ملفات ساخنة

تطوير الخطاب الديني من أين يبدأ؟

تطوير الخطاب الديني من أين يبدأ؟

مما لا شك فيه أن أحداث الحادي عشر من سبتمبر قد شكلت نقطة تحول في الخطاب الديني السياسي بشكل عام، فسواء اتفقنا مع الرأي القائل إن التطرف في الخطاب الديني يقف مباشرة وراء ما حدث في نيويورك وواشنطن في صباح الحادي عشر من سبتمبر أو لا، وسواء كنا من مناصري نظرية المؤامرة التي تقول إن هنالك أيدي خفية ألبست الإسلام تهمة الإرهاب أو اختلفنا مع أصحاب تلك النظرية، فإن من المؤكد أن هنالك حديثاً حول ضرورة تطوير الخطاب الديني يساهم فيه العديد من رموز الإسلام السياسي منه والعقائدي البحت! كما أن هذا الحديث لا يخلو من اختلافات في وجهات النظر بين تلك الرموز حول ضرورة وأسلوب البدء بذلك التطوير المرتقب في الخطاب الديني.
تطــوير الخطاب الديني من وجهــة نـظــر رئـيـس جــامعة الأزهر السابق د. أحمد عمر هاشم هو تطوير في اللغة وطريقة العرض والآليات باستخدام الأجهزة الحديثة ووسائل الإعلام المختلفة والقنوات الفضائية وشبكة المعلومات الدولية، ولا يعني هذا التطوير ـ كما جاء على لسان رئيس جامعة الأزهر السابق ـ السير في ركاب الغرب أو تغيير العلوم الإسلامية لأنها ثوابت راسخة لا تعديل فيها ولا تغيير، وإنما التحديث يعني أن نكلم الآخرين بلغاتهم من أجل الرد على الإشاعات المغرضة التي حاولت اتهام الإسلام بأنه دين إرهاب وعنف، خصوصاً بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر.
ولم تخلُ بعض مشاريع التحول في الخطاب الديني من المساجلات، خصوصاً مع الجهات المتحمسة لمثل هذا التحول، كالولايات المتحدة على سبيل المثال، ففي لقاء للمستشار السياسي للسفارة الأمريكية في الكويت، ضمه ديوان أمين عام الحركة السلفية، بدا الاختلاف واضحاً في مفهوم التحول المطلوب بين الرؤية الأمريكية من جهة والسلفية من جهة أخرى، حيث يطرح أمين عام الحركة السلفية سؤاله على المستشار السياسي للسفارة الأمريكية عن موقف الولايات المتحدة عندما تبدأ عجلة التغيير في الدوران، فيقول: “الشعوب في هذه المنطقة تطمح إلى رؤية واقع جديد تشارك فيه بالسلطة من خلال التداول السلمي لها، والشعب الكويتي يعيش منذ 40 عاماً تجربة برلمانية فيها هامش من الحرية، ولكن قطعاً ليست ديمقراطية، لأن الشعب الكويتي لا يشارك، بأي صورة، في اختيار الحكومة، فما موقف الولايات المتحدة عندما تبدأ عجلة التغيير وعندما تبدأ هذه القوى السياسية بطرح نفسها كأحزاب، وهذا موجود في الكويت والبحرين وحتى المملكة العربية السعودية؟ والسؤال هو: هل أنتم ترحبون بهذا الأمر أم إنكم تتحفظون عليه؟ وجاءت إجابة المستشار السياسي للسفارة الأمريكية كالتالي، حيث قال: “إذا كانت الأغلبية انتخبت الإسلاميين فيجب أن يمثلوهم في الحكم، وإذا اختاروا فيما بعد الليبراليين فليمثلوا الشعب، والفرق الرئيسي بين أن تكون ليبرالياً أو إسلامياً هو أن الليبراليين أو العلمانيين يقولون إننا نتمسك بالسلطة لأننا نملك الأفكار المناسبة، أما الإسلاميون السياسيون فيقولون نحن مع السلطة لأنها إرادة الله، وهذا الادعاء أو العقلية تؤدي إلى رفض التنازل عن السلطة أو الحكم، فإذا صوت الناخبون ضدهم يعتبرون أنهم يرتكبون خطأ، وهذه وجهة النظر السياسية الدينية سواء كانوا مسلمين أو مسيحيين أو هندوساً”.
من المؤكد أن كل المشاريع المقترحة لتطوير الخطاب الديني تقف عند مسألة المسلمات والحقائق المطلقة التي يرفض الإسلام السياسي النقاش فيها أو حولها، أو كما أشار إلى ذلك المستشار السياسي للسفارة الأمريكية في حديثه مع أمين الحركة السلفية، ومن هنا تكون دعوة رئيس جامعة الأزهر لتطوير الخطاب الديني من خلال التحدث بسائر اللغات الأجنبية لمخاطبة العالم، دعوة غير قابلة لإحداث التطوير المطلوب في الخطاب الديني بهدف نفي تهمة الإرهاب عن الإسلام، لأن الاختلاف بين الرؤيتين ليس اختلافاً لغوياً، وإنما هو اختلاف فكري متأصل في كلا المعسكرين.

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى