
نشرت “القبس” في عددها الصادر بتاريخ 8/6/1993 استفتاء حول طرق التدريس وكفاءة التدريس في جامعة الكويت وعلى الرغم من أن شريحة الاستفتاء ليست بالنسبة التي يمكن الاعتماد عليها حيث بلغت في كلية التجارة مثلاً 100 طالب وطالبة إلا أن نتيجة الاستفتاء في كلية التجارة قد بينت أن طرق التدريس ضعيفة.. حيث أفاد 43 طالباً أي ٪43 بضعف طرق التدريس.
ولقد أثار هذا الاستفتاء الكثير من الجدل حو التدريس في جامعة الكويت.. وعن مدى قدرات الهيئة التدريسية، والجامعة هي إحدى أهم الهيئات في الدولة.. فعن طريقها تتم تلبية أغلب احتياجات المجتمع لقوة العمل وقد تم مؤخراً إثارة العديد من المشاكل وخاصة الإدارية منها والتي أصبحت تتخذ من حرم الجامعة مسرحاً لها.. ولعلّ أكثرها طرحاً… قضية اختيار مدير الجامعة.
قد لا تختلف مشاكل الجامعة كثيراً.. عن مشاكل المجتمع التعليمية والإدارية الأخرى.. فلقد كان للطفرة التعليمية في أعقاب مرحلة النفط من المساوئ.. ما كان لها من المحاسن.. فعلى الرغم من أن الخطوات التعليمية الحثيثة قد ساهمت في إثراء المجتمع بقادة.. وإداريين.. وعاملين… إلا أنها كذلك ساهمت في قفز ومن ثم وصول هؤلاء إلى مناصب عليا دون الاستفادة الحقيقية من مواقع العمل التنفيذية.
مستوى التدريس في جامعة الكويت يحمل أكثر من علامة تساؤل.. وحتى نكون أكثر دقة فإن تلك التساؤلات تحمل في إطارها ما هو متعلق بحقيقة كفاءة القائمين على العملية التعليمية.. وأيضاً ما يتعلق منها بالأمانة الأكاديمية المنوطة بهيئة التدريس الجامعية.
التساؤل الأول يؤكده الفرق الكبير بين مستوى الجامعة في أوائل أيامها.. وفي بدء قيامها في منتصف الستينيات وبين المستوى الذي تتمتع به الآن، فجامعة الكويت كانت تحتضن قيادات تعليمية متفوقة على المستوى العربي والعالمي وفي شتى المجالات والتخصصات.. وهؤلاء كان أثرهم واضحاً وملموساً.. ليس على مستوى الحرم الجامعي وحسب وإنما على مستوى المجتمع بوجه عام.. وذلك من خلال الأبحاث والإصدارات والدراسات التي أنجزوها والتي كانت تثري الجامعة والمجتمع على حد سواء.. وهو أمر قد تضاءل الآن وبصورة واضحة.. خاصة بعد التطرف غير المدروس في عملية التكويت.. والتي أثبتت فشلها ليس على مستوى الجامعة وحسب وإنما على مستوى إدارات الدولة بوجه عام فعملية التعليم هي من أكثر المهام اعتماداً على الخبرة والممارسة.. ويستحيل أن تأتي الخبرة من خلال الترقيات والألقاب.. ومن المنطقي جداً أن نكون أقل خبرة في مجال التعليم من غيرنا نظراً لقصر مدى النهضة التعليمية لدينا مقارنة بالدول الأخرى لذلك فمن الطبيعي أن عملية التكويت ضمن هيئة التعليم في الجامعة كان لا بد وأن تعني خبرة متواضعة بالمقارنة.
قد لا يكون المعوق الوحيد في الارتقاء بمستوى التعليم في الجامعة هو نقص الخبرة.. وإنما هو أيضاً في قضية أصبحت تثير جدلاً كبيراً في الحرم الجامعي.. ألا وهي قضية المردود أو العائد المادي فالجامعة أصبحت كالبورصة وأسواق المضاربة.. تطرح الكثير من إغراءات الكسب المادي.. والذي أصبح يلقي بنتائجه السلبية على مستوى التدريس، فالجامعة تطرح العديد من الدورات التدريبية والتعليمية لكافة قطاعات الوطن.. وعملية الانتساب للتدريس في أي من تلك الدورات هي مسألة مفتوحة دون قيد أو شرط بل ولقد أصبح التدريس في تلك الدورات خاضعاً للواسطة ومدى القرب من المشرفين على تلك الدورات.. وأصبح التنافس عليها يخلق جواً من الحساسية والصراعات بين مختلف الأطراف علماً بأن هناك من بعض القائمين على العملية التعليمية في الجامعة ممن يعمل في أكثر من ثلاث دورات… إضافة إلى عمله الرسمي في القسم الذي ينتسب إليه.. وذلك لا بد وأن يعني أحد الأمرين إما أن يكون شخصاً خارق القدرة على العطاء.. أو أن يكون مقصراً في كل مهامه وهو بذلك لا يجد صعوبة في الاستمرار بكل تلك المهام.
وبخلاف الدورات فإن هناك أيضاً اللجان الجامعية واللجان الفرعية والتي يعني الانتساب إليها إضافة إلى العائد المادي.. تخفيضاً في العبء التدريسي.. وما يعنيه ذلك بالطبع من تقليص فرص الممارسة واكتساب الخبرة.
لا أحد ينكر أن إعداد الدورات هو مهمة من مهام الجامعة باعتبارها المؤسسة الأكاديمية الأكبر والمخولة بالإعداد لتلك الدورات لكن ما يستدعي الانتباه هنا تلك المزايدات المالية.. والصراع المحموم سواء بين المراكز التي تعد الدورات أو بين القائمين على التدريس فيها.. إضافة إلى عامل أهم هنا وهو الاستياء الواضح من الأسلوب المتبع سواء في وضع المناهج لمثل هذه الدورات أو في عملية التقييم والتي هي دوماً عرضة للجدل.
لا نريد اختزال مشاكل الجامعة المتفاقمة بقضية الدورات الدراسية ولكنها محاولة لإلقاء ولو قليل من الضوء على نوع المشاكل التي أصبحت تشغل القائمين على الإدارة والتعليم في جامعة الكويت.. ومن يريد التأكد من حقيقة قيام مثل هذه المشاكل.. ما عليه إلا أن يطرح تساؤلات مثل لماذا أوقفت وزارة التعليم العالي الاستعانة ببرنامج “التوفل” الذي تشرف عليه الجامعة؟ أو لماذا لم تستجب الإدارة الجامعية لشكوى طلبة “التوفل” التابعين لديوان الموظفين بحق أحد القائمين على تدريسها؟
أسئلة كثيرة تُطرح.. ويمكن أن تُطرح بجدية أكثر.. لو أن هناك من يستمع إلى التوسلات الكثيرة التي أصبح الحريصون على الوطن وعلى جامعة الوطن يطلقونها!!
