الأرشيف

خرجوا من المناهج التعليمية

[جريدة القبس 12/5/2015]

خبر ورد أخيراً قد يُشكل نقلة نوعية وفعلية في طبيعة المساعي الخليجية لمحاصرة الفكر الأصولي الذي خرجت من تحت عباءته تنظيمات متطرفة، مثل “داعش” و”القاعدة” وغيرهما!
الخبر جاء من السعودية، حيث طالب الدكتور توفيق السديري وكيل وزارة الشؤون الإسلامية لشؤون المساجد والدعوة والإرشاد بضرورة تشديد المعايير المستخدمة في اختيار منسوبي التعليم والتأكد من سلامتهم الفكرية والسلوكية، داعياً إلى أهمية ضبط أعمال وأنشطة التوعية الإسلامية في المدارس، خصوصاً أن بعض المعلمين قد لا يستطيعون أن يوجهوا النشاط توجيهاً سليماً أو أن يشطحوا في الطرح!
آفة التطرف والغلو دخلت مجتمعاتنا، وبكل أسف، من نافذة التعليم، وعلى الرغم من كل التحذيرات التي أطلقها تربويون وكتّاب ومفكرون لخطورة المناهج، خاصة مناهج الدين على فكر الجيل ووعيه وسلوكه مع الآخر، فإنها جميعها بقيت في رأي شريحة كبيرة من المسؤولين لا تتجاوز التطاول على الدين من فئات ليبرالية وعلمانية تحمّل الدين وزر كل السلبيات الظاهرة في سلوك الجيل الذي نشأ في كنف “الصحوة” الإسلامية منذ منتصف السبعينيات!
مناهجنا يا سادة، وخاصة مناهج التربية الإسلامية، تمارس الفرز الطائفي وبشكل صريح، وتروج للعنف بشكل مستتر، وتحرّض على رفض الآخر بصورة، أفرزت جيلاً يرى في نفسه فقط المصلح لهذا الكون!
أتذكر في منتصف الثمانينيات ومع ذروة نفوذ وسلطة الإسلام السياسي أن انتشر بين طلبة المدارس وعن طريق المدرسين، شريط فيديو بعنوان “اليقين”، عبارة عن تصوير بمؤثرات صوتية مخيفة لعملية غسل ميت! الشريط هذا كان بعض المعلمين يعرضونه لطلبتهم في الفصل، بحجة أن الترهيب هو المدخل لقلوب هؤلاء الصغار! أما الكبار آنذاك فقد كان نصيبهم صوراً “لشهداء” أفغانستان الذين كانت أجسامهم الطاهرة لا تتحلل، وإنما تنبعث منها رائحة المسك والعنبر! هؤلاء الشهداء هم اليوم «القاعدة» الذي يحاربه الجميع!
التطرف فكر، والإرهاب كذلك، ابدأوا بمحاربتهما من العقول أولاً قبل العمليات العسكرية.
الدكتور توفيق السديري طالب بإعادة صياغة المقررات الدراسية، لأنها من أهم أسباب وجود هذه الأفكار في نفوس الناشئة.
حملة بدأتها السعودية، ويشترط نجاحها تعميم مثل هذه الحملة على سائر دول الخليج!

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى