الأرشيف

حجاب واختلاط

[جريدة القبس 27/3/2018]

لا أعلم كيف استغرب البعض موقف تيارات الإسلام السياسي من المرأة في فعاليات يوم المرأة العالمي، أو في موقفهم من احتفالات “عدسة” الشبابية في حديقة الشهيد، أو في اعتراضهم على قرع الجرس كدلالة على المساواة بين الجنسين، وذلك بمناسبة يوم المرأة في بورصة الكويت؟!
فقد يكون العكس صحيحاً، بمعنى أن أي موقف مغاير يمس المرأة أو قضية الحريات بشكل عام يصدر من هذه التيارات هو الذي يثير الدهشة والغرابة، فهنالك في عرف تيارات الإسلام السياسي «ثوابت» يبذلون في سبيل الدفاع عنها الغالي والنفيس، وهي «ثوابت» حزبية أكثر من كونها ذات صلة بالدين أو العقيدة، وخير دليل على ذلك “فزعة” الاتحاد الوطني لطلبة الكويت – فرع الولايات المتحدة لقضية الحجاب، بتنظيمه ندوة بعنوان “الحجاب بين الموروثات الأصلية والموجات الدخيلة”، والتي تمت فيها مناقشة مسألة خلع الحجاب التي أصبحت ظاهرة – كما يقولون – تستدعي التصدي لها ومعالجتها!
والندوة كما تابعنا تفاعل معها مغردون باعتبارها تمس حرية الملبس التي كفلها الدستور، وتتعارض بذلك مع مدنية الدولة، بينما رأى آخرون أن الاتحاد ليس جمعية دينية، وإنما مؤسسة للاهتمام بالقضايا الطلابية أولا!!
ليس المجال هنا لمناقشة جدلية الحجاب، والتي كتب وقيل فيها الكثير، ليس من قبل العامة فقط بل من قبل مؤسسات دينية وفقهاء أكدوا أن المسألة تصب في خانة الجدل الفقهي بناء على تفاسير مختلفة لآيات ورد فيها ذكر لباس النساء، بالإضافة إلى أحداث تاريخية معينة تصب هي الأخرى في حوار وجدليـة الحجاب.
عندما كنا طلبة في الجامعة ومع بداية “ظهور” الحجاب، كان هنالك حرص من قبل بعض التيارات على تمييز منتسبيهم، فحجاب “الإخوان” مثلاً يختلف في هيئته عن حجاب “السلف”، والذين يختلفون بدورهم عن “إحياء التراث” وهكذا، وهو أمر له تفسير، ليس بالضرورة مرتبطاً بالدِّين، حيث يشير التاريخ إلى أن “الملبس” كان دائماً ما يعبر عن “هوية” ما، وهي عادة ما تعكس انتماء أثنياً محدداً أو معتقداً دينياً ما أو حتى إلى طبقة اجتماعية معينة. ولعل أشهر الأمثلة على “الزي الموحد” ما كان سائداً عند الأنظمة الشمولية، أشهرها ما كان في الصين إبان حقبة ماو تسي تونغ، حيث كان الزي موحداً يلبسه العامل والرئيس معاً!
نعود إذاً إلى حديثنا في البداية لنذكر بأن تيارات الإسلام السياسي شأنها شأن أي تيار سياسي آخر، لديها ثوابت لا تحيد عنها، يأتي على رأسها الحجاب والاختلاط، وكلاهما قضايا تمس المرأة التي لا تزال حصتها متواضعة داخل فكر هذه التيارات، فقضايا الحجاب والاختلاط ترمز إلى هوية قبل أن تكون قناعة أو موقفاً سياسياً، وهي الهوية التي أصبحت اليوم في مواجهة أعاصير من الجدل والنقاش والبحث ليس على المستوى الشعبي فحسب، بل كذلك على مستوى دول وأنظمة سياسية وزعامات إسلامية.

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى