
في عام 1968 شهدت فرنسا مظاهرات طلابية حاشدة طالبت بإصلاحات اقتصادية وسياسية، واستطاعت تلك القوى الطلابية الفاعلة أن تطيح بالرئيس الفرنسي آنذاك (ديغول)، وذلك في أبريل من عام 1969.
حين يأتي الحديث عن قوة وسلطة الطلبة يستشهد الناس دائماً بالمثال الفرنسي! وهو قطعاً ليس بالمثال الوحيد لكنه يبقى من أكثر الأمثلة شيوعاً عن نفوذ الطلبة وقوتهم!
يقدم الكاتب علي حسين العوضي سرداً تاريخياً جميلاً لنشأة الحركة الطلابية الكويتية، حيث يعود بهذا التاريخ إلى عام 1941 حين ظهرت ملامح الحركة الطلابية النقابية الكويتية، ولكن من الخارج، فقد برزت من خلال التحرك الطلابي في البحرين عبر الشكاوى التي أرسلها طلبة الكويت المبعوثين للدراسة هناك خلال الفترة 1940 – 1941، واستمرت هذه الحركة الطلابية حتى انبثقت عام 1945 في القاهرة، عندما تم تشكيل أول تنظيم طلابي جامعي كان يخضع لإشراف ما يسمي بـ “بيت الكويت”، ثم يستعرض العوضي بعض المساهمات الطلابية في تحريك الشارع السياسي من خلال تظاهرات كان أشهرها المسيرات الطلابية الحاشدة ضد مطالبة الرئيس العراقي (قاسم) بضم الكويت!
اليوم نسترجع ونحن نرى تلك الجموع الطلابية أمام مجلس الأمة ذلك الدور البارز في تحريك الشارع السياسي الذي طالما لعبته القوى الطلابية! وهو الدور الذي كاد يأفل في ثمانينات القرن الماضي بسبب الجمود والقيود التي طالت المناخ السياسي حينها بشكل عام!
اليوم يعود للطلبة نفوذهم وتعود قوتهم لتملأ الشارع السياسي تحدياً وموقفاً وإرادة!
ولتعود معها جذوة الأمل بجيل شبابي صاعد أثبت أنه جدير بثقة الوطن وأهله!
لقد عكس هؤلاء الشبيبة القاعدة، وبدلاً من أن يحرك الكبار الصغار، استطاع أولئك الشباب أن يبثوا الحماس في الشارع الكويتي وأن يسندوا الجسم الديمقراطي ممثلاً بنواب الأمة الذين لم يستكينوا لتلاعب المفسدين وعبثهم بصرح الكويت الديمقراطي وإرثها التليد! واستطاعوا أن ينفضوا كل التهم التي وصمتهم بالسلبية والتفاهة واللامبالاة!
عودة الشباب إلى الساحة السياسية قلبت الكثير من الموازين التي لم تكن ضمن حسابات البعض! وهي عودة تبث الهلع في قلوب أولئك الذين يهمهم أن يبقى الوضع المتردي في البلد على حاله، لذلك فهم لا يتوانون عن تشويه صورة ذلك الحماس الشبابي بشكل أو بآخر!
من موقعي هنا كمواطنة أكبر كما يكبر غيري من الشباب دورهم في إشعال جذوة الانتفاضة الإصلاحية! وأنبههم للأيدي المغرضة التي قد تفرق جموعهم وتطفئ جذوة حماسهم، فكما ألفت مصلحة الوطن جموع الشباب على اختلاف آرائهم، فإن يقينهم بأهمية دورهم يجب أن يبقى ماثلاً نصب أعينهم!
في نهاية المطاف تبقى مصلحة الكويت وحدها هي الغاية التي تلتقي عندها كل السبل!
