الأرشيف

جائزة حفظ القرآن

[جريدة القبس 21/4/2015]

جميل أن يحفظ الإنسان آيات وسوراً من القرآن الكريم، وأجمل أن يحفظه كاملاً عن ظهر غيب! فتلك مسألة تغذي المشاعر الروحانية وتعزز العلاقة باللغة العربية! وقديماً، وقبل أن يبدأ التعليم بشكله الحالي، كان الناس يحفظون القرآن كوسيلة لإجادة اللغة، وكانت “ختمة القرآن” مناسبة يستعد لها الكويتيون باحتفالية بسيطة، فترتدي الفتاة ملابس جديدة، ويقام لها حفل “الختمة”.
اليوم، لا يزال مثل هذا التقليد قائماً، وإن كان بصورة مختلفة، وذلك من خلال مسابقات القرآن السنوية.
لكن الدوافع وراء الحفظ تغيرت مع تغير الزمن، وربما شابها الكثير من مادية العصر الحديث، فأصبح الحفظ مسعراً، وأصبحت دوافعه مرتبطة بالتنافس والتسابق الذي أصبح سمة حياتنا اليوم!
جوائز حفظ القرآن المالية بتصوري تحمل ربما إهانة أكثر مما هي تكريم للحفظة، وتشوه الحافز الروحاني الذي يسعى من خلاله حفظة القرآن إلى التقرب إلى العبادة والتفقه فيها وفي علومها القرآنية.
أحد الشيوخ أفتى صراحة بعدم مشروعية رصد جوائز لمجرد ختم القرآن، لما في ذلك من إظهار الأعمال التي من شأنها أن تخفى، وتعلق للقلب بهذه الجائزة التي يتنافس فيها!
الكارثة تكون حين يكون حفظ القرآن وسيلة للنجاة من العقوبة. يحدث هذا في سجون الكويت، حيث يتم تخفيف العقوبة وفقاً لعدد الأجزاء التي يحفظها السجين من القرآن، وحدث أن قضت محكمة سعودية في جدة على شاب من متعاطي المخدرات بإلزامه بالالتحاق بإحدى حلقات تحفيظ القرآن الكريم، عوضاً عن دخول السجن لمدة ستة أشهر! أما في الإمارات، فقد نجت سجينة تحمل الجنسية الكاميرونية من عقوبة السجن المؤبد في أحد سجون الإمارات، وخرجت حرة طليقة بعد حفظها القرآن كاملاً، مكافأة لها! وفي أحد سجون دبي هنالك إمكانية تخفيض فترة العقوبة مقابل كل جزء يحفظه السجين من القرآن، حيث تنخفض مدة العقوبة سنة واحدة عند حفظ خمسة أجزاء، وخمس سنوات عند حفظ عشرة أجزاء، وهكذا تخفض مدة العقوبة إلى أن تصل إلى عشرين عاماً تخفيضاً، مقابل حفظ القرآن كاملاً!
يقول الرسول c: “خيركم من تعلم القرآن وعلمه”! والتعلم ليس كالحفظ، فهو، أي التعلم، التزام بما ورد في القرآن من أخلاق وتسامح ومحبة وقوانين! وهو قطعاً ما لا نزال بعيدين عنه، وأوضاعنا كمسلمين خير دليل وشاهد!

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى