
لا ألوم النائب محمد هايف، فتلك قناعاته وتقديراته، لكنني ألوم، وأتصور أن الأغلبية توافقني في ذلك، ألوم رجال مباحث حولي الذين انصاعوا لرغبة هايف فاخترقوا أمن وحرية مجموعة من المواطنين في احتفالهم!
التفاصيل كما أوردتها الصحافة تقول: إن رجال مباحث حولي توجهوا إلى موقع الحفل بناء على بلاغ من غرفة العمليات عقب اتصال هايف بهم، وحيث تبين لهم أن الحفل عادي ويضم مجموعة كبيرة من النساء، وليس هنالك وجود لأي بويات أو أشخاص من الجنس الثالث، وأن أصحاب الحفل استغربوا هذا الحضور الأمني، وأكدوا أن حفلهم ليس فيه ما يخدش الحياء وهو يقام في صالة أفراح عادية وهو حفل عائلي، وتوعدوا محمد هايف برفع قضايا ضده!
وفقاً لدستور دولة الكويت، وانطلاقاً من ثقافة الكويتيين التي تؤمن بالحريات كافة، وترفض أي انتماء لثقافة أخرى دخيلة وشاذة عن المجتمع الكويتي، نقول وفقاً لكل ذلك، فإن السيد هايف لا يملك أي حق في إسقاط رؤاه وفكره على الآخرين، أو في اعتبار ما يؤمنون به أو ما يمارسونه خروجاً عن الفضيلة!
السيد هايف، لم يخرج ببلاغه الكاذب هذا عن حدود الحريات المنصوص عليها في الدستور وحسب، وإنما خرج عن تعاليم الدين والشريعة برميه المحصنات بغير دليل، وهو جرم تعاقب عليه الشريعة الإسلامية أشد العقاب، بل وقد حذر منه الرسول c في أحاديثه، ونهى عنه القرآن العظيم! فأي إجابة يا ترى يملكها هايف للدفاع عن خطيئته هذه؟!
أتمنى، ويتمنى غيري الكثيرون، أن يمضي أصحاب الفرح المكلوم بدعوى هايف، أن يمضوا في دعواهم، وأن ينقلوا جريمة انتهاك هايف لأمنهم وترويعه لفرحهم، إلى قاعات المحاكم، لتأخذ العدالة مجراها، وليتعظ مستقبلاً كل الذين يقذفون المحصنات، والآخرين!
وزارة الداخلية، ممثلة برجال مباحث حولي يحملون جزءاً من الجريمة، ولا أعلم تحت أي بند أو قانون تم تحركهم!
وإذا كان تحركهم وفقاً لقانون مطاردة الجنس الثالث، فبتصوري أن القانون لا يشمل المحتفلين حتى وإن كانوا جنساً ثالثاً، داخل بيوتهم، أو في قاعات خاصة!
فتوى هايف، ومداهمة الداخلية للحفل، تعنيان أن كليهما يملك الحق في مراقبة سلوك الناس داخل منازلهم! وهو أمر بشع، ويحمل انتهاكاً للحقوق وبجميع الأعراف، ويستدعي تدخلاً مباشراً على أعلى المستويات، لأن القضية هنا ليست قضية اختلاف في الرأي أو الفكر، وإنما هي قضية أمن المواطن الشخصي، وحقه في ممارسة ما يشاء داخل بيته.
نتمنى لو بادر السيد هايف لإثرائنا بصفته الرسمية التي خولت له مراقبة الناس، وتقييم سلوكهم؟ فبحسب فهمي المتواضع، فإن نائب الأمة ليس من صلاحياته تقويم سلوك المواطنين، ولا مراقبتهم!
كما أنه – أي النائب – لا يملك الحق في توجيه أمر إلى وزارة الداخلية لتتحرك وفقاً لمعاييره وتقييمه الخاص جداً، وأيضاً الغريب جداً عن الثقافة والمجتمع الكويتي الحر!
وأخيراً، لا نملك إلا أن ندعو الله أن يهدي النائب هايف إلى طريق الإسلام الصحيح، وأن يكفر عنه خطيئة قذف المحصنات والآمنين!
