
منذ ما يقارب الأسبوعين انتخب أعضاء هيئة التدريس في جامعة الكويت مجلساً جديداً لجمعية أعضاء هيئة التدريس وقد تميزت انتخابات هذا العام بمشاركة كثيفة من أساتذة الجامعة، امتدت معها عملية فرز الأصوات إلى ساعات الصباح الأولى.
انتخابات الجمعية لهذا العام جاءت مميزة في أكثر من جانب، أول تلك الجوانب كان في الأسماء الجديدة التي شكلت مجلس الإدارة الجديد، والتي تبشر بدورة دموية جديدة ستكون حتماً قادرة على أن تطرح رؤى وأفكاراً مختلفة ومتجددة.
لكن الجانب الذي يستحق بالفعل وقفة طويلة قد جاء في إعلان مجلس الإدارة الجديد عن إقرار سياسة التدوير والتغيير في مناصب مجلس الإدارة المنتخب، حيث صرح بذلك الرئيس الجديد د. عبدالله سهر بأن إقرار مبدأ التدوير في منصبي الرئيس ونائبه يهدف إلى رغبة الهيئة الإدارية في ضرب المثل لعملية التكليف وليس التشريف بهذه المناصب، وأن ذلك يشير بدلالة على رغبة الهيئة الإدارية في إقرار المبادئ العليا، ومنها تداول المناصب القيادية دون احتكار لأحد عملاً بمبدأ تكافؤ الفرص.
في ظرف عامين وهما العمر المقرر لجمعية أعضاء هيئة التدريس يتعاقب على رئاستها ثلاثة أساتذة يقضي الأول ثلاثة أشهر والثاني تسعة أشهر، أما الثالث فيقضي عاماً واحداً!
بتصوري إن جمعية أعضاء هيئة التدريس، التي هي الممثل الرسمي لجميع أساتذة الجامعة، قد نجحت وبقوة في تثوير مبدأ العدالة وتكافؤ الفرص ليس على مستوى الجمعية وحدها وإنما على مستوى الكويت، وذلك من خلال الرسالة التي يحملها قرار الجمعية بتدوير المناصب داخل إدارتها.
جميل، ولاشك، أن تخرج مبادرة كهذه من قلب الجامعة فهي الصرح الذي يلقن الطلبة ويعلمهم فنون الإدارة وشروط العمل الناجح وفلسفة السياسة وتطبيقاتها والدساتير وما توفره من مبادئ قيمة وسامية.
كم نتمنى لو أن الإدارة الجامعية تستوعب تلك الرسالة وتفهم فحواها وتبدأ ثورة الإدارة من قلب الحرم الجامعي، الذي تحول، وبكل أسف، إلى نسخة طبق الأصل من إدارة الدولة بمحسوبياتها وشللياتها وبيروقراطيتها وجمودها، بصورة انعكست وبشكل رهيب على أداء الجامعة الأكاديمي ومخرجاتها من طلاب وطالبات يصدمهم الواقع المناقض تماماً لما يتعلمونه ويتلقونه في كتبهم ومحاضراتهم.
من ضمن ما أشار إليه مجلس جمعية أعضاء هيئة التدريس الجديد في بيانه الصحافي مسألة علاقته بالإدارة الجامعية، حيث يؤكد أنه لن يكون خصماً لأحد خاصة الإدارة الجامعية بل سيكون عوناً وعضواً لتكملة مسيرة الإصلاح وتحسين مخرجات التعليم، وتلك إشارة مهمة قبل البدء بأي عمل، خصوصاً مع ما عهدناه من وصم بالعداوة وإثارة الشغب والفوضى لكل من ينتقد أداء الإدارة الجامعية من داخل أسرة الأساتذة.
الخطوط العريضة لبرامجه، وفقاً لما ورد في بيانه الصحافي، تشير إلى أن هنالك ثورة إدارية تصحيحية ستعيد الكثير من الأمور إلى نصابها وكلنا رجاء في أن يخرج المجلس الجديد بهذه البرامج إلى ساحة وحلبة المجتمع خارج أسوار الحرم الجامعي!
