الأرشيف

ثلاثية وزارة الصحة (1)

[جريدة القبس 18/10/1999]

يستهلك الروتين والتكرار الكثير من الجهد والمال في مؤسسات الدولة كلها وبلا استثناء، لكنه يبقى أكثر أثراً ووقعاً حين يكون في مؤسسة حساسة وحيوية كوزارة الصحة مثلاً، حيث دعا الوكيل المساعد الدكتور يوسف النصف أكثر من 200 قيادي واستشاري من الأطباء وغيرهم من العاملين في وزارة الصحة والقطاع الخاص والكليات الطبية والصحية في جامعة الكويت وجمعيات المهن الطبية إلى التفاعل مع دعوة وزير الصحة الدكتور محمد الجارالله لإشراك قاعدة أوسع من المهتمين بالشأن الصحي في رسم الاستراتيجية الصحية للفترة 2000-2004.
وقد تضمنت دعوة الدكتور النصف بصفته رئيس لجنة إعداد الاستراتيجية كلاماً إنشائياً من النوع الذي فاضت به ملفات وزارة التخطيط من قبل، وتكرره كل لجان “رسم الاستراتيجية” على مستوى الدولة بشكل عام.
يقول الدكتور النصف: “لا شك أن الوصول لغاية أن المواطن أساس الخدمة، يتطلب التعرف على الوضع القائم للخدمات الصحية في البلاد والتعرف على الاحتياجات وذلك للانطلاق باستراتيجية طموحة ومن ثم وضع المحاور التي ترتكز عليها للوصول إلى الغاية المنشودة والاهتمام بوضع برنامج تنفيذي في السنوات الخمس المقبلة”.
كان ذلك مقطعاً من حديث الوكيل المساعد لشؤون الخدمات الطبية المساندة الذي دعا فيه إلى المساهمة برسم استراتيجية وزارة الصحة.
وهو بالتأكيد حديث مكرر، نسمعه في كل مؤسسات الدولة، ويكرره كل وزير، وكل وكيل وزارة، وكل وكيل مساعد، خاصة مع بداية تقلدهم للمنصب الوزاري، فالحديث في الاستراتيجية أو عنها له مفعول السحر في ذر الرماد في الأعين وإخراس الألسن المحتجة والمتذمرة، بل لقد أصبحت الاستراتيجية وخطة العمل الديباجة التي يفتتح بها كل وزير مهمته الوزارية، ويحرص على تكرارها كل قادم جديد من أصحاب المنصب الرفيع.
نحن لا ننكر أهمية رسم استراتيجية لأي مؤسسة كانت، سواء على المستوى الرسمي السياسي أو الاقتصادي، أو على المستوى الشخصي المحدود والضيق، لكن أن يكون وضع الخطط ورسم الاستراتيجيات هو كل ما نعمل، دون أن نتوسع في تلك الخطط ونخرج بها إلى حيز التنفيذ ومجاله، هو ما نرفضه ونشجبه، بل هو معضلتنا الأولى والأخيرة ومشكلتنا الأهم، لأنه أولاً يستنفد من طاقاتنا وجهودنا الكثير، ولكنه ثانياً يستهلك من الميزانية والأموال ما قد يكون على حساب الجانب التنفيذي والعملي في تلك الاستراتيجيات والخطط، التي أصبح الإعلان عنها من شروط ومتطلبات الوجاهة التي ينشدها هؤلاء الراعون لتلك الخطط.
بحسب معلوماتنا المتواضعة، ومن موقعنا كمواطنين، فإن احتياجات جهاز كوزارة الصحة بينة وواضحة، كما أن حصر سلبيات الخدمات الصحية واقتراح الحلول المناسبة لها، أمر أشبعناه بحثاً وتنقيباً، أما الطموحات حول النهوض والارتقاء بمستوى الخدمات الصحية فهي طموحات مجمدة يعبر عنها دائماً أطباء الوزارة ويتمنون لو خرجوا بها إلى التنفيذ!
وفيما يتعلق بالوسائل المقترحة للتنفيذ للتغلب على الصعوبات والعوائق التي قد تواجه مشروع النهوض بالخدمات الصحية، فإنها مسألة لا تحتاج 200 قيادي واستشاري من الأطباء وغيرهم، سواء في وزارة الصحة أو في قطاعات أخرى، لتحديدها وإعلانها.
لكن المؤسف أن وزارة الصحة كغيرها من مؤسسات الدولة ووزاراتها، تتجمد عند رفاهية (الخطط والاستراتيجيات)، وتقف طويلاً عند وجاهة الندوات المفتوحة التي تجمع القياديين والاستشاريين تحت أضواء الإعلام والصحافة، وانطلاقاً من اهتمام المواطنين بالصحة كوزارة وكدور، ونظراً لما يعنيه الخلل في وزارة كوزارة الصحة، وانعكاسه المباشر على حياة المواطن ومستقبله، فليسمح لنا الوكيل المساعد لشؤون الخدمات الطبية الدكتور يوسف النصف بالمشاركة عن بعد في ندوته، خاصة أن الدعوات عامة وكما جاء في تصريح الدكتور الفاضل، وليأذن لنا بأن نساهم في “رسم استراتيجية الصحة” عبر حلقات مسلسلة في ثلاثية وزارة الصحة.

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى