
كتب السيد محمد عبدالله العبدالجادر مقالاً في “القبس” بتاريخ 13 مارس الجاري بعنوان “جمعية الفيحاء: دولة داخل دولة”، تساءل فيه الكاتب عن سبب منع مجلس إدارة الجمعية لأمور تبيحها الدولة، مطالباً وزير الشوون الاجتماعية والعمل بالتدخل لوضع حد لهذا التفرد بالقرار، والذي نتج عنه أن أصبحت حقوق الكثير من المساهمين مهضومة ومرفوضة!
الجمعيات التعاونية بشكل عام أصبحت ساحة (بروفة) للعمل السياسي مستقبلاً، سواء في مجلس الأمة أو في المجلس البلدي، وقد أدى ذلك في السنوات الأخيرة إلى سخونة انتخابات الجمعيات في جميع مناطق الكويت، وهو أمر جيد ويصب مباشرة في ثقافة المواطن الكويتي الديمقراطية! لكن التشابه بين انتخابات الجمعيات التعاونية والانتخابات البرلمانية لا يقتصر على طبيعة وشكل الحملات الانتخابية وحسب، وإنما يشمل هذا التشابه تشابهاً في البرامج والرؤى السياسية، حيث بدأ الوعي بالحريات والحقوق البشرية يتراجع في برامج مرشحي مجالس إدارات الجمعيات التعاونية تماماً كتراجعه في برامج نواب ومرشحي مجلس الأمة! ولا نستثني هنا جمعية الفيحاء التي أشار إليها السيد العبدالجادر، وحيث مارست إدارة الجمعية نفوذها في فرض رؤاها وفكرها، بدأ بإغلاق صالون السيدات في الجمعية وصولاً إلى حظر بيع المجلات والكتب التي لا تتفق مع خطها!
وإذا كنت وباعتباري من سكان الفيحاء أتفق مع السيد العبدالجادر في تذمره من نفوذ وتسلط أعضاء مجلس إدارة الجمعية وحجب حق المساهمين من قراءة المجلات والجرائد حتى لو كانت معارضة لتوجه مجلس الإدارة، فإنني لا أتفق معه في مناشدته لوزير الشؤون بضرورة التدخل!
فالمسؤولية الأولى والأخيرة، فيما آل إليه الوضع، في جمعية الفيحاء التعاونية تقع على المساهمين الذين تنازلوا عن حقوقهم وسمحوا لإدارة الجمعية في إملاء رؤاها ومعاييرها التي طالت أدق الأمور!
لقد تذمر الكثير من أهالي الفيحاء حين عمدت إدارة الجمعية إلى تضييق كل المنافذ على صالون الجمعية الذي كانت تديره سيدة كويتية فاضلة قبل أن يتم إغلاقه بصورة نهائية، لكن أحداً من هؤلاء لم يستمر في مطالبته بحقه كمساهم، بأن يتمتع بخدمات الصالون أسوة بباقي الجمعيات التعاونية التي توفر مثل هذه الخدمة لمساهميها، وكذلك هي الحال لما يتعلق بحظر إدارة الجمعية لبعض المجلات والكتب، حيث اكتفى المتذمرون من هكذا إجراء بالاستمرار في تذمرهم فقط دون أن يكون لديهم تصور واضح لأسلوب المعالجة.
جمعية الفيحاء اليوم مقبلة على انتخابات قد تعيد نتائجها الاعتبار لحقوق المساهمين، كل المساهمين وليس لفئة محددة منهم فقط!
فحتماً هنالك من سكان الفيحاء من لا يرى في صالون للسيدات أو في مجلات فنية أو ترفيهية معصية أو خروجاً على الدين والعادات أو بدعة تستدعي المواجهة!
قد لا تكون أمور كهذه من ضمن أولويات المساهمين لكنني أسوقها هنا كأمثلة على تنوع مشارب مساهمي جمعية الفيحاء والتي من المؤكد أن إدارة الجمعية لا تضعها في الاعتبار!
الجمعية التعاونية، وكما يوحي الاسم بذلك، هي عبارة عن مركز خدمات لجميع مساهمي الجمعية من سكان المنطقة وسواء كان ذلك في جمعية الفيحاء أو في غيرها! لكن ما حدث ويحدث في مثال جمعية الفيحاء، يذكرنا بأن تجاوز مجلس الإدارة عن تلبية احتياجات كل المساهمين وليس بعضهم يعود أساساً إلى تنازل المساهمين عن حقهم في البداية، وهو أمر أصبح يدركه الكثير من ساكني منطقة الفيحاء، وبصورة انعكست على انتخابات الجمعية في العام الماضي، وتبدو واضحة في انتخابات العام الحالي، حيث تشهد الفيحاء تنافساً شرساً قد تعيد نتائجه التوازن المفقود في مجلس إدارة الجمعية.
