد وغير ذلك من تفاعل عاطفي بعيد عن الواقع وكما هي الحال في عالمنا العربي!
قد تكون رياح الحداثة وثورة التكنولوجيا قد أثرت في مفهوم السفر وفوائده، لكنه يبقى المتنفس الأهم لدى جميع البشر وفي كل الأمم!

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى