شئون خليجية

حلم الاتحاد!

[جريدة القبس 13/12/2016]

بحثت قمة المنامة، التي عُقدت الأسبوع الماضي، سُبل انتقال مجلس التعاون الخليجي من صيغة التعاون إلى الاتحاد.
دعوة ومشروع قد يبدوان جميلين على الورق، لكن علينا أولاً تقييم الصيغة الأولى، أي “التعاون”، قبل أن ننتقل إلى صيغة “الاتحاد”.
الكل يعلم أن السبب الحقيقي والرئيسي لإنشاء مجلس التعاون في عام 1981 يعود إلى الأحداث والتطورات في منطقة الخليج آنذاك التي كان في مقدمتها الثورة الخمينية في إيران عام 1979 مع ما شكلته تلك الثورة من تحديات ومخاوف لدى دول الخليج! كما سارعت الحرب العراقية ــ الإيرانية في ظهور صيغة التعاون الخليجي آنذاك.
على المستوى الشعبي لم يلمس المواطن الخليجي أثراً عملياً لذلك “التعاون”، فباستثناء الأغاني والمهرجانات والتنقل بالبطاقة المدنية بين دول الخليج، فإن التعاون الاقتصادي لم يتحقق كما نصت على ذلك اتفاقية التعاون، وإن كانت أسعار النفط العالمية وارتفاعها قد خففت بعضاً من غياب مثل هذا التنسيق الاقتصادي، خصوصاً في ظل انتهاج كل دولة خليجية سياسة نفطية ونقدية ومالية منفصلة بعضها عن بعض.
أما على المستوى الأمني، فبخلاف “درع الجزيرة” وإعلان المجلس بأن أي عدوان يقع ضد أي منها يعتبر عدواناً على دول المجلس جميعها، فإن التعاون الأمني ربما اقتصر على تبادل استخباراتي بحت أغلبه كان “سرياً جداً”.
اليوم.. تأتي الدعوة إلى إعلان “اتحاد” وليس فقط مجلساً تعاونياً في ظل ظروف إقليمية معقدة بشكل أكبر بكثير من الأوضاع التي كانت سائدة في فجر الثمانينيات عندما وُلِدَ مجلس التعاون الخليجي، فالانقسام في المنطقة يتجه بشكل متسارع ليصبح صراعاً طائفياً خطراً.. وبحيث تحول معه الانتماء المذهبي والقبلي والمناطقي إلى آيديولوجيات لكل منها مشروعها القائم، ولكي تحقق دول مجلس التعاون الخليجي حلم الاتحاد عليها أولاً أن تطرح مشروعاً قادراً على إنتاج دول وأمم تجمعها روابط وطنية حقيقية عابرة لكل أشكال الانتماءات الطائفية والقبلية والمناطقية! مثل هذا المشروع يشترط تغييراً في البنية لدول مجلس التعاون الخليجي قبل الدخول في حلم الاتحاد.
لقد خاضت أوروبا من قبلنا تحدياً مشابهاً، تحولت معه مجتمعاتها ودولها بتعددها المذهبي والعرقي إلى مجتمعات متمدنة لا تتداخل فيها الهوية الطائفية ولا تؤثر في الحياة الاجتماعية أو السياسية.
ونحن عندما نصل إلى مثل هذا التحرر نستطيع حينها فقط أن نتحدث عن حلم الاتحاد.

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى