
تجارة الأحلام أصبح لها سوق مكتظ بجميع أشكال المغريات، فالصحف أصبحت تتنافس لاستقطاب مفسري الأحلام، والفضائيات أصبحت تخصص برامج كاملة لاطلاع المشاهدين على خبايا أحلامهم وأسرارها!
لقد حير عالم الأحلام الأطباء والعلماء والفقهاء، كل يحمل نسخته الخاصة لتفسير تلك الصور والمشاهد والحكايات التي يفرزها مخ الإنسان كلما استسلم للنوم!
وعلى الرغم من تعدد النظريات العلمية التي تفسر كيفية حدوث الأحلام، لكن أكثرها شيوعاً تلك التي تركز على أمور تتعلق بنظرة الشخص لواقعة وطريقة تفكيره ومشاعره، أكثر من تركيزها على محتوى الحلم وروايته!
وقد شكل مثل هذا التحول في تفسير أو تبرير حدوث الأحلام إلى نقلة كبيرة في رؤية العلم للأحلام! بالإضافة إلى أن هذه النقلة قد قلبت السؤال التقليدي الذي كان يتساءل عن معنى الحلم، إلى سؤال حول حالة المخ وطبيعة نشاطه إبان حدوث الأحلام، ومقارنة مثل هذا النشاط بنشاط المخ في حالة اليقظة!
لا يدعي أحد، عالماً كان أم فقيهاً، أن الأحلام ما هي سوى نشاط مختلف للمخ يحدث أثناء النوم، أو أنها غير قابلة للتفسير، لكن الأسلوب المتبع والذي أصبح يشهد رواجاً خطيراً في الآونة الأخيرة هو الذي يتطلب معالجة حكيمة ورشيدة! خصوصاً في ظل رواج تجارة الأحلام بالصورة التي نراها الآن، والتي أصبحت تتداخل وبشكل خطير مع بديهيات علمية وعقائدية!
الأحلام تحدث لكل الناس ومن كل الثقافات والخلفيات الاجتماعية والفكرية، وهي – أي الأحلام – كما يقول العلم، تحدث في مرحلة من النوم تتسم بالعمق وتسمى “حركة العين السريعة”! لكن النوم لا يعني انعدام الوعي، كما يتصور البعض، إنما يشهد المخ إبان النوم درجة مختلفة من الوعي تختلف عن الوعي أثناء اليقظة! لكن مثل هذا التطابق في ميكانيكية النوم لدى كل الناس لا يقابله تطابق مشابه في محتوى الأحلام أو تفاصيلها، وبالتالي فإن ذلك يدفع بنظرية التداخل بين تفاصيل الأحلام وبين الواقع، إلى الصدارة!
تفسير الأحلام أصبح تجارة رائجة تدر دخولاً هائلة، وتقتات على الغريزة البشرية لمعرفة المستقبل والتنبؤ بالقادم من الأحداث، حلوها ومرها!
