شئون دولية

انتبهوا.. الأخ الأكبر يراقبكم!

انتبهوا.. الأخ الأكبر يراقبكم!

حين كتب جورج أورويل راويته الشهيرة 1984، أثار فزع العالم من سلطة “الأخ الأكبر”، الذي يرى ويعلم ويراقب كل شيء، وعلى الرغم من أن الرواية صدرت في عام 1949، فإنها وكما يرى كثير من قرائها، قد تنبأت بمستقبل مخيف يهدد خصوصية البشر، وذلك بإخضاعهم لأنظمة شمولية ترصد كل حركة وكل فكرة وكل رأي.
الرواية تتناول سلطة الأنظمة الشمولية، وهي ترحل بالقارئ إلى المستقبل، وتحديداً إلى عام 1984، حيث ترصد شاشات التلفزيون العملاقة كل حركة، وتتجسس على الجميع، ولو أن جورج أورويل توغل أكثر في المستقبل لربما صدمه أكثر واقع حقبة التواصل الاجتماعي والإنترنت اليوم، التي تعري كل تفاصيل حياتنا اليومية، وتجعلها مادة للمشاركة والتأثير سواء سلباً أو إيجاباً، وبشكل جعل العالم اليوم يعيش ضمن منظومة مكشوفة طوعاً كانت أم فرضاً، منظومة تحدد الجيد من السيئ وفقاً لقواعدها، وتفرض تأثيرها بمعزل عن حرية الاختيار أو التقدير، فالمستخدم اليوم لكل أنظمة التكنولوجيا هو بمنزلة السلعة، يحدد سعرها وما تبثه من آراء وتوجهات ومعلومات.
الأخ الأكبر يراقبكم، هكذا جاءت رسالة جورج أورويل في روايته هذه بتنبؤ دقيق لما سيكون عليه العالم في ظل سلب حريته، وفضح خصوصياته ومحاصرته بكل أنواع المراقبة والتنصت، واليوم يأتي الأخ الأكبر في أكثر من هيئة، من برامج تقنية، وكاميرات مزروعة في كل زاوية لمراقبة الجميع وفي كل الأوقات، إلى أنظمة شمولية لا تتوانى عن تزييف التاريخ، وفرض رؤيتها الخاصة للحقيقة وللحق، فها هو ترامب يفرض تاريخاً بشرياً خاصاً به، يجعل من أمريكا أولاً في كل شيء، حتى في حق الأمن، والخبز والطاقة، والأمان. ويفرض بقوته العسكرية وتفوقه الاقتصادي إرادته على باقي شعوب الأرض، فيحاصر هذا، ويقاطع ذاك، ويؤيد من يغتصب أرضاً، ويفرض نهجاً، يُدخِل من يشاء في نعيم المجتمع الدولي، ويُخرِج من يشاء، وهكذا..
بينما تتفنن الدول في تسخير التكنولوجيا للمراقبة والترصد عن كثب لحياة المواطنين الشخصية، فبشهادة إحدى الموظفات لدى “أمازون” ما يؤكد ذلك، حيث قالت إنه قد تم تعيينها لدى “أمازون” لتعمل على نسخ الملفات الصوتية لمصلحة شركة التجارة الإلكترونية، إذ عكفت هي وزملاء على الاستماع إلى محادثات عشوائية وتدوين ما جاء فيها، في انتهاك واضح لأسرار العملاء وخصوصيتهم.
اليوم، وفي ظل ما يشهده العالم من طغيان للآلة السياسية والتكنولوجية في آن واحد، تعود رواية 1984 لتتصدر من جديد، حيث بدأ كثير من القراء في الهند وبريطانيا والصين وبولندا في الاهتمام بما ورد فيها من أحداث تحول أغلبها اليوم إلى واقع وحقيقة، بل وحتى في الولايات المتحدة، فقد شهدت هذه الرواية ارتفاعاً ملحوظاً في المبيعات، يفسره البعض بأنه محاولة لفهم واقع إدارة ترامب ورصد الأسباب التي أدت إلى انحراف الفكر والأيديولوجيات!

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى