
عتبت إحدى النائبات السابقات على الجمعية الثقافية النسائية عدم حضورها في تجربة المرأة في مناصب المجلس، مدعية أنها (أي الجمعية الثقافية النسائية) لا تسند دور المرأة.
لن أدافع هنا عن الجمعية الثقافية النسائية، فأداؤها وتاريخها في دعم مسيرة المرأة كفيلان بأن يردا على ادعاءات النائبة السابقة، لكنني سأتكلم هنا عن حجم الجحود الذي يعبر به البعض تجاه مؤسسات وجهات ساهمت وبشكل مباشر في ما حصل عليه هذا البعض من مكتسبات وحقوق! فلولا الجمعية الثقافية النسائية لما استطاعت نائبتنا الفاضلة أن تتمتع بشرف خدمة الأمة، فالجمعية وعضواتها هنَّ من كنَّ يلاحقن حق المرأة السياسي، فقد كانت العضوات يقفن بالطوابير أمام لجان تسجيل الناخبين في كل مرة تفتح اللجان أبوابها، وهنَّ من كنَّ يعقدن التجمعات في البيوت في كل مناطق الكويت لبث الوعي حول ضرورة إشراك المرأة في العمل السياسي، وهنَّ من كنَّ يلتقين النواب، معارضين كانوا أم مؤيدين، لرصد توجهاتهم ومحاولة تغيير الممكن منها تجاه حق المرأة السياسي! وهنَّ من رفعنَ القضايا في ساحة القضاء للمطالبة بحق المرأة في المشاركة! وهنّ من كُن ينظمن الباصات التي تجوب المناطق كافة للغرض نفسه!
وحين أرادت الأمم المتحدة، من خلال لجانها المعنية بحق المرأة التواصل مع هيئة تمثل المرأة الكويتية، كان تواصلها المباشر مع الجمعية الثقافية النسائية! كذلك فعلت «منظمة كوثر» ومركزها تونس، والتي سبق وأن عملت في مصر والأردن، وذلك حين قصدت الجمعية الثقافية النسائية لكونها أفضل من يدافع ويمثل حق المرأة في الكويت!
أما حين شكل المجلس لجنته المختصة بالمرأة، فقد رأى الاستعانة برئيسة الجمعية الثقافية آنذاك، كونها الجهة الضليعة في شأن المرأة الكويتية! ولتتكشف الأمور حينها وتُصدم رئيسة الجمعية، حين أدركت من خلال عملها مع لجنة شؤون المرأة في المجلس أن بعض الأعضاء يجهلون أبسط الحقوق المشروعة للمرأة.
الجمعية الثقافية هي من أطلقت الحملة الوطنية الأولى حول قانون الأحوال الشخصية بمناسبة يوم المرأة العالمي! والجمعية هي من عقدت سبعة مؤتمرات إقليمية تركزت جميعها على الحق السياسي، واستضافت شخصيات برلمانية وعربية ودولية، وطرحت موضوع المشاركة في المؤتمرات العالمية والمحلية، وهي بالمناسبة، أول من احتفل بوصول النائبات الأربع إلى البرلمان في 2009، ثم لتأتي فيما بعد إحداهنَّ وتتساءل عن دور جمعيات النفع العام!
الجمعية الثقافية النسائية لها تاريخ يدافع عنها، خصوصاً ما يتعلق بدورها في حق المرأة السياسي، وهو ما نتمنى على النائبة الفاضلة السابقة مراجعته درءاً للظلم والجحود!
