تقارير وحوارات

بانا.. التي عشقت الله

 

● ما أحوجنا اليوم للعودة بالدين إلى أطر المحبة!
لن أكتب اليوم عن داعش، ولا عن الحرب المقبلة، ولا عن الصراع في ليبياواليمن، ولا عن المجازر في سوريا، ولا عن المستقبل المظلم الذي تنتظره المنطقة بأسرها، وإنما سأكتب عن الحب والعشق، ليس أي حب وعشق، وإنما حب الله وعشق الله كما أحبه وعشقه المتصوفة والروحانيون المخلصون في قلوبهم لله وحده، والذين لا يرون فيه إلا محبة ورحمة وسلاماً وخلاصاً.
رأيت ذلك الحب متجسداً في روح صديقة عزيزة استطاعت بعشقها للإله أن تقهر السرطان، وأن تجعل من رحلة العلاج الطويلة والمؤلمة رحلة تأمل في مقدرة الله وإعجازه، وتجربة عشق فريدة، قرأنا عنها في تجارب عشق مشابهة عند رابعة العدوية، والحلاج، و السهروردي، وجلال الدين الرومي، وغيرهم من أعلام المتصوفة الذين عبروا شعراً وأدباً وتاريخاً عن عشقهم للإله!
منذ سنتين مضتا كتبت مقالاً أتحدث فيه عن عزيزتي بانا عبد الرحمن الصديقة التي علمتني الكثير، كانت حينها في منتصف رحلة علاجها الشاقة، وكان الأمل وقتها يتأرجح في قلوبنا، لكنها كانت أقوى وأكثر صلابة من كل من كان يحيط بها، ويرتعد خوفاً من القادم! وحده عشقها لله جعل القادم أفضل. فتحول معه ذلك القادم المجهول الذي خشيناه إلى حاضر يحتفل بحضور بانا عبد الرحمن!
الذين لا يعرفون بانا، فهي فنانة خطت بريشتها الذهبية لوحات رائعة، احتلت جداريات بيوت عربية كثيرة، لكن الأهم من ذلك كله أنها إنسانة تثق بالله ثقة لم أرها في عيون ولا في قلوب كثيرين من مرتادي المساجد والمصلين والصائمي الدهر!
ما أحوجنا اليوم للعودة بالدين إلى أطر المحبة والعشق لذاته، ولعل من أهم عوامل نشوء الحركة الصوفية، هو في الصراعات التي نشأت بين المسلمين على الخلافة، ومعنى الصوفي، مأخوذ من الصفاء، وهو القيام لله عز وجل في كل وقت بشرط الوفاء، وهو قائم على أساس أن الله خاطب عباده بقوله إنه “يحبهم ويحبونه”، وقال: “الله يحب الصابرين”، و”الله يحب المحسنين”، و”الله يحب المتقين”، فكان أن أفرد الصوفيون مساحات واسعة لموضوع الحب والعشق الإلهي باعتباره من أجلّ الأنواع.
ومن هذا العشق استمدت رابعة العدوية تلك القوة الخارقة في مقارعة الخوف ومقاومة الضعف الإنساني، أمام عبودية الإنسان للإنسان، وعبوديته للناس والأشياء!
لقد عشقت بانا عبد الرحمن صديقتي العزيزة، الله، فأخرجها من محنة المرض. لم تيأس أبداً، وهي في رحلة العلاج الشاقة، من رحمته، لم يكن ذلك اليقين عند بانا مجرد كلمات كالتي نرددها دائماً، وإنما كان مناجاة وعشقاً خالصاً، تجردت في رحلتها هذه من كل ما يرتبط بالجسد من مادة، فحررته. وأصبحت الروح هي المتصلة بالله الذي لا يرد أبداً عباده المخلصين في حبه!
أدام الله عليك الصحة والعافية أيتها الصديقة العزيزة، وجعل من رحلتك باتجاه الله عبرة للغارقين في دماء وأشلاء المادة!

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى