غير مصنف

بصمات من الجامعة

[جريدة القبس 29/1/2003]

الإدارة فن، ما في ذلك من شك، والإداري الناجح هو تماماً كالدبلوماسي الذي يوازن الأمور وينسقها، بحيث لا يتعدى جانب منها على الجانب الآخر! ونظراً لتلك الشروط في الشخصية الإدارية، فإن الكثير ممن شغلوا مناصب إدارية مختلفة واجهوا صعوبات في تنظيم العمل وسيره حين أغفلوا تلك المميزات والشروط المهمة في شخصية أي إداري أو قيادي! وجميعنا بلا شك قد صادف في حياته العملية شخصيات إدارية تركت في نفسه الشيء الكثير من خلال انضباطها وانضباط سير العمل في إداراتها تماماً، كما يترك المدرس الجيد بصماته الخالدة في نفوس طلبته بصورة تجعلهم يسترجعونها طوال حياتهم المهنية، ويستشهدون بها حين يعبر بهم طارئ أو ظرف يتناقض مع روح الإدارة الحكيمة والناجحة!
من الإداريين الذين تركوا في نفسي انبهاراً بمقدرتهم على تنظيم شؤون العمل في إداراتهم، وتطوير الأداء فيها، الدكتورة سعاد البستان مديرة مركز اللغات في جامعة الكويت، والدكتور عبدالله الفهيد عميد القبول والتسجيل في الجامعة!
ففي ذلك الصباح من شهر يناير، وبينما أنا في طريقي إلى مركز اللغات لحضور اجتماع لجنة تعيين الأساتذة الجدد، استرجعت شريطاً يوجز الإدارات المتعاقبة على مركز اللغات ومنذ بدء عملي فيه في أواسط الثمانينيات! وأجريت في ذهني مقارنة سريعة بين أحوال المركز وظروفه في السابق، وظروفه الحالية، لأدرك مدى التغييرات والتحولات التي طرأت على العمل فيه، والذي زاد من كفاءته مشاركة أكبر شريحة من العاملين فيه في رسم خططه وسياساته! حيث اختفت تماماً تلك المركزية السائدة في إدارات الدولة بشكل عام، فالقرارات والسياسات ترسمها وتقرها لجان مختلفة تشكلها دائماً الزميلة الدكتورة سعاد البستان بهدف الوصول إلى الإجماع لكل ما يتعلق بأمور مركز اللغات وشؤونه، هذا المركز الذي أصبح يحقق دخلاً جيداً من وراء الدورات والاستشارات الدراسية التي يعقدها ليخرج بها من محيطها الجامعي الضيق إلى فسحة الخدمات المجتمعية والثقافية بشكل أوسع، حتى لقد أصبح الآن مركز اللغات مؤهلاً ومرشحاً للالتحاق بالعديد من المؤسسات الأكاديمية الدولية!
وإذا كانت للدكتورة سعاد البستان بصماتها الإدارية الواضحة في تطوير العمل في مركز اللغات، فإن للأستاذ الدكتور عبدالله الفهيد بصماته الناصعة في تطوير عملية القبول والتسجيل في جامعة الكويت، لقد حقق الدكتور عبدالله الفهيد نقلة نوعية في نظام التسجيل في الجامعة ستبقى حاملة اسمه وبصماته! فبعد أن كانت عملية التسجيل تتم بصورة بدائية، كثيراً ما تسبب بمشاكل واختناقات يعاني منها الطالب والمسؤول على حد سواء، حولتها حنكة الدكتور الفهيد إلى عملية سلسة وسهلة ومنظمة وفرت من الوقت الكثير ومن الجهد الأكثر! حيث بدأ الدكتور الفهيد في مواكبة التطور التكنولوجي من حولنا، فكانت البداية في مشروع سجل نفسك بنفسك، حيث يحصل كل طالب على كلمة السر لتسجيل مقرراته بنفسه، ثم أدخل الدكتور الفاضل نظام التسجيل بالإنترنت في صالة التسجيل بالجامعة، وذلك قبل أن يتمكن الطالب الآن من التسجيل عن طريق الإنترنت، ومن دون وجوده في الصالة! كما أن الدكتور الفهيد الآن بصدد تحقيق نظام التسجيل عبر خدمة الـ WAP. كثيرة هي بصمات الدكتور الفهيد التي شكلت ملامح تلك النقلة النوعية في نظام التسجيل في جامعة الكويت، والتي شملت كذلك تطويراً طال لوائح الجامعة لمواكبة تلك القفزات المتسارعة في الإدارة من حولنا، إحداها كانت في نظام الطلبة غير المقيدين، والذي يوفر فرصاً ثمينة للطالب لتحصيل علومه الجامعية داخل الكويت أو في أي جامعة أخرى، وآخر في نظام القبول الفوري الذي يساعد الطالب على تحديد تخصصه من دون الحاجة لانتظار البدء في الدراسة.
بصمات كثيرة إذن تركتها الدكتورة سعاد البستان في مركز اللغات سيحصد ثمارها الطلبة، كما الأساتذة، وشواهد عديدة خلفتها حنكة وعقلية الدكتور عبدالله الفهيد في نظام التسجيل بجامعة الكويت ستحمل اسمه وسيتذكره معها كل طالب التحق بالجامعة! ليبقى دورنا هنا أن نحفظ الأمانة ونقدر الجهود، فندونها كعلامات فارقة ترسم خطوات الجامعة في الكويت.

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى