الأرشيف

حكاية الطفلة نغم

[جريدة القبس 9/3/2004]

منذ ما يقارب الأسابيع الأربعة استعرض الإعلامي النشط يوسف عبدالحميد الجاسم في برنامجه المميز “6/6” بعضاً من مظاهر العنف في المدارس، حيث تناول بعض التربويين جملة من المشاكل المتعلقة بالعنف وما يصاحبه من توتر في العلاقة داخل الجسم التعليمي بشكل عام!
ظاهرة العنف ضد المعلم في مؤسسات التعليم وضد الطبيب في المستشفيات أصبحت مقلقة ومزعجة حيث تطالعنا الصحف يومياً ببعض تفاصيلها! إلا أن التعامل معها لايزال محدوداً وقاصراً على معاقبة المسيء أو المخطئ دون أن يلامس هذا الإجراء جذور الظاهرة وليس سطحها فقط!
العنف بشكل عام يعتبر سلوكاً شاذاً، وهو يعبر عن خلل في قنوات التواصل والتفاهم بين الأقطاب المتعاملة مع بعضها البعض، وفي حالة العنف ضد المعلم أو الطبيب يشكل جهل أحد الأطراف لحقوقه أحد الأسباب وراء ذلك العنف!
والملاحظ أننا غالباً ما نوجه اللوم أو الاتهام في حالات العنف المدرسي إلى الطالب على الرغم من أن هنالك حوادث كثيرة تكون المدرسة هي المتهمة وليس العكس!
حكاية الطفلة “نغم” تأتي كواحدة من تلك الحوادث التي يقع فيها الطالب ضحية لعنف المدرسة. حكاية الطفلة “نغم” لاتزال قضية متداولة داخل المحكمة وحيث أرجأت المحكمة الكلية النظر في هذه القضية لجلسة 21 مارس الجاري!
الحكاية حدثت في إحدى المدارس البريطانية، حيث شكت إحدى المدرسات من الطفلة “نغم” ذات الأعوام السبعة بسبب الكلام أثناء الدرس، وطلبت منها مغادرة الفصل، وحين رفضت الطفلة استدعت المدرسة مسؤول الصف، وقاموا بمحاولة إخراجها من الفصل بالقوة، وتم احتجازها لمدة تزيد على عدة ساعات في إحدى الغرف الخاصة بالمدرسة! وحين راجع والد الطفلة إدارة المدرسة فوجئ بتصعيد الإدارة للأمر والتهديد بترسيب الطفلة في الامتحان والكتابة إلى إدارة التعليم الخاص لإبلاغهم بطردها من المدرسة والعمل على حرمانها من الالتحاق بأي مدرسة أخرى.
ثم يفاجأ الأب بكتاب من المدرسة يتضمن حضور ابنته خلال أيام الامتحانات قبل الموعد بعشر دقائق فقط إلى الاستقبال، حيث يقوم أحد المدرسين بمرافقة الطفلة “نغم” إلى مكان الامتحان مع ضرورة أخذها بعد الامتحان بمدة لا تتجاوز العشر دقائق أيضاً؟! وقد أورد والد الطفلة “نغم” في محضر شكواه الأضرار النفسية والمخاوف التي انتابت طفلته الصغيرة نظراً لمثل هذه الإجراءات الاحترازية الغريبة التي أثرت سلباً في تحصيلها العلمي، خاصة أنها سبق وحصلت على العديد من شهادات التفوق من المدرسة بالإضافة إلى ميدالية تقدير كأصغر مشاركة في المعرض الفني الذي نظمه مركز “فينكا” لفنون الأطفال والشباب في فنلندا!
قد لا ينكر أحد حق المدرسة أو أي مؤسسة تعليمية أخرى في سن القوانين التي من شأنها تنظيم العمل داخلها وبين أفرادها سواء كانوا طلبة أو معلمين! وقد لا ينكر أحد حق تلك المؤسسات التعليمية في رسم رؤاها التربوية وصياغة بدائل عقابية لمن لا يلتزم بتلك القوانين! لكن ليس من حق أي مؤسسة تعليمية أن تتحول إلى مؤسسة عقابية بحتة! أو أن تتطرف في تطبيق العقوبة بصورة تتناقض مع دورها التربوي الأهم! ومن هنا فإننا لا نتصور أن من حق مدرسة الطفلة “نغم” أو أي مدرسة أخرى أن تلجأ إلى عقوبات إرهابية كالتي تعرضت لها الطفلة ذات الأعوام السبعة من حبس انفرادي لعدة ساعات إلى ترهيب لفظي وجسدي من خلال إخراجها بالقوة من الفصل ثم إلى نبذ تمثل في منعها من الحضور للمدرسة باستثناء الدقائق العشر التي تسبق وتلي الامتحان!
قد تكون حكاية الطفلة “نغم” وصلت إلى أروقة المحكمة بسبب إصرار الأب على الخروج بالقضية من داخل إدارة المدرسة إلى ساحة القضاء العادل! لكنها قطعاً ليست بالقضية الأولى ولن تكون الأخيرة! فكم قضايا مشابهة تعرض أفرادها للعنف اللفظي أو الجسدي من قبل مدارسهم لكن شكواهم بقيت صامتة، فلقد اعتاد هؤلاء أن تكون الشكاوى دائماً ضد الطالب وليس من حقه!

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى