الأرشيف

انتفاضة حزينة في العلوم الإدارية

[جريدة القبس 18/2/2001]

من الأمور الهامة في عمل جامعة الكويت الأكاديمي والإداري أن يكون هنالك تنسيق بين إدارات الجامعة وكلياتها في ما يتعلق بالعمل فيها أكاديمياً كان أم إدارياً، فهنالك قوانين تنظم العمل وتضع صيغة واضحة وصريحة للتعاون وللعلاقة بين إدارات الجامعة وكلياتها، بحيث يكون الخروج على تلك القوانين مربكاً للعمل ومسبباً في أحيان كثيرة لفوضى قد تنعكس تداعياتها على الطالب بشكل خاص وعلى الجامعة كمؤسسة أكاديمية واحدة بشكل عام.
مؤخراً، شهدت كلية العلوم الإدارية جانباً من تلك الفوضى والخروج على القانون العام حين بدأ عميد كلية العلوم الإدارية بمحاولات جادة، وإن كانت لا تخلو من السرية والخفية لإعلان استقلال كليته عن منظومة الجامعة الواحدة، وتحررها من “أغلال” وقوانين واتيكيت العمل في الجامعة بشكل عام، حيث بدأ السيد العميد وبهدوء في الانقلاب على وحدة اللغة الإنكليزية العاملة في كلية العلوم الإدارية، بهدف ضمها للكلية وبذلك إعلان انفصالها عن كيانها الأم المتمثل في مركز اللغات بالجامعة.
ولتقريب الصورة وتوضيحها بالنسبة لمن هم من خارج الجسم الجامعي نقول: يعتبر مركز اللغات في جامعة الكويت، الذي تم إنشاؤه في عام 1973 – 1974 من أقدم مراكز اللغات في المنطقة، وينص قانون إنشاء مركز اللغات على أن يقوم المركز بتدريس وتطوير برامج اللغات وفقاً للأساليب الحديثة وبما يتفق مع حاجات الكليات المختلفة في الجامعة، وعلى أن يضع اختبارات اللغة للطلبة والمحولين في بداية كل فصل دراسي، كما يتعاون مركز اللغات مع جميع أقسام الجامعة ويقدم المشورة للمراكز التعليمية بشأن وضع المناهج اللغوية والمساهمة في تدريسها بالإضافة إلى التعاون مع وزارات وهيئات الدولة المختلفة في مجال تعليم اللغة، وأيضاً تبادل المعلومات مع المراكز المشابهة والجامعات في البلدان العربية والأجنبية ودعوة الخبراء في تدريس اللغات كأساتذة زائرين ويشرف مركز اللغات بهيئته هذه على عمل وحركة ونشاط وحدات اللغة العاملة في كليات جامعة الكويت المختلفة، وقد صادف المركز، منذ إنشائه، مشاكل وعراقيل عبر عنها مدرسوه أكثر من مرة، وتفاوتت بين مشاكل إدارية وأكاديمية، إلا أن المشكلة الأبرز كانت دائماً في احتكار منصب مدير المركز، الذي كان دائماً قصراً على أساتذة من خارج مركز اللغات مما انعكس سلباً على حركة المركز وتطوره ومعالجته لمشاكل مدرسيه وإداراته، ولم يتغير الوضع إلا بعد أن تفضلت الدكتورة فايزة الخرافي مشكورة بإعادة الوضع المقلوب إلى نصابه وتم ترشيح الدكتورة سعاد البستان لرئاسة المركز لتصبح بذلك أول مديرة قادمة من قلب مركز اللغات.
الآن وبعد أن كافح مدرسو اللغات للحصول على مثل هذا الحق الطبيعي في إدارة أمورهم يأتي عميد كلية العلوم الإدارية لينسف تلك المكتسبات ويعلن عن عزمه الاستعانة بإحدى المؤسسات الخاصة لوضع برنامجه الخاص في تعليم اللغة لطلبة الكلية، شرطه الوحيد في ذلك أن لا يشتمل ذلك البرنامج على أي من الكوادر الوطنية أو بالأحرى الكويتية.
وخطوة عميد كلية العلوم الإدارية هذه تشكل “انتفاضة” داخل حرم الجامعة، ليس على مركز اللغات والكادر التدريسي فيه وحسب، وإنما على قوانين ولوائح الجامعة الفاعلة والمعمول بها، وأيضاً على جهود مديرة الجامعة التي أعلنت بها استقلالية مركز اللغات، فبحسب قرار وزير التربية والرئيس الأعلى للجامعة الصادر بتاريخ 11/10/1975، يقوم المدير بتصريف أمور المركز وإدارة شؤونه في حدود السياسة العامة التي يرسمها مجلس المركز وفقاً لأحكام القوانين واللوائح والقرارات المعمول بها وفي حدود الميزانية، على أن يتولى على الأخص اقتراح المقررات الدراسية ومناهجها، وكذلك اقتراح تعديل هذه المقررات أو تغييرها، وأيضاً اقتراح الكتب الدراسية المقررة واختيار المدرسين وترشيح مساعدي مدير المركز ومشرفي الوحدات في الكليات الجامعية المختلفة، والنظر في التقارير المقدمة من رؤساء أجهزة المركز ومتابعة سير الدراسة وغير ذلك من مهام كثيرة ألغاها وتجاهلها السيد عميد كلية العلوم الإدارية حين أعلن عن “حقه” في استبدال وحدة اللغة الإنكليزية العاملة بالكلية وفي تغيير المنهج والكتب المستخدمة في هذه الوحدة، والمؤسف هنا أن العميد، على ما يبدو، قد واجه صعوبة مبدئية في انتفاضته هذه مما اضطره للاستعانة باثنين من المدرسين شريطة أن لا يكونا من الكويتيين، فاستعان بمسؤول الاختبارات في الكلية وهو من الجنسية الأمريكية بالإضافة إلى مسؤول برامج الكمبيوتر التعليمية وهو أستاذ أمريكي، ولم يفته أن يشير إلى استعانته بإحدى المؤسسات الخاصة لتدريب – على حد قوله – أعضاء الهيئة التدريسية العاملين في وحدة اللغة الإنكليزية بكلية العلوم الإدارية.
لا نعلم بعد أين تقف الإدارة الجامعية من هذه الانتفاضة الحزينة، خاصة أن عميد كلية العلوم الإدارية يتحرك حركة الواثق والمتكئ على جدار قوي صلب ولا نعلم كيف ستكون ردة فعل مديرة الجامعة على مثل هذه الفوضى التي ستطيح بإنجازها الرائع في ما يتعلق بإعلان استقلال مركز اللغات في الجامعة.

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى