
احتفلت قائمة الوسط الديمقراطي أخيراً بالذكرى الـ37 على نشأة القائمة، وحيث يأتي احتفال القائمة في فترة نحن أحوج ما نكون لفكر الوسط المستنير! فالربيع العربي الذي هز مضاجع الدكتاتوريات والتخلف، أصبح هو القاسم المشترك بين العواصم العربية، هذا الربيع الذي كانت ركيزته الشعارات والمطالب التي تطلقها قائمة الوسط الديمقراطي ولا تزال!
ما أحوجنا اليوم، ونحن نعيش قلق الانزلاق في هاوية التشرذم الطائفي والعرقي، إلى أن نتبنى شعارات قائمة الوسط التي كانت على درجة من النضج عند نشأتها ومروراً بسنوات نشاطها، حين وضعت نصب عينها ضرورة أن تضم أطياف المجتمع كافة، الحضري والشيعي والسني والبدوي والليبرالي، مؤكدة بذلك أنها القائمة الأكثر حرصاً على الوحدة الوطنية، وداعية جميع القيادات الطلابية إلى ضرورة الأخذ بهذا العنصر المهم من عناصر العمل الوطني الصادق!
لم تكن قائمة الوسط الديمقراطي يوماً قائمة تعنى بشؤون الطلبة فقط، وكما هو حال القوائم الأخرى التي تستجدي اكتساح الصناديق الانتخابية من خلال طباعة الملزمات وإرشاد المستجدين إلى قاعاتهم!
قائمة الوسط هي أكثر نضجاً من أن تتعامل مع قشور الأزمات وإفرازاتها ونتائجها، فأزمة الشُعَب المغلقة، وفوضى التسجيل، وشح القاعات الدراسية، والهيئة التعليمية، جميعها أزمات في قلب العملية التعليمية، وحلها لا يكون بإرشاد المستجدين أو بتوفير الكتب والملزمات، وإنما بمعالجة السبب وراء مثل هذه الفوضى الموسمية التي تعصف بالحرم الجامعي عند كل فصل! لذلك كان حرص قائمة الوسط وإصرارها دائماً، سواء في إصداراتها أو ندواتها، على ضرورة إصلاح الخلل الكامن في المؤسسة التعليمية لكي تتلاشى كل هذه الأزمات بالتبعية المنطقية!
ثقافة الوسط الديمقراطي ليست مرحلية، وإنما تتبع استراتيجية بعيدة المدى، وتصنع رموزاً يحملون ميثاقها إلى خارج الحرم الجامعي، لذلك فمن الطبيعي أن نرى العديد من عناصر قائمة الوسط الديمقراطي يتقلدون مواقع مسؤولة في الدولة، ويفوزون بثقة الناخبين في انتخابات الأمة، فيخرج صالح الملا وأسيل العوضي، ومحمد العبدالجادر، ومحمد بوشهري، وعميد الحركة الطلابية أحمد العبيد، جميعهم من رحم قائمة الوسط الديمقراطي، ومن قلب ميثاقها القائم على حماية الحريات، ومكافحة الفساد، وإصلاح المسار السياسي!
لم تتلون قائمة الوسط الديمقراطي يوماً ما، ولم تركب أمواج المصالح المحدودة والقصيرة المدى، كما فعل ويفعل الغير، فهي ثابتة أبداً على شعارها الأول الذي يعبر عن ثقافتها الأصيلة، “ضد كل أشكال التعصب والتمييز”!
فهنيئاً لقائمة الوسط الديمقراطي عيدها السابع والثلاثين، وبارك الله في مسيرتها الناضجة التي ستبقى بمنزلة الصحيح الذي لا يصح غيره، طال الزمان أو قصر!
