شئون عربية

حين تكون الهزيمة شرفاً!

حين تكون الهزيمة شرفاً!

محزن ومؤسف في آن واحد، هذا التدهور الذي أصاب الكيان العربي.. والنفس والذات العربية، والذي جعل ياسر عرفات يلتقي شيمون بيريس في اللحظات نفسها التي تحصد فيها الطائرات الإسرائيلية أرواح الأبرياء من المدنيين في قرية قانا الحزينة والمنكوبة.
في اليوم نفسه الذي تناثرت فيه أشلاء اللبنانيين العرب وروت دماؤهم أرض الجنوب الصابر، يحمل عرفات إلى بيريس العينة الجديدة للمواد المطلوب تعديلها أو حذفها من الميثاق الوطني الفلسطيني!
ولعلّ أهم بند حرصت إسرائيل دوماً على المطالبة بإلغائه هو المادة 22 التي تنص على أن الصهيونية حركة عنصرية تعصبية في تكوينها، عدوانية توسعية استيطانية في أهدافها، وفاشية نازية في وسائلها، وإن كان للمادة التاسعة من الميثاق التي جرى إلغاؤها أيضاً مغزى أبعد وأكبر، حيث ألغيت المادة التي تقول “أن الكفاح المسلح هو الطريق الوحيد لتحرير  فلسطين وهو بذلك استراتيجية وليس تكتيكاً”.
التاريخ العربي الحديث منه والقديم، مليء بالحروب والمعارك.. التي بطبيعة الحال – وكما هو مدون – لم نكن دائماً الظافرين فيها.. ولعلّ أهمها على الإطلاق “معركة أحد”، التي خسر فيها المسلمون معركة عسكرية، وإن كانوا قد احتفظوا بحقهم في المتابعة والنضال، إلى أن حققوا ما حققوا في تاريخهم العسكري والسياسي القديم.
ولقد خاض العرب في تاريخهم الحديث أربع حروب ضد الكيان الصهيوني.. بالإضافة إلى حربهم الخامسة التي خاضتها المقاومة الفلسطينية والحركة الوطنية اللبنانية ضد إسرائيل منذ انتهاء الحرب الرابعة (1973)، وإلى بداية الثمانينيات. وقد كانت حروبهم الأربع خاسرة في نتائجها العسكرية.. وإن كانت قد حققت نتائج سياسية لا نستطيع أن ننكرها. فعلى الرغم من هزيمة العرب العسكرية في حربهم الأولى (1948)، والتي أدت إلى ترسيخ الكيان الصهيوني.. وضياع القسم الأكبر من فلسطين إلا أنها قادت إلى تأجيج المشاعر الجماهيرية ضد أنظمة الحكم العربية المتخاذلة.. مما دفع إلى قيام أهم الثورات العربية آنذاك، وهذا قبل أن تأتي حرب 1956، حيث تصاعدت حركة القومية العربية.. وما تبعها من تصفية لمواقع الاستعمار المتبقية في الخارطة العربية!
بل وحتى نكسة العرب الكبرى في 1967، لم تخل من عوائد سياسية تمثلت في تنامي الثورة الفلسطينية وفاعليتها.. إلى أن أتت الحرب الرابعة (1973) لتدحض نظرية الأمن الإسرائيلية والحدود الآمنة، وتسقط نظرية التفوق الإسرائيلي.. والعجز العربي عن استخدام الأسلحة المتطورة!
لا شك أن للحروب نتائج بخلاف النتائج العسكرية.. بالإمكان استثمارها للبدء من جديد، طالما بقي الحق منقوصاً ومغتصباً!! الحق العربي بلا شك لا يزال ناقصاً وغائباً ومغتصباً، والهزيمة الحقيقية – والتي ضاهت بلا شك كل الهزائم العسكرية العربية السابقة – هي في أن يجرد شعب من حقه في أن يواصل جهاده حتى نهايته!
ومن الواضح أن حقيقة الصراع العربي الإسرائيلي لم تشرف على نهاية بعد.. وهو ما تؤكده لنا الأحداث من حولنا، سواء في لبنان أو في أرض ووطن ياسر عرفات حيث تمارس السلطة الفلسطينية دوراً رائداً في قهر النضال الفلسطيني!
إن خيار الهزيمة كان الخيار الشريف للعرب.. لولا أن هزيمتنا الأساسية هي أن “ثوارنا” متخاذلون.. وعاجزون حتى عن الهزيمة!!

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى