غير مصنف

اليوم الوسطي المفتوح

[جريدة القبس 27/4/1999]

نظمت قائمة الوسط الديمقراطي بجامعة الكويت يوماً أسرياً مفتوحاً في الجمعية الثقافية النسائية وتحت عنوان “يوم في أبريل” وقد شهد ذلك اليوم تجمعاً رائعاً لطلاب وطالبات من الجامعة وعائلاتهم، بالإضافة إلى عدة فئات متمثلة في جمعية الطب المساعد بالجامعة (قسم العلاج الطبيعي، وعلوم الأشعة، وعلوم المختبرات والتمريض).
وقد جاءت في ذلك اليوم المفتوح أنشطة فنية وثقافية ورياضية، بالإضافة إلى الجانب الترفيهي من “يوم الوسط الديمقراطي المفتوح”، والذي سخر جزءاً كبيراً من نشاطه الترفيهي للأطفال الذين حضروا مع أهلهم، وقد حرصت قائمة الوسط على دعوة بعض الشركات الخاصة، بالإضافة إلى هيئات ومؤسسات حكومية وأيضاً بعض الجاليات العربية.. وقد خصص اليوم المفتوح جزءاً كبيراً من ريعه لأسرى الكويت، ولمرضى السرطان.
الجهود كانت شبابية بحتة والسواعد كانت طلابية خالصة. والمشروع بأكمله كان جهداً حملته قائمة الوسط الطلابي، وخرجت معه من مساحة الأسوار الجامعية، إلى فسحة المجتمع الواسعة، وهو أمر يثير في داخلنا جميعاً شكراً وعرفاناً لقائمة الوسط التي أعادت للروح الطلابية نكهتها السابقة، وللعطاء الطلابي سمته المميزة، ويثير فينا كذلك إعجاباً وانبهاراً لتلك المبادرة الجريئة التي وقف فيها الشباب الوسطي أمام حمى التنافس وشراسته في المجتمع، معلناً بذلك أنه يملك مخزوناً وافراً من العطاء والنشاط والإبداع إذا ما أُعطي الفرصة.
نحن، وكما غيرنا، لا نمل من تكرار أهمية تنمية القدرات الشبابية، وتسخير تلك الطاقات الكامنة، وتوجيهها في المسارات الصحيحة.
غير أن ذلك، وللأسف الشديد، لم يتجاوز خانة الترديد والتكرار في الندوات والمحاضرات والبرامج الإعلامية، ودون أن يلقى صدى في أجندات المسؤولين وبرامجهم!! وخير دليل على صحة ذلك تلك الأفواج الشبابية التي تزرع الشوارع والمجمعات جيئة وذهاباً، غارقة في فراغ محبط، وملل لا يحوي أي هدف أو غاية! بل حتى المراكز الشبابية التي يفترض أن ترقى بطموحات الشباب وقدراتهم، لم تستطع أن توفر برامج حقيقية وعملية لتلك الشريحة السكانية التي هي أكثرية في مجتمعنا.
لقد أكدت تجربة الغزو المريرة على تلك القدرات وعلى جدية الشباب في تحمل مسؤوليات ومهام كبيرة وحساسة، فأدارت يومها سواعد الشباب عجلة الحياة في الكويت، وتصدوا لمهام وأدوار تفاوتت بين الحفاظ على النظافة، وبين حمل السلاح والذود عن الأرض والوطن! غير أن ذلك سرعان ما تبدد وانقشع مع عودة الكبار لإدارة دفة الحياة في أعقاب التحرير، بحيث تخلى هؤلاء عن السواعد الشبابية، وتمت تنحيتهم وإعادتهم إلى فوضى التسكع، وملل الروتين.
ولقد كانت تجربة الغزو حجة في وجه المشككين بالقدرات الشبابية، وجديتهم في تحمل المسؤولية بنضج وإدراك.. وكذلك هي حجة لصالح الشباب حول مسؤولية المجتمع من عدم التعاون معهم، وتوجيههم نحو الطريق السوي والصحيح لخدمة المجتمع ومؤسساته وأفراده.
لذا، فقد جاء يوم الوسط الطلابي المفتوح مؤكداً على يقين الشباب بضرورة اقتحام المجتمع، وفرض وجودهم وهويتهم وقدراتهم دون الحاجة إلى الاستعانة بمجتمع الكبار الذي طالما خذلهم.. ولعلّ في خروج تلك المبادرة الوسطية من قلب الحرم الجامعي ما يؤكد على يقين الشباب بدور الجامعة في أداء ما عجز عنه المجتمع خاصة بعد التراجع الكبير الذي أصبحت عليه الحركة والنشاط الطلابي للأعوام العشرين السابقة.
إن تجربة قائمة الوسط الديمقراطي الطلابي تفتح الباب أمام كل الجادين في تنمية القدرات بالصورة الصحيحة كما أن يوم الوسط الأسرى المفتوح هو شهادة مصدقة على حجم تلك القدرات، ودرجة نضجها.

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى