
والجامعة لا تزال في طور الأمنية!!
نشرت صحيفة الوطن في عددها الصادر بتاريخ 29/9/1997 تقريراً صادراً عن مديرة الجامعة الدكتورة فايزة الخرافي عرضت فيه إنجازات الجامعة لسنوات 93/94-96/97. وقد أشار التقرير إلى مشاريع عديدة مثل مشروع التسجيل بالهاتف، ومشروع دراسة تعديل نظام ترقيات أعضاء هيئة التدريس، ومشروع إنشاء كليات جديدة، تشمل تخصصات جديدة. وغير ذلك من طموحات نتمنى – كما تتمنى الفاضلة مديرة الجامعة – أن يكون لها أساس على أرض الواقع الجامعي المعيش الآن.
لا شك أن المجتمع بأكمله، وليس الجسم الأكاديمي الجامعي وحسب، يتمنى لو أن بعضاً مما حواه التقرير يستطيع أن يصبح واقعاً وحقيقة، وأن تخرج مشاريع وخطط الارتقاء بالجامعة من خانة التسويف والدراسة والتمحيص، وأن يبدأ التطوير الإداري والأكاديمي الفعلي للجامعة، غير أن معوقات الأداء والعمل، والتي قد لا تخفى على أحد كانت ولا تزال أعصى وأقوى من كل المشاريع والخطط الطموحة. وهو ما أشار إليه التقرير في ختامه والذي ذكر أن النهوض بالجامعة يتطلب درجة أكبر من الاستقلالية في الأمور الأكاديمية والإدارية والمالية. بالإضافة إلى المزيد من الاهتمام بمستوى الطالب الجامعي، وتشجيع أعضاء هيئة التدريس على البحث العلمي، والارتقاء بمستوى المناهج ومقررات الدراسة.
المؤسف هنا أن الإدارة الجامعية تأتي كأول معوقات تلك الاستقلالية سواء أكاديمياً أو إدارياً وذلك بإذعانها دوماً لضغوط تمارسها مؤسسات وهيئات خارجية كثيراً ما تتدخل وبصورة مباشرة في شؤون الجامعة الأكاديمية والإدارية وهو أمر يخلق استياء واحتجاجاً دائمين من القائمين على العملية التعليمية بالجامعة.
ولعلّ في مثال “كلية العلوم الإدارية” ما يؤكد ذلك. وهي كلية حديثة النشأة بنى عليها الكثيرون آمالاً بقرب ساعة البدء بالارتقاء الأكاديمي الجامعي.
فمن شروط التقديم للالتحاق بكلية العلوم الإدارية أن يجتاز الطالب امتحاناً في اللغة الإنكليزية بنسبة %40 تؤهله لدراسة ثلاثة مقررات إنكليزي حرص واضعوها على أن تتلاءم مع الطموحات الأكاديمية للكلية. غير أن الإدارة الجامعية، وبسبب تهاونها في الإصرار على استقلاليتها الأكاديمية، عدلت في هذا الفصل الدراسي نسبة امتحان اللغة الإنكليزية لتصبح %30 بدلاً من النسبة المعمول بها والمتفق عليها عند إنشاء الكلية، وذلك استجابة لضغوط سياسية بحتة بشأن القبول في هذه الكلية الفتية.
وهو أمر لا يتناقض مع إصرار الإدارة الجامعية على استقلاليتها، وإنما أيضاً يتنافى مع حديثها عن الاهتمام بمستوى الطالب الجامعي، والارتقاء به أكاديمياً وعلمياً، كما جاء في تقريرها الأخير.
فالتراجع عن الشرط الأكاديمي البحت للتقديم لكلية العلوم الإدارية، وذلك بتخفيض نسبة اجتياز امتحان اللغة، لا يهوي بمستوى الطالب الجامعي وحسب، بل ويدفع به إلى اليأس من كفاءته ومقدرته على التحصيل العلمي بشكل عام. فمقررات اللغة الإنكليزية التي سيخضع لها طالب العلوم الإدارية فيما بعد، قد تم اختيارها ووضعها بما يتفق ومخرجات امتحان المستوى الذي جرى تخفيضه مؤخراً، مما يعني أن الطالب سيصطدم حتماً بمستوى أعلى مما كان يتوقع.
وبهذا فإن الإدارة الجامعية، تكون قد وقعت في خطأ سبق أن حذرت منه وانتقدته. حين أكدت من خلال دراسة تحليلية وإحصائية وجود اختلاف واضح بين مستوى مخرجات نظام المقررات التي ارتفعت بينها نسبة الرسوب بالرغم من حصول الطلبة على مستوى مرتفع في شهادة المرحلة الثانوية ومخرجات نظام الثانوية العامة. فكان أن كشفت اختبارات القدرات الجامعية بما فيها اختبارات اللغة الإنكليزية عن رسوب نسبة كبيرة من خريجي المقررات رغم حصولهم على معدلات عالية.
أما ما ذكره التقرير الجامعي، من حرص الجامعة على تشجيع أعضاء هيئة التدريس على البحث العلمي، فهو أمر لا شك يعكسه تواضع الأداء الجامعي على مستوى البحث العلمي والنشر والإصدارات، سواء على الصعيد الجامعي ككل أو على صعيد الأفراد من القائمين على العملية التعليمية بشكل عام، وهو أمر تُلام عليه الإدارة الجامعية بصفة أساسية قبل غيرها. وذلك لعجزها عن الالتزام ببرامج فاعلة لتشجيع البحث العلمي الحقيقي على مستوى الهيئة التعليمية، أو صياغة شروط صارمة للارتقاء الأكاديمي، والتدرج الوظيفي، يكون أساسها المساهمة الفعلية لا الشكلية وحسب في إثراء المجتمع ثقافياً وعلمياً.
أزمة الجامعة مع التطوير والتقدم كمؤسسة أكاديمية علمية تخدم المجتمع بكل فئاته، هي لا شك أزمة عالقة لن تحسمها أبداً تقارير موسمية تتحدث عن الأداء الحلم والمستوى الأكاديمي الأمنية. فالمفروض أن تؤدي ثلاثون عاماً من الدراسة والمشاريع إلى عائد ومردود وثمار نبدأ في حصادها اليوم. لا أن تمضي كل هذه الأعوام والجامعة لا تزال في طور الأمنية تناقش سياسية القبول ومشروع تطوير جهازها التعليمي!!
