
في ظل تسونامي الفساد الذي عصف بمؤسسة الشعب، هناك إيادٍ وألسن تسعى إلى قلب الطاولة وتحريك الأمور وإثارتها بعيداً عن القضية الجوهرية هنا، والتي تتلخص في حسابات بعض النواب المتضخمة من دون وجه حق.
هنالك معركة دائرة في الاتجاه المعاكس، حيث تسعى قوى الفساد إلى تأليب الشارع ودفعه بالاتجاه الخطأ. وعلى الرغم من بداهة قضية الفساد الراهنة، فإن هناك من يسعى إلى تمويهها وتكثيف الهجوم على الحكومة وعلى المصارف التي كان موقفها وطنياً ومشرفاً بكشفها عن الحسابات المشبوهة.
المحزن المبكي في قضية الفساد الراهنة، أنها أصبحت المطية التي استخدمها الجميع، بما في ذلك قوى الفساد المخضرمة التي أصبحت ـــ وفجأة ـــ مدافعة عن المال والحق العامين ومهاجمة للمفسدين.
اليوم، وبعد إقرار الحكومة قانون مكافحة الفساد وكشف الذمة المالية، تدخل الكويت في تحدٍّ شرس بين أن تكون دولة ديمقراطية ذات شفافية عالية، وأن تكون دولة اخترقها الفساد وأعمل مخلبيه في شتى أركانها! اليوم، تقف الحكومة بعد إقرارها القانون في خندق المناهضين للفساد، وهي التي كانت راعية له – وبكل أسف – وإن كان ذلك يتم في الخفاء وتحت الطاولات وخلف الكواليس.
لكن، وهي “لكن” كبيرة، إلى أي مدى ستستطيع الحكومة أن تقوم بدور الراعية لمشروع مكافحة الفساد ودعم الشفافية، خصوصاً في ظل مفهوم الفساد الأوسع الذي لا يقتصر على الفساد المالي وحسب، وإنما يشمل كل أوجه الفساد، من انتهاك قوانين العمل إلى التلاعب بالتعيينات والترقيات، وغير ذلك الكثير؟!
لقد عبَّرت ثورات الربيع العربي عن حلمها الأول في مكافحة الفساد، وبغض النظر عن مقترفيه، فزجت مصر برئيسها السابق ووزرائه خلف قضبان العدالة، وطاردت ليبيا فلول النظام الفاسد، وطردت تونس مؤسسة الفساد الرئاسية، وأحرق اليمن رئيسه، متهماً إياه بالفساد، وهي – أي الثورات العربية – قد أقسمت أن المستقبل سيكون شفافاً طاهراً، كطهارة وشفافية شهداء الربيع العربي، وما حرب الفساد في الكويت سوى فصل آخر من فصول ثورة الربيع العربي ضد الفساد!
