غير مصنف

تجييش البدون والأمن!

[جريدة القبس 3/11/2009]

يرى بعض المفكرين أن الديمقراطية بشكلها الراهن قد أسست لعالم لم يعد موجوداً، فبينما كانت الديمقراطية الأداة الأقوى لحماية البسطاء والضعفاء والدفاع عن حقوق الشعوب، أصبحت اليوم أداة ووسيلة لتعزيز مصالح خاصة، وللدفاع عن نفوذ الطبقات الأعلى في المجتمع وسلطاتها! بينما يرى آخرون أن الديمقراطية فشلت في بعض الدول، خاصة دول العالم الثالث، نظراً للأوضاع السيئة التي يعيشها الناس هنا، وبسبب تفشي الفساد في أغلبها! وذلك بعكس دول العالم الأول، أو الغرب، والتي بدأت أولاً بتشييد دول قوية وصناعات متينة قبل أن تتحول إلى النظام الديمقراطي بهيئاته الراهنة!
آراء كثيرة تحاورت حول الديمقراطية وشروطها ومحاذيرها، لكنها تبقى في النهاية ــ أي الديمقراطية ــ الأسلوب الأمثل لتحقيق العدالة السياسية والاجتماعية داخل المجتمعات!
الديمقراطية بداية ليست إجماعاً على حق الأغلبية، وإنما هي كذلك صون لحق الأقلية، والوصول إلى هذه التوليفة هو الفيصل بين الديمقراطية السليمة والديمقراطية العرجاء!
في الكويت لا تزال ديمقراطيتنا عرجاء، بدليل أن هنالك من يحرض على أمن البلد من خلال الديمقراطية، وحيث يصر أحد النواب ويهدد أمن البلد بتجييش مئة ألف من البدون للي ذراع الحكومة فيما يشبه التمرد أو الثورة على نظام الدولة وقانونها.
كما يستغل بعض النواب نفوذهم ومراكزهم النيابية التي ائتمنها عليهم كل الناس وليس ناخبوهم فقط، للإضرار بالوضع المالي للدولة، ولتعزيز ثقافة الاستهلاك والاقتراض التي أصبحت وباء وبلاء أصابا المجتمع الكويتي، وذلك بالتحريض على إسقاط التزامات الناس للبنوك والشركات!
في الستينيات، كانت الديمقراطية في الكويت مرادفة للوطنية، وكان “الديمقراطي” هو رجل المجلس فقط، أو رجل السياسة والمنظر الذي يستطيع وبطلاقة أن يتحدث في الديمقراطية وفلسفتها!
لكن اليوم، تأتي الديمقراطية بصيغتها الجديدة ليتحول كل المجتمع، سواء في المدرسة أو في البيت أو في العمل، ويتحرك ويتحدث وفقاً للنهج الديمقراطي الذي نظّر له وتحدث ومارس فيه رجال الستينيات عملهم ودورهم!
ديمقراطية اليوم أصبحت تفرض نفسها، وترفض أن يزايد عليها بعض المنتفعين سواء كانوا أعضاء في المجلس أو ناشطين سياسيين أو إعلاميين، فيعرضون أمن البلاد للخطر، بتجييش البدون للثورة، أو بتحريض المقترضين على انتهاك ثروات البلد ومدخراتها، أو بالتستر والدفاع عن الإرهابيين والانتحاريين والمحرضين على الفتنة الطائفية، أو بتضليل الناس عن القضايا الجوهرية واستبدالها بقضايا المقاهي والشيشة والمايوهات النسائية.
لم تفشل الديمقراطية في الكويت وكما يحاول البعض أن يروج، وإنما هي في مرحلة مخاض وفرز طبيعي وأساسي، سينتج عنه جيل ديمقراطي واعٍ لحقوق الأغلبية والأقلية على حد سواء، وقادر على أن يميز بين النهج الديمقراطي السليم والتمرد والإخلال بالأمن، وتجييش البدون للثورة والغوغائية!

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى