الأرشيف

تسويق إيران كعدو بديل.. من مقالات “الإخوان”

[جريدة القبس 10/12/2013]

أتابع مقالات كُتّاب “الإخوان” دائماً، سواء في الكويت أو في مصر، على اعتبار أن كلتا الدولتين تحتضنان كياناً منظَّماً ونشطاً لجماعة الإخوان المسلمين.
أحد هؤلاء الكُتّاب في صحيفة كويتية كتب أخيراً حول فشل السياسة الخارجية للمنظومة الخليجية، والذي اختزله برأيه في دعم دول الخليج لإسقاط مرسي، وإقصاء قطر وتركيا عن قيادة ملف الصراع في سوريا، لتأتي ثالثة الأثافي، كما وصفها، بالخدعة الأمريكية برعاية مصالح الدول الخليجية، التي توِّجت باتفاق إيران النووي مع الدول الكبرى!
تحليل “إخواني” متكرر نسمعه دائماً، سواء كتابة أو شفاهة! فبالنسبة إلى “الإخوان” تأتي إيران والمد الشيعي كأفضل الشمّاعات التي طالما علّقوا عليها كل مخالفاتهم، والتحفوا بعباءتها، لتمرير مشروعهم الرامي إلى تمكينهم من المنطقة بأسرها!
جغرافياً، وتاريخياً وثقافياً، إيران جارة وستبقى جارة، ومن الحكمة أن تتسم العلاقات بينها وبين جيرانها من الخليج بشيء من الرؤية الأفقية والعمودية، وبالمناسبة هنا تجدر الإشارة إلى حنكة السياسة الخارجية الكويتية، فالكويت كانت دائماً تدرك أهمية عدم استثارة جيرانها بأي شكل من الأشكال، ولعل كارثة الغزو – التي ما زالت حاضرة – تذكرنا بكلفة الانحراف في دعم طرف ضد الآخر! فالظروف الإقليمية والضغوط الدولية إبان الحرب العراقية – الإيرانية أرغمت الكويت على الانحراف في ميزان علاقاتها، وذلك حين وقفت داعمة ومؤيدة لنظام صدام حسين في حربه العبثية ضد إيران، على الرغم من كل شواهد عبثيتها وخطورتها، فكانت النتيجة كارثية، تمثلت في غزو صدامي، لا تزال المنطقة بأكملها تدفع فواتيره!
كاتب “الإخوان” يرى أن الصراع في الشرق الأوسط سيتحول إلى صراع طائفي، ونحن بدورنا نسأله هنا: من المسؤول عن التأجيج الطائفي في المنطقة إن لم تكن تيارات الإسلام السياسي، وعلى رأسها جماعة الإخوان؟! وهو يرى أن المخرج من هكذا مأزق قد توافر في خروج حكم قوي في مصر، يتناغم مع نظام إسلامي ليبرالي في تركيا، وهو أمر سيوفر منظومة دولية قادرة على إيجاد حالة التوازن المفقود في المنطقة!
ونحن هنا نطرح سؤالنا الثاني على كاتب “الإخوان”: هل إجراءات مرسي لـ”أخونة” مصر هي التوازن المنشود بمفهوم الكاتب الفاضل؟! ففي ثمانية أشهر – فقط – من حكم مرسي، تم وبالأمر المباشر تعيين 8 وزراء و5 محافظين و8 في مؤسسة الرئاسة من “الإخوان”، ولم يتوقف الأمر كذلك، بل نجح “الإخوان” من خلال مرسي في اختراق مفاصل 20 وزارة من خلال مستشارين للوزراء ومتحدثين إعلاميين ورؤساء للقطاعات ومديرين لمكاتب الوزراء، إضافة إلى تعيين 5 نواب محافظين و12 رئيس حي ومركز، و13 مستشاراً للمحافظين، وجميعهم من “الإخوان”! فهل هذا ما يعنيه كاتب “الإخوان” من توازن يستقطب جميع فئات الشعب، وبصرف النظر عن انتمائهم؟!
محاولة تسويق إيران كعدو لدول المنطقة من خلال البرمجة الإعلامية هي مشروع “إخواني”، بدعم أمريكي مطلق، هدفه جعل الكيان الصهيوني جزءاً مهمّاً وأصيلاً من نسيج الأمة، وهي المحاولة التي أسقطها الشارع المصري حين خرج بالملايين، وبشكل عفوي جدّاً، مطالباً بوقف طموحات “الإخوان” المدمرة!

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى