
في عام 1948 صدر قانون رقم 2 لسنة 1948 كأول قانون لتنظيم الجنسية الكويتية. وهو القانون الذي يجهل الكثير منا تفاصيله، ربما لأنه لم يحظَ بفرصة التطبيق الجاد، لذلك فقد جاء القانون رقم 7 لسنة 1966 الذي استعرضت مواده شروط عملية التجنيس، وهوية مستحقيها، إلى آخر ذلك من مواد، فاستقرت بذلك الملامح الأساسية لمسألة التجنيس، التي ظلت في ما قبل هذا القانون رهناً لمعايير وشروط شخصية بحتة، لا يحكمها قانون إطلاقاً! لكن صدور هذا القانون لم يلغِ وبشكل تام الشخصانية والمزاجية في التجنيس، بل إن كل ما حدث أن الأسماء التي لا تنطبق عليها شروط قانون الجنسية، والتي سعى بعض المتنفذين إلى تجنيسها، كان يتم إدراجها بصورة أو بأخرى تحت أي منفذ في القانون! أي إن كل التجاوزات في التجنيس كانت تتم من خلال القانون، أو بالأصح من خلال الثغرات التي وضعت حتماً لتسهيل مهمة بعض المتنفذين، سواء بالأمس أو اليوم، أو الغد!
قانون الجنسية الكويتية الصادر بالمرسوم الأميري رقم 15 لسنة 1959، المعدل بالمرسوم الأميري رقم 2 لسنة 1960 والقانون رقم 21 لسنة 1965، والقانون رقم 1966، هذا القانون الذي يحوي أربعاً وعشرين مادة، ليس من بين مواده على الإطلاق مادة يمنح الشخص فيها الجنسية الكويتية لأنه من “تربية بيوتنا”!، وفقاً لما جاء في تصريح أحد المسؤولين حول أهلية أحد المتجنسين الجدد!
ولا يعلم أحد بعد، ما تفسير “تربية بيوتنا” ولا أي بيوت بالتحديد هي المؤهلة لأن تكفل للراغب في التجنيس الحق في الحصول على الجنسية الكويتية؟!
لقد عبر الآلاف من الكويتيين عن استيائهم من عملية التجنيس الأخيرة، ليس من منطلق الحقد أو الكراهية لمن شملهم كشف الجنسية الأخير، بل تحسباً وتوجساً من تكرار تجارب سابقة تم فيها التجنيس بشكل عشوائي للسيطرة على نتائج انتخابات مجلس الأمة، وللضغط على بعض العناصر والقوى الوطنية آنذاك، بحيث تم إغلاق بعض المناطق الانتخابية بشكل تام، وصبغها إما طائفياً وإما قبلياً! الأمر الذي أصبحنا نلمسه الآن من خلال الانتخابات الفرعية في بعض المناطق، وحصر الترشيح فيها بناء على تزكية القبيلة أو الطائفة، وليس بناء على الأهلية أو الكفاءة السياسية!
لقد كشفت تصريحات بعض المسؤولين وتعليقاتهم على منتقدي كشوف التجنيس، وعلى الآليات المستخدمة فعلياً في منح الجنسية، عن أن سنوات الممارسة الديمقراطية الطويلة، وصدور القوانين التنظيمية، بما فيها قانون الجنسية، لم تغير من نظرتهم إلى العلاقة بين الشعب والنظام، والتي تحولت في ظل الكويت الحديثة إلى علاقة ناضجة ينظمها إطار العمل الديمقراطي الحداثي والمستنير، وأن رؤيتهم للقوانين لا تتجاوز الحدود الشكلية البحتة وأن بإمكانهم ليّ القوانين وتطويقها متى أرادوا ذلك!
تصريح المسؤول الحكومي حول “تربية بيوتنا”، وقبله تصريحات أخرى مشابهة، تطرح وبقوة تساؤلاً لدى الشارع الكويتي حول مثل هذه التصريحات العشوائية، التي تحيل الكويت من دولة يحكمها دستور ومؤسسات وقوانين إلى دولة رعية ووالِ وبيت مال! لدرجة أن الناس أصبحوا يشكون في أن مثل هذه التصريحات قد لا تكون عشوائية إطلاقاً، وإنما مدروسة بعناية ولغايات قد يغفل عنها الشعب!
